وفي قصة يوسف ألوان من الشدائد . في الجب وفي بيت العزيز وفي السجن . وألوان من الاستيئاس من نصرة الناس . . ثم كانت العاقبة خيرا للذين اتقوا - كما هو وعد الله الصادق الذي لا يخيب - وقصة يوسف نموذج من قصص المرسلين . فيها عبرة لمن يعقل ، وفيها تصديق ما جاءت به الكتب المنزلة من قبل ، على غير صلة بين محمد وهذه الكتب . فما كان يمكن أن يكون ما جاء به حديثا مفترى . فالأكاذيب لا يصدق بعضها بعضا ولا تحقق هداية ، ولا يستروح فيها القلب المؤمن الروح والرحمة :
( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ، ما كان حديثا يفترى ، ولكن تصديق الذي بين يديه ، وتفصيل كل شيء ، وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) . .
وهكذا يتوافق المطلع والختام في السورة ، كما توافق المطلع والختام في القصة . وتجيء التعقيبات في أول القصة وآخرها ، وبين ثناياها ، متناسقة مع موضوع القصة ، وطريقة أدائها ، وعباراتها كذلك . فتحقق الهدف الديني كاملا ، وتحقق السمات الفنية كاملة ، مع صدق الرواية ، ومطابقة الواقع في الموضوع .
وقد بدأت القصة وانتهت في سورة واحدة ، لأن طبيعتها تستلزم هذا اللون من الأداء . فهي رؤيا تتحقق رويدا رويدا ، ويوما بعد يوم ، ومرحلة بعد مرحلة . فلا تتم العبرة بها - كما لا يتم التنسيق الفني فيها - إلا بأن يتابع السياق خطوات القصة ومراحلها حتى نهايتها . وإفراد حلقة واحدة منها في موضع لا يحقق شيئا من هذا كله كما يحققه إفراد بعض الحلقات في قصص الرسل الآخرين . كحلقة قصة سليمان مع بلقيس . أو حلقة قصة مولد مريم . أو حلقة قصة مولد عيسى . أو حلقة قصة نوح والطوفان . . . الخ فهذه الحلقات تفي بالغرض منها كاملا في مواضعها . أما قصة يوسف فتقتضي أن تتلى كلها متوالية حلقاتها ومشاهدها ، من بدئها إلى نهايتها وصدق الله العظيم :
( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن . وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) .
{ لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون111 } .
لأولي الألباب : لأصحاب العقول .
111 { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب . . . } .
تأتي هذه الآية في ختام سورة يوسف ؛ فتبرز الهدف من ذكر هذه القصة فتقول : لقد كان في ذكر قصص الرسل والأنبياء عبرة وعظة لأصحاب العقول ؛ حيث تعرض يوسف لألوان من البلاء فصبر وتمسك بالتقوى ؛ وكان جزاء ذلك الفلاح في الدنيا ، والنجاة في الآخرة .
أي : ما كان هذا القرآن حديثا يختلق ويكذب من دون الله ؛ لأنه كلام أعجز رواة الأخبار ، وحملة الأحاديث ، وإنما هو كلام الله من طريق الوحي والتنزيل ، المشتمل على العقائد والأخلاق ، وقصص الأمم الخالية في أعلا درجات الفصاحة والبلاغة ، وذلك كله فوق طاقة الإنس والجن .
قال تعالى : { قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } . ( الإسراء : 88 ) .
{ ولكن تصديق الذي بين يديه } .
جاء القرآن مصدقا للكتب السماوية التي سبقته ، كالتوراة والإنجيل والزبور ، أي : تصديق ما جاء فيها من الصحيح والحق ، ونفى ما وقع فيها من تحريف وتبديل وتغيير ، فهو مصدق أصولها الصحيحة ومبين ما وقع فيها من اختلاف .
قال تعالى : { إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون } . ( النمل : 76 ) .
والقرآن أيضا فيه تفصيل كل شيء من الحلال والحرام ، والمحبوب والمكروه ، والأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، وصفات الله الحسنى ، وقصص الأنبياء .
أي : هداية للناس من الضلال والحيرة ، ورحمة لقوم يؤمنون به ويسلكون سبيله ، ويهتدون بهديه .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره :
" وتفصيل كل شيء من تحليل وتحريم ، ومحبوب ومكروه ، وغير ذلك من الأمر بالطاعات ، والواجبات والمستحبات ، والنهي عن المحرمات ، وما شاكلها من المكروهات ، والإخبار عن الأمور الجلية ، وعن الغيوب المجملة والتفصيلية ، والإخبار عن الرب تبارك وتعالى بالأسماء والصفات ، وتنزهه عن مماثلة المخلوقات ؛ فلهذا كان : { هدى ورحمة لقوم يؤمنون } .
تهتدي به قلوبهم من الغي إلى الرشاد ، ومن الضلال إلى السداد ، ويبتغون به الرحمة من رب العباد في هذه الحياة الدنيا ويوم المعاد " 62 .
لقد كانت قصة يوسف مشتملة على العظات والعبر ؛ ففيها محن ليوسف في الجب وفي بيت العزيز وفي السجن ، ومحن لإخوة يوسف حتى ضاقت ذات يدهم ؛ فقالوا : { مسنا وأهلنا الضر } ، وفيها محن ليعقوب وابتلاء ؛ بغياب يوسف ؛ وغياب بنيامين ، { حتى ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } ، ثم جمع الله الشمل ، ورفع الحسد والحقد ، فعفا يوسف عن إخوته ، وقدموا جميعا إلى مصر ، وتم سجودهم ليوسف ، ثم إكرام يوسف لوالديه وإخوته ، ثم حسن إدارته لمصر ، وعزوفه عن كل مظاهر الترف ، واعترافه لله تعالى بالفضل .
وفي ختام القصة اجتماع بعد فرقه ، وتكامل وتآلف ، وكأن الله تعالى يذكر ذلك لرسوله ؛ مذكرا بعاقبة الصبر والإيمان والتقوى ؛ وبهذا كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ، والحمد لله رب العالمين .
1 من كتاب : أهداف كل سورة ومقاصدها في القرآن الكريم ، د . عبد الله شحاتة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ص 139 .
رواه البخاري في التعبير ( 6990 ) من حديث أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لم يبق من النبوة إلا المبشرات ، قالوا : وما المبشرات ؟ ! قال : ( الرؤيا الصالحة ) . ورواه مسلم في الصلاة ( 479 ) ، وأحمد ح ( 1903 ) ، والنسائي في التطبيق ح ( 1054 ، 1120 ) ، وأبو داود في الصلاة ح ( 876 ) ، وابن ماجة في تعبير الرؤيا ح ( 3899 ) ، و الدارمي في الصلاة ح ( 1325 ) ، من حديث ابن عباس قال : كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر ، فقال : ( أيها الناس ، إنه لم يبق من مبشرات النبوة ؛ إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم ، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل ، وأما السجود ، فاجتهدوا في الدعاء ، فقمن أن يستجاب لكم ) . ورواه الترمذي في الرؤيا ( 2272 ) ، وأحمد في مسنده ( 13412 ) ، من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى عليه وسلم : ( إن الرسالة والنبوة قد انقطعت ، فلا رسول بعدي ، ولا نبي . قال : فشق ذلك على الناس فقال : ( لكن المبشرات ) ! قالوا : يا رسول الله ، ما المبشرات ؟ ! قال : ( رؤيا المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة ) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب ، ورواه ابن ماجة في تعبير الرؤيا ( 3896 ) ، والدارمي في الرؤيا( 2138 ) ، وأحمد في مسنده ( 26600 ) ، من حديث أم كرز الكعبية قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ذهبت النبوة ، وبقيت المبشرات ) . ورواه أحمد في مسنده ( 23283 ) ، من حديث أبي الطفيل قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا نبوة بعدي إلا المبشرات ) ، قال : قيل : وما المبشرات يا رسول الله ؟ ! ، قال : ( الرؤيا الحسنة ، أو قال الرؤيا الصالحة " . ورواه أحمد في مسنده( 24456 ) ، من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يبقى بعدي من النبوة شيء إلا المبشرات " ، قالوا : يا رسول الله ، وما المبشرات ؟ ! قال : الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له ) ورواه مالك في الموطأ كتاب الجامع ( 1783 ) من حديث عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لن يبقى بعدي من النبوة إلا المبشرات ) ، فقالوا : وما المبشرات يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! قال : ( الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له وهي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) .
3 انظر : تفسير ابن كثير ، حيث نقل ذلك بتوسع عن محمد بن إسحاق فيما رواه ابن أبي حاتم .
5 انظر تفسير الوسيط لمجمع البحوث الإسلامية ، وتفسير الآلوسي ، وتفسير سورة يوسف ، للدكتور محمد طنطاوي .
6 لا سبق إلا في خف أو في حافر أو نصل :
رواه أبو داود في الجهاد ( 2578 ) ، والترمذي في الجهاد ( 1700 ) ، والنسائي في الخيل ( 3585 ) ، وابن ماجة في الجهاد ( 2878 ) ، وأحمد في مسنده ( 257445 ) ، من حديث أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا سبق إلا في خف أو في حافر أو نصل ) .
رواه أبو داود في الجهاد ( 2578 ) ، وأحمد في مسنده ( 25745 ) ، من حديث عائشة رضي الله عنها : أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم : ( في سفر ، قالت : فسابقته ، فسبقته على رجلي ، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني ، فقال : ( هذه بتلك السبقة ) .
رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ( 3382 ، 339 ) ، وفي التفسير ( 4688 ) ، وأحمد في مسنده ( 5679 ) ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام " . ورواه الترمذي في التفسير ( 3116 ) ، من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) . قال : ( ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاءني الرسول أجبت ثم قرأ { فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) ، قال : ( ورحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد إذ قال : { لو أن لي بكم قوة أو آوي ركن شديد } ، فما بعث الله من بعده نبيا إلا في ذروة من قومه ) . وقال الترمذي : حديث حسن .
رواه البخاري في الأيمان والنذور ( 6664 ) ، وابن ماجة في الطلاق ( 2040 ، 2044 ) ، ( 7421 ) ، من حديث أبي هريرة يرفعه ، قال : ( إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم ) .
10 إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها :
رواه البخاري في التوحيد ( 7501 ) ، ومسلم في الإيمان ( 129 ) ، والترمذي في التفسير ( 3073 ) ( 27441 ) ، من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يقول الله : إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها ؛ فإن عملها ، فاكتبوها بمثلها ، وإن تركها من أجلي ، فاكتبوها له حسنة ، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها ؛ فاكتبوها له حسنة ، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ) .
11 المصحف المفسر للأستاذ : محمد فريد وجدي ، ص 306 .
13 تفسير الكشاف الجزء الثالث ، ص 17 .
14 انظر : تفسير الآلوسي 12/195 ، والتفسير الكبير ، للإمام فخر الدين الرازي ، فقد أشاد بعبقرية المرأة ، ودهائها ومكرها وسيطرتها على زوجها ، واستمرار تهديدها ليوسف حتى تلين قناته في يدها .
15 انظر تفسير القرطبي للآية ، المسألة الثالثة .
17 تفسير محمد بن جرير الطبري ، المتوفى سنة : 310 ه ، مطبعة بولاق بمصر ، الطبعة الأولى سنة 1327 ه ، ج 12 ، ص 124 .
18 في ظلال القرآن ، للأستاذ : سيد قطب 12 /110 ، طبع دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابي الحلبي وشركاه .
19 انظر : التفسير الوسيط : تأليف لجنة من العلماء ، الحزب الرابع والعشرون ، ص 329 .
20 الرؤيا الصالحة من الله ، والحلم من الشيطان :
رواه البخاري في بدء الخلق ( 3292 ) ، وفي الطب ( 5747 ) ، ( 6984 ، 6986 ، 6995 ، 7005 ) ، ومسلم في الرؤيا ( 2261 ) ، ومالك في الموطأ كتاب الجامع ( 1784 ) ، وأبو داود في الأدب ( 5031 ) ، والترمذي في الرؤيا ( 2277 ) ، وابن ماجة في تعبير الرؤيا ( 3909 ) ، و الدارمي في الرؤيا ( 2141 ) ، واحمد في مسنده ( 22019 ) ، من حديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( الرؤيا الصالحة من الله ، والحلم من الشيطان ، فإذا حلم أحدكم حلما يخافه ؛ فليبصق عن يساره ، وليتعوذ بالله من شرها ؛ فإنها لا تضره ) .
21 اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت :
رواه أبو داود في الطب ( 3919 ) ، من حديث عروة بن عامر قال أحمد القرشي : قال : ذكرت الطيرة عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أحسنها الفأل ولا ترد مسلما فإذا رأى أحدكم ما يكره ؛ فليقل : اللهم ، لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) .
رواه الترمذي في التفسير ( 3116 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) . قال : ( ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاءني الرسول أجبت ثم قرأ : { فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) ، قال : ( ورحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد إذ قال : { لو أن لي بكم قوة أو آوي ركن شديد } ، فما بعث الله من بعده نبيا إلا في ذروة من قومه ) . وقال الترمذي : حديث حسن .
والحديث رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ( 3382 ، 339 ) ، وفي التفسير ( 4688 ) ، وأحمد في مسنده ( 5679 ) ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ) . وقد تقدم ص ( 2307 ) .
بحمد الله وبها تم الجزء( الثاني عشر )
24 يا عبد الرحمان بن سمرة ، لا تسأل الإمارة :
رواه البخاري في الأيمان والنذور( 6622 ) وفي كفارات الأيمان( 6722 ) وفي الأحكام( 7147 ، 7146 ) ومسلم في الأيمان ( 1652 ) من حديث عبد الرحمان بن سمرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا عبد الرحمان بن سمرة ، لا تسأل الإمارة ؛ فإنك إن أوتيتها عن مسألة ؛ وكلت إليها وإن واتيتها من غير مسألة ؛ أعنت عليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ؛ فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير ) .
25 { ما }هنا استفهامية ، الاستفهام للتعجب من كرم عزيز مصر .
رواه البخاري في الطب( 5740 ) وفي اللباس( 5944 ) ومسلم في السلام( 2187 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( العين حق ) ، ونهى عن الوشم ، وفي الباب : عن عائشة وابن عباس .
قال السيوطي في الدر المنثور : وأخرج أبو نعيم في الحلية : عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر ) .
28 أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان :
رواه البخاري في أحاديث الأنبياء( 3371 ) وأبو داود في السنة( 4737 ) والترمذي في الطب( 2060 ) وابن ماجة في الطب( 3525 ) وأحمد في مسنده( 2113 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول : ( إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق ؛ أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة ) .
29 ويقول : إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل :
30 التفسير الوسيط ، د محمد سيد طنطاوي ، سورة يوسف ص121 ، 120 ، وزبدة التفسير من فتح القدير ص313 .
32 انظر : زبدة التفسير من فتح القدير ص314 .
33 روح المعاني في تفسير القرآن العظيم ، والسبع المثاني للآلوسي 13/28 .
34 سعيد حوّى ، الأساس في التفسير ، دار السلام للطباعة والنشر ، القاهرة وبيروت5/2680 .
36 انظر : تفسير الثعالبي ، وتفسير القاسمي .
37 زبدة التفسير من فتح القدير ص315 .
38 إن العين تدمع والقلب يحزن :
رواه البخاري في الجنائز( 1303 ) ومسلم في الفضائل( 2315 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين ، وكان ظئرا لإبراهيم عليه السلام ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه ، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ؛ فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : وأنت يا رسول الله ! فقال : ( يا ابن عوف إنها رحمة ) ، ثم أتبعها بأخرى ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ) .
39 تفسير روح المعاني للآلوسي 5/40 ، وورد المعنى في تفسير القرطبي ، والتفسير المنير ، والتفسير الوسيط .
40 التفسير الوسيط ، تأليف لجنة من العلماء بإشراف مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر . الحزب 25 ص374 .
41 تفسير أبي السعود 4/303 ، وزبدة التفسير من فتح القدير ص316 .
45 من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه :
رواه البخاري في المظالم( 2449 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح ؛ أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات ؛ أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ) .
رواه البخاري في أحاديث الأنبياء( 3390 ، 3382 ) وفي التفسير( 4688 ) وأحمد في مسنده( 5679 ) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ) ، ورواه الترمذي في التفسير( 3116 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) قال : ( ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاءني الرسول ؛ أجبت ) ثم قرأ : { فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } ، قال : ( ورحمة الله على لوط ، إن كان ليأوي إلى ركن شديد ، إذ قال : { لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد } ، فما بعث الله من بعده نبيا إلا في ذروة من قومه ) . وقال الترمذي : حديث حسن .
47 أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : أن تجعل لله ندّا :
رواه البخاري في تفسير القرآن( 4477 ) ، ومسلم في الإيمان( 86 ) ، من حديث عبد الله بن مسعود قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال : ( أن تجعل لله ندّا وهو خلقك ) قلت : إن ذلك لعظيم ، قلت : ثم أي ، قال : ( وأن تقتل ولدك ؛ تخاف أن يطعم معك ) قلت : ثم أي ، قال : ( أن تزاني حليلة جارك ) ، البخاري( 3239 ) .
48 انظر أيضا : تفسير المراغي للأستاذ/ أحمد مصطفى المراغي 13/50 ، 49 .
50 روح المعاني للآلوسى 13/68 ، وفيه من أهل العمور ، وهو خطأ ، والصواب : من أهل العمود ، أي : الخيمة التي تبنى على العمود الرئيس الذي يرفع الخيمة .
51 التفسير القرآني للقرآن ، للأستاذ/ عبد الكريم الخطيب 13/60 .
52 زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي4/296 .
رواه البخاري في الأيمان والنذور( 6664 ) ، وابن ماجة في الطلاق( 2044 ، 2040 ) ( 7421 ) ، من حديث أبي هريرة يرفعه قال : إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ؛ ما لم تعمل به أو تكلم .
رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ( 3372 ) ، وفي التفسير ( 4694 ، 4537 ) ، ومسلم في الإيمان ( 151 ) ، وأحمد في مسنده ( 8129 ) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال : { رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } ) .
55 تفسير روح المعاني للآلوسي 13/70 .
56 تفسير روح المعاني للآلوسي 13/70 ، والاتساء : جعلهم أسوة وقدوة .
58 ما يصيب المسلم ، من نصب ، ولا وصب ، ولا هم :
رواه البخاري في المرضى باب : ما جاء في كفارة المرضى ( 5318 ) ، عن أبي سعيد الخدري ، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما يصيب المسلم ، من نصب ، ولا وصب ، ولا هم ، ولا حزن ، ولا أذى ، ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها ؛ إلا كفر الله بها من خطاياه ) . ورواه البخاري فيما تقدم ( 5317 ) ، ومسلم في البر والصلة والآداب ، باب : ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن ( 2572 ) عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مصيبة تصيب المسلم ؛ إلا كفر الله بها عنه ، حتى الشوكة يشاكها ) .
بوب به البخاري في كتاب المرضى ، ورواه الترمذي في الزهد ح2398 ، وابن ماجة في الفتن ح4023 ، وأحمد ح1610 ، 1558 ، 1497 ، 1484 ، والدارمي في الرقاق ح2783 ، من حديث سعد بن أبي وقاص ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
60إنما الصبر عند الصدمة الأولى :
رواه البخاري في الجنائز ( 1302 ، 1283 ) ، ومسلم في الجنائز ( 926 ) ، وأبو داود في الجنائز ( 3124 ) ، والترمذي في الجنائز ( 988 ، 987 ) ، والنسائي في الجنائز( 1869 ) ، وابن ماجة في الجنائز( 1596 ) ، وأحمد في مسنده ( 12860 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر ، فقال : ( اتقي الله واصبري ، قالت : إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ! ولم تعرفه ، فقيل لها : إنه النبي صلى الله عليه وسلم ! فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين ، فقالت : لم أعرفك ! فقال : ( إنما الصبر عند الصدمة الأولى ) .
61 الأساس في التفسير للأستاذ/ سعيد حوّى ، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة ص ب 161 ، غورية ت 935644 ، المجلد الخامس ص 2711 ، نقلا عن تفسير : في ظلال القرآن .
قوله تعالى : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } هذه الآية خير ختام وتعقيب تفضي إليهما هذه السورة الجليلة ، وهي آية مميزة في روعة مبناها وعجيب ألفاظها المصطفاة ، فضلا عما يتزاحم فيها من معان عظام مبدوءة بالإخبار ، ثم بالنفي ، ثم بالاستدراك ، ثم العطف .
وذلك كله في إحكام مترابط منسجم موصول يضم خلاله أكرم المعاني والعبر . وذلك في آية واحدة قصيرة لا يتلوها قارئ متدبر حتى تبادره حلاوة الألفاظ والمعاني ، ويسري في شغافه وخياله جمال الأسلوب المحبوب ، وسحر الإيقاع النافذ إلى عميق النفس . وهذه الخصيصة في روعة الختام والتعقيب إنما تتجلى في القرآن الكريم وحده من بين سائر الكلم ! أما تأويل الآية فهو أنه كان في أخبار النبيين والمرسلين وأممهم ، وكذلك ما حوته قصة يوسف من حقائق وأنباء تذهل –في ذلك كله { عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } أي ذكرى وموعظة لأولى النهي والأفهام من الناس .
إن ما حواه القرآن من أخبار الأولين وقصصهم وما لقيه النبيون والمرسلون من صنوف البلاء والتعذيب من أممهم الفاسق أكثرها لهم خير تذكير وعظة للمتدبرين أولي الأبصار .
وفي جملة ذلك كله قصة يوسف وما حوته من وقائع وأحداث تثير الحيرة والدهش وتستنفر الألم والأسى وتعتصر القلوب لتفيض مضاضة وحزنا ! ويأتي في مقدمة هذه الوقائع المذهلة مثلبة الحسد البغيض الذي يستولي على المرء شر استيلاء ليسول له قتل أخيه ، لا في الدين فحسب بل في الذين والنسب . لا جرم أن الحسد يسري في دم ابن آدم سريان الماء في عروق الأرض ، وأنه يطغى على القلب والأعصاب والجهاز النفسي كله في الغالب فينجح بصاحبه لفعل الفظائع من المنكرات إلا أن يتذكر المرء مخافة الله في قلبه فيرعوى ليفيء إلى الصواب كلما ذكر الله في نفسه فاتقاه وازدجر .
قوله : { مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى } ما كان هذا القرآن حديثا مختلقا اختلاقا كما زعم الجاهدون السفهاء { وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } { تصديق } ، منصوب ؛ لأنه خبر كان . وتقديره : ولكن كان ذلك تصديق الذي بين يديه{[2307]} ؛ أي كان هذا القرآن تصديقا لما قبله من التوراة والإنجيل وسائر كتب الله . فالقرآن مصدق لما في الكتب المنزلة من السماء ؛ فهو يصدق الصحيح منها ، وينفي ما وقع فيها من تغيير وتبديل { وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ } آيات القرآن جاءت لتفصل ما يحتاج إليه الناس من أحكام الحلال والحرام بما في ذلك من بيان للواجبات والمستحبات والمحرمات والمكروهات . وكذلك الإخبار عن أسماء الله وصفاته وما يليق بجنابه وما لا يليق مما هو عنه منزه . وكذلك أنباء الأولين من الغابرين والدارسين مما فيه موعظة وذكرى للمتدبرين المتقين { وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } { وَهُدًى وَرَحْمَةً } ، منصوبان على العطف على قوله : { تصديق } ؛ أي إن القرآن نور تستضيء به البشرية لتهتدي في طريقها وحياتها فلا تضل أو تتعثر ، وهو كذلك بما تضمنه من أحكام وشرائع ومبادئ وقيم ؛ رحمة مهداة من الله للناس كيما يسعدوا بع في حياتهم هذه ، ويوم القيامة يكونون من الآمنين الناجين في مقعد صدق وعليين . جعلنا الله في زمرة السعداء الآمنين الناجين في الدنيا والآخرة .