في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (153)

121

ويستحضر صورة الهزيمة حية متحركة :

( إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ، والرسول يدعوكم في أخراكم ) . .

كي يعمق وقع المشهد في حسهم ؛ ويثير الخجل والحياء من الفعل ، ومقدماته التي نشأ عنها ، من الضعف والتنازع والعصيان . . والعبارة ترسم صورة حركتهم الحسية وحركتهم النفسية في الفاظ قلائل . . فهم مصعدون في الجبل هربا ، في اضطراب ورعب ودهش ، لا يلتفت أحد منهم إلى أحد ! ولا يجيب أحد منهم داعي أحد ! والرسول [ ص ] يدعوهم ، ليطمئنهم على حياته بعد ما صاح صائح : إن محمدا قد قتل ، فزلزل ذلك قلوبهم وأقدامهم . . إنه مشهد كامل في الفاظ قلائل . .

وكانت النهاية أن يجزيهم الله على الغم الذي تركوه في نفس الرسول [ ص ] بفرارهم ، غما يملأ نفوسهم على ما كان منهم ، وعلى تركهم رسولهم الحبيب يصيبه ما أصابه - وهو ثابت دونهم ، وهم عنه فارون - ذلك كي لا يحفلوا شيئا فاتهم ولا أذى أصابهم . فهذه التجربة التي مرت بهم ، وهذا الألم الذي أصاب نبيهم - وهو أشق عليهم من كل ما نزل بهم - وذلك الندم الذي ساور نفوسهم ، وذلك الغم الذي أصابهم . . كل ذلك سيصغر في نفوسهم كل ما يفوتهم من عرض ، وكل ما يصيبهم من مشقة :

( فأثابكم غما بغم ، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ) . .

والله المطلع على الخفايا ، يعلم حقيقة أعمالكم ، ودوافع حركاتكم :

( والله خبير بما تعملون ) . .

/خ179

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ} (153)

اذكروا أيها المؤمنون ، حالكم في تلك اللحظات الرهيبة حين ذهبتم منهزمين لا تلتفتون لأحد من شدة الهرب ، والرسول يناديكم ويقول : هلم إليّ عباد الله ، أنا رسول الله ، من يَكُرَّ فله الجنة . . وأنتم لا تسمعون ولا تنظرون . ولقد جازاكم الله غمّاً متصلاً بغمٍّ من الإرجاف بقتل رسول الله بعد الجرح ، والقتلِ الذي حصل فيكم إذ قُتل منكم سبعون رجلا ، وظَفَرِ المشركين حتى صرتم من الدهش يضرب بعضكم بعضا . ولقد فاتتكم الغنيمة التي طمعتم بها ، لكي لا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة وما أصابكم من الهزيمة ، والله خبير بما تعلمون يعلم مقاصدكم وقادر على مجازاتكم .