تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (97)

{ فيه آيات بينات } أي : أدلة واضحات ، وبراهين قاطعات على أنواع من العلوم الإلهية والمطالب العالية ، كالأدلة على توحيده ورحمته وحكمته وعظمته وجلاله وكمال علمه وسعة جوده ، وما مَنَّ به على أوليائه وأنبيائه ، فمن الآيات { مقام إبراهيم } يحتمل أن المراد به المقام المعروف وهو الحجر الذي كان يقوم عليه الخليل لبنيان الكعبة لما ارتفع البنيان ، وكان ملصقا في جدار الكعبة ، فلما كان عمر رضي الله عنه وضعه في مكانه الموجود فيه الآن ، والآية فيه قيل أثر قدمي إبراهيم ، قد أثرت في الصخرة وبقي ذلك الأثر إلى أوائل هذه الأمة ، وهذا من خوارق العادات ، وقيل إن الآية فيه ما أودعه الله في القلوب من تعظيمه وتكريمه وتشريفه واحترامه ، ويحتمل أن المراد بمقام إبراهيم أنه مفرد مضاف يراد به مقاماته في مواضع المناسك كلها ، فيكون على هذا جميع أجزاء الحج ومفرداته آيات بينات ، كالطواف والسعي ومواضعها ، والوقوف بعرفة ومزدلفة ، والرمي ، وسائر الشعائر ، والآية في ذلك ما جعله الله في القلوب من تعظيمها واحترامها وبذل نفائس النفوس والأموال في الوصول إليها وتحمل كل مشقة لأجلها ، وما في ضمنها من الأسرار البديعة والمعاني الرفيعة ، وما في أفعالها من الحكم والمصالح التي يعجز الخلق عن إحصاء بعضها ، ومن الآيات البينات فيها أن من دخله كان آمنا شرعا وقدرا ، فالشرع قد أمر الله رسوله إبراهيم ثم رسوله محمد باحترامه وتأمين من دخله ، وأن لا يهاج ، حتى إن التحريم في ذلك شمل صيودها وأشجارها ونباتها ، وقد استدل بهذه الآية من ذهب من العلماء أن من جنى جناية خارج الحرم ثم لجأ إليه أنه يأمن ولا يقام عليه الحد حتى يخرج منه ، وأما تأمينها قدرا فلأن الله تعالى بقضائه وقدره وضع في النفوس حتى نفوس المشركين به الكافرين بربهم احترامه ، حتى إن الواحد منهم مع شدة حميتهم ونعرتهم وعدم احتمالهم للضيم يجد أحدهم قاتل أبيه في الحرم فلا يهيجه ، ومن جعله حرما أن كل من أراده بسوء فلا بد أن يعاقبه عقوبة عاجلة ، كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم ، وقد رأيت لابن القيم هاهنا كلاما حسنا أحببت إيراده لشدة الحاجة إليه قال فائدة : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } " حج البيت " مبتدأ وخبره في أحد المجرورين قبله ، والذي يقتضيه المعنى أن يكون في قوله : " على الناس " لأنه وجوب ، والوجوب يقتضي " على " ويجوز أن يكون في قوله : " ولله " لأنه متضمن الوجوب والاستحقاق ، ويرجح هذا التقدير أن الخبر محط الفائدة وموضعها ، وتقديمه في هذا الباب في نية التأخير ، فكان الأحسن أن يكون " ولله على الناس " . ويرجح الوجه الأول بأن يقال قوله : " حج البيت على الناس " أكثر استعمالا في باب الوجوب من أن يقال : " حج البيت لله " أي : حق واجب لله ، فتأمله . وعلى هذا ففي تقديم المجرور الأول وليس بخبر فائدتان : إحداهما : أنه اسم للموجب للحج ، فكان أحق بالتقديم من ذكر الوجوب ، فتضمنت الآية ثلاثة أمور مرتبة بحسب الوقائع : أحدها : الموجب لهذا الفرض فبدأ بذكره ، والثاني : مؤدي الواجب وهو المفترض عليه وهم الناس ، والثالث : النسبة ، والحق المتعلق به إيجابا وبهم وجوبا وأداء ، وهو الحج .

والفائدة الثانية : أن الاسم المجرور من حيث كان اسما لله سبحانه ، وجب الاهتمام بتقديمه تعظيما لحرمة هذا الواجب الذي أوجبه ، وتخويفا من تضييعه ، إذ ليس ما أوجبه الله سبحانه بمثابة ما يوجبه غيره .

وأما قوله : " مَنْ " فهي بدل ، وقد استهوى طائفة من الناس القول بأنها فاعل بالمصدر ، كأنه قال : أن يحج البيت من استطاع إليه سبيلا ، وهذا القول يضعف من وجوه ، منها : أن الحج فرض عين ، ولو كان معنى الآية ما ذكره لأفهم فرض الكفاية ، لأنه إذا حج المستطيعون برئت ذمم غيرهم ، لأن المعنى يؤل إلى : ولله على الناس حج البيت مستطيعهم ، فإذا أدى المستطيعون الواجب لم يبق واجبا على غير المستطيعين ، وليس الأمر كذلك ، بل الحج فرض عين على كل أحد ، حج المستطيعون أو قعدوا ، ولكن الله سبحانه عذر غير المستطيع بعجزه عن أداء الواجب ، فلا يؤاخذه به ولا يطالبه بأدائه ، فإذا حج سقط الفرض عن نفسه ، وليس حج المستطيعين بمسقط الفرض عن العاجزين ، وإذا أردت زيادة إيضاح ، فإذا قلت : واجب على أهل هذه الناحية أن يجاهد منهم الطائفة المستطيعون للجهاد ، فإذا جاهدت تلك الطائفة انقطع تعلق الوجوب في غيرهم ، وإذا قلت واجب على الناس كلهم أن يجاهد منهم المستطيع ، كان الوجوب متعلقا بالجميع وعذر العاجز بعجزه ، ففي نظم الآية على هذا الوجه دون أن يقال : ولله حج البيت على المستطيعين ، هذه النكتة البديعة فتأملها .

الوجه الثاني : أن إضافة المصدر إلى الفاعل إذا وجد أولى من إضافته إلى المفعول ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل منقول ، فلو كان من هو الفاعل لأضيف المصدر إليه فكان يقال : " ولله على الناس حج مَنْ استطاع " وحمله على باب " يعجبني ضرب زيد عمرا " وفيما يفصل فيه بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول والظرف حمل على المكتوب المرجوح ، وهي قراءة ابن عامر ( قتل أولادهم شركائهم ) ، فلا يصار إليه . وإذا ثبت أن " من " بدل بعض من كل وجب أن يكون في الكلام ضمير يعود إلى " الناس " كأنه قيل : من استطاع منهم ، وحذف هذا الضمير في أكثر الكلام لا يحسن ، وحسنه هاهنا أمور منها : أن " من " واقعة على من لا يعقل ، كالاسم المبدل منه فارتبطت به ، ومنها : أنها موصولة بما هو أخص من الاسم الأول ، ولو كانت الصلة أعم لقبح حذف الضمير العائد ، ومثال ذلك إذا قلت : رأيت إخوتك من ذهب إلى السوق منهم ، كان قبيحا ، لأن الذاهب إلى السوق أعم من الإخوة ، وكذلك لو قلت : البس الثياب ما حسن وجمل ، يريد منها ، ولم يذكر الضمير كان أبعد في الجواز ، لأن لفظ ما حسن أعم من الثياب .

وباب البعض من الكل أن يكون أخص من المبدل منه ، فإذا كان أعم وأضفته إلى ضمير أو قيدته بضمير يعود إلى الأول ارتفع العموم وبقي الخصوص ، ومما حسن حذف المضاف في هذه أيضا مع ما تقدم طول الكلام بالصلة والموصول .

وأما المجرور من قوله " لله " فيحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون في موضع من سبيل ، كأنه نعت نكرة قدم عليها ، لأنه لو تأخر لكان في موضع النعت لسبيل ، والثاني : أن يكون متعلقا بسبيل ، فإن قلت : كيف يتعلق به وليس فيه معنى الفعل ؟ قيل : السبيل لما كان عبارة هاهنا عن الموصل إلى البيت من قوت وزاد ونحوهما ، كان فيه رائحة الفعل ، ولم يقصد به السبيل الذي هو الطريق ، فصلح تعلق المجرور به ، واقتضى حسن النظم وإعجاز اللفظ تقديم المجرور وإن كان موضعه التأخير ، لأنه ضمير يعود على البيت ، والبيت هو المقصود به الاعتناء ، وهم يقدمون في كلامهم ما هم به أهم وببيانه أعني هذا تقرير السهيلي ، وهذا بعيد جدا بل الصواب في متعلق الجار والمجرور وجه آخر أحسن من هذين ، ولا يليق بالآية سواه ، وهو الوجوب المفهوم من قوله " على الناس " أي : يجب لله على الناس الحج ، فهو حق واجب لله ، وأما تعليقه بالسبيل وجعله حالا منها ، ففي غاية البعد فتأمله ، ولا يكاد يخطر بالبال من الآية ، وهذا كما تقول : لله عليك الصلاة والزكاة والصيام .

ومن فوائد الآية وأسرارها أنه سبحانه إذا ذكر ما يوجبه ويحرمه يذكره بلفظ الأمر والنهي ، وهو الأكثر ، وبلفظ الإيجاب والكتابة والتحريم نحو { كتب عليكم الصيام } { حرمت عليكم الميتة } { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } وفي الحج أتى بهذا اللفظ الدال على تأكد الوجوب من عشرة أوجه ، أحدها أنه قدم اسمه تعالى وأدخل عليه لام الاستحقاق والاختصاص ثم ذكر من أوجبه عليهم بصيغة العموم الداخلة عليها حرف على أبدل منه أهل الاستطاعة ، ثم نكر السبيل في سياق الشرط إيذانا بأنه يجب الحج على أي : سبيل تيسرت ، من قوت أو مال ، فعلق الوجوب بحصول ما يسمى سبيلا ، ثم أتبع ذلك بأعظم التهديد بالكفر فقال { ومن كفر } أي : لعدم التزامه هذا الواجب وتركه ثم عظم الشأن وأكد الوعيد بإخباره ما يستغنى به عنه ، والله تعالى هو الغني الحميد ، ولا حاجة به إلى حج أحد ، وإنما في ذكر استغنائه عنه هنا من الإعلام بمقته له وسخطه عليه وإعراضه بوجهه عنه ما هو أعظم التهديد وأبلغه ، ثم أكد ذلك بذكر اسم " العالمين " عموما ، ولم يقل : فإن الله غني عنه ، لأنه إذا كان غنيا عن العالمين كلهم فله الغنى الكامل التام من كل وجه بكل اعتبار ، فكان أدل لعظم مقته لتارك حقه الذي أوجبه عليه ، ثم أكد هذا المعنى بأداة " إن " الدالة على التأكيد ، فهذه عشرة أوجه تقتضي تأكد هذا الفرض العظيم .

وتأمل سر البدل في الآية المقتضي لذكر الإسناد مرتين ، مرة بإسناده إلى عموم الناس ، ومرة بإسناده إلى خصوص المستطيعين ، وهذا من فوائد البدل تقوية المعنى وتأكيده بتكرر الإسناد ولهذا كان في نية تكرار العامل وإعادته .

ثم تأمل ما في الآية من الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال ، وكيف تضمن ذلك إيراد الكلام في صورتين وخلتين ، اعتناء به وتأكيد لشأنه ، ثم تأمل كيف افتتح هذا الإيجاب بذكر محاسن البيت وعظم شأنه بما تدعوا النفوس إلى قصده وحجه وان لم يطلب ذلك منها ، فقال : { إن أول بيت } إلخ ، فوصفه بخمس صفات : أحدها كونه أسبق بيوت العالم وضع في الأرض ، الثاني : أنه مبارك ، والبركة كثرة الخير ودوامه ، وليس في بيوت العالم أبرك منه ولا أكثر خيرا ولا أدوم ولا أنفع للخلائق ، الثالث : أنه هدى ، ووصفه بالمصدر نفسه مبالغة ، حتى كأنه نفس الهدى ، الرابع ما تضمن من الآيات البينات التي تزيد على أربعين آية ، الخامس : الأمن الحاصل لداخله ، وفي وصفه بهذه الصفات دون إيجاب قصده ما يبعث النفوس على حجه وإن شطت بالزائرين الديار وتناءت بهم الأقطار ، ثم أتبع ذلك بصريح الوجوب المؤكد بتلك التأكيدات ، وهذا يدل على الاعتناء منه سبحانه لهذا البيت العظيم ، والتنويه بذكره ، والتعظيم لشأنه ، والرفعة من قدره ، ولو لم يكن له شرف إلا إضافته إياه إلى نفسه بقوله { وطهر بيتي } لكفى بهذه الإضافة فضلا وشرفا ، وهذه الإضافة هي التي أقبلت بقلوب العالمين إليه ، وسلبت نفوسهم حباله وشوقا إلى رؤيته ، فهذه المثابة للمحبين يثوبون إليه ولا يقضون منه وطرا أبدا ، كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له حبا وإليه اشتياقا ، فلا الوصال يشفيهم ولا البعاد يسليهم ، كما قيل :

أطوف به والنفس بعد مشوقة *** إليه وهل بعد الطواف تداني

وألثم منه الركن أطلب برد ما *** بقلبي من شوق ومن هيمان

فوالله ما ازداد إلا صبابة *** ولا القلب إلا كثرة الخفقان

فيا جنة المأوى ويا غاية المنى *** ويا منيتي من دون كل أمان

أبت غلبات الشوق إلا تقربا *** إليك فما لي بالبعاد يدان

وما كان صدى عنك صد ملالة *** ولي شاهد من مقلتي ولسان

دعوت اصطباري عنك بعدك والبكا *** فلبى البكا والصبر عنك عصاني

وقد زعموا أن المحب إذا نأى *** سيبلى هواه بعد طول زمان

ولو كان هذا الزعم حقا لكان ذا *** دواء الهوى في الناس كل زمان

بلى إنه يبلى والهوى على *** حاله  لم يبله الملوان

وهذا محب قاده الشوق والهوى *** بغير زمام قائد وعنان

أتاك على بعد المزار ولو ونت *** مطيته جاءت به القدمان

انتهى كلامه رحمه الله تعالى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (97)

قوله : ( فيه آيات بينات مقام إبراهيم ) أي فيه علامات ظاهرات من قدرة الله وآثار خليله إبراهيم في الحجر الذي قام عليه فكان لقدميه فيه أثر . وقوله : ( مقام ) مبتدأ مرفوع وخبره محذوف تقديره منهن . أي في آيات بينات منهن مقام إبراهيم .

وقيل : مقام عطف بيان لقوله : آيات بينات . فإن قيل : كيف صح بيان الجماعة ( آيات ) بالواحد ( مقام ) ، قيل : اشتمال المقام على الآيات ؛ لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية ، وغوصه فيها إلى الكعبين آية ، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام آية لإبراهيم خاصة ، وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين وأهل الكتاب والملاحدة آلاف السنين آية . وقيل غير ذلك{[530]} .

قوله : ( ومن دخله كان آمنا ) الضمير في قوله : ( دخله ) يراد حرم مكة : فإذا دخله الخائف فإنه يأمن من كل سوء ، كذلك كان الأمر في الجاهلية ، كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة ويدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول فلا يهيجه أو يزعجه حتى يخرج . قال ابن عباس في تأويل هذه الآية : من عاذ بالبيت ، أعاذه البيت ولكن لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى فإذا خرج أخذ بذنبه ، وهو مذهب الحنفية إذ قالوا : من لزمه القتل في الحل بقصاص أوردة أو زنا فالتجأ إلى الحرم لم يُتعرض له إلا أنه لا يُؤوى ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج{[531]} .

ومثل ذلك قوله تعالى : ( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) .

وفي تحريم مكة من حيث حرمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره ، وحرمة قطع شجرها وقلع حشيشها ونحو ذلك من وجوه التحريم ؛ فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم فتح مكة : " لا هجرة ، ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا " وقال يوم فتح مكة : " إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار . فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها ولا يختلى{[532]} خلاها " وكذلك أخرج مسلم عن أبي شريح العدوي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال يوم فتح مكة : " إن مكة حرمها الله ولمي حرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما أو يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها فقولوا له : إن الله أذن لنبيه ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب " .

وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عدي الزهري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو واقف بالحرورة بسوق مكة يقول : " والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت " {[533]} .

على أن العلماء اختلفوا في تأويل قوله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) وثم قولان رئيسان في ذلك :

القول الأول : تأويله أن كل من جر في الجاهلية جريرة ثم عاذ بالبيت لم يكن بها مأخوذا ، أي لم يؤخذ بجريرته مادام عائذا بالبيت ، أما في الإسلام فإنه لا يمنع من حدود الله ، فمن سرق فيه قطع ، ومن زنا فيه أقيم عليه الحد ، ومن قتل فيه قتل ، وبذلك يكون تأويل الآية أن من يدخله من الناس كان آمنا به في الجاهلية دون الإسلام .

القول الثاني : معنى ذلك أن من يدخله يكن آمنا بمعنى الجزاء . كقوله القائل : من قام لي أكرمته . وقد كان ذلك في الجاهلية لما كان الحرم مفزع كل خائف وملجأ كل جانٍ ؛ لأنه لم يكن يهاج به ذو جريرة ولا يعرض فيه الرجل لقاتل أبيه وابنه بسوء ، وكذلك هو في الإسلام ؛ لأن الإسلام زاد البيت تعظيما وتكريما . قال ابن عباس في ذلك : إذا أصاب الرجل الحد : قتل أو سرق فدخل الحرم ، لم يبايع ولم يؤو حتى يتبرم فيخرج من الحرم فيقام عليه الحد . وذكر عنه قوله أيضا : إذا أحدث الرجل حدثا في غير الحرم ثم لجأ إلى الحرم لم يعرض له ولم يؤو ولم يبايع ولم يجالس ولم يكلم ولم يطعم ولم يسق حتى يخرج من الحرم ، فإذا خرج منه أخذ فأقيم عليه الحد .

وعن عطاء بن أبي رباح ، في الرجل يقتل ثم يدخل الحرم قال : لا يبيعه أهل مكة ولا يشترون منه ولا يسقونه ولا يطعمونه ولا يؤونه ، عدّ أشياء كثيرة- حتى يخرج من الحرم فيؤخذ بذنبه .

وذهب آخرون إلى أنه يٌخرج من الحرام قسرا ليلقى جزاءه خارجه ، وهو قول ابن الزبير ومجاهد والحسن . فقد قالوا : معنى ذلك أن من دخله من غيره ممن لجأ إليه عائذا به كان آمنا ما كان فيه ، ولكنه يخرج منه فيقام عليه الحد إن كان أصاب ما يستوجبه في غيره ثم لجأ إليه ، وإن كان أصابه فيه أقيم عليه فيه . فتأويل الآية بذلك : فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن يدخله من الناس مستجيرا به يكن آمنا مما استجار منه ما كان فيه حتى يخرج منه .

واختلفوا في صفة إخراجه من البيت فقال بعضهم : صفة ذلك معنى المعاني التي يضطر مع منعه منها إلى الخروج من الحرم . وقيل غير ذلك .

وثمة قول ثالث في تأويل الآية ، وهو أن من دخله يكن آمنا من النار{[534]} .

قوله : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) اللام في قوله : ( ولله ) لا الإيجاب والإلزام . ثم أكد ذلك بقوله تعالى : ( على ) وهي من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب . وبذلك ذكر الله تعالى الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب تأكيدا لحقه وتعظيما لحرمته{[535]} .

والحج في اللغة بمعنى القصد ، والحج بالكسر الاسم ، والحجة بالكسر أيضا المرة الواحدة ، والحجة بالكسر أيضا تعني السنة ، والجمع الحجج .

أما معناه في الاصطلاح الشرعي فهو : قصد مكة من أجل النسك في وقت معلوم{[536]} .

إذا تبين ذلك نقول : يجب الحج على كل مسلم مكلف ذكرا أو أنثى مرة واحدة في العمر ، وذلك بالنص والإجماع . فقد روي الإمام أحمد رحمه الله عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : " أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا " فقال رجل : أكلّ عام يا رسول ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم " ثم قال : " ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه " {[537]} .

أما تفصيل القول في المناسك من بيان لأحكام الحج والعمرة فقد تعرضنا لكثير من ذلك في سورة البقرة . ومع ذلك نقتضب بعضا من الأحكام عن مناسك الحج فنقول : إن فريضة الحج ثابتة في الكتاب والسنة بما يدل على التراخي وليس على الفور ، وهو قول كثير من أهل العلم ، منهم الإمام مالك وكذا الشافعي . وقال به بعض الحنفية ، ودليلهم في ذلك أن الله تعالى قال في سورة الحج : ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ) وسورة الحج مكية . وقال تعالى : ( ولله على الناس حج البيت ) وهذه السورة مدنية نزلت عام أحد بالمدينة سنة ثلاث من الهجرة ولم يحج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى سنة عشر .

ويدل على كونه على التراخي إجماع العلماء على عدم تفسيق القادر على الحج إذا أخره العام والعامين أو نحو ذلك . وهو عند جميع العلماء ليس كمن فاتته الصلاة حتى خرج وقتها فقضاها بعد خروجها وقتها ، ولا كمن فاته صيام رمضان لمرض أو سفر فقضاه ، ولا كمن أفسد حجه فقضاه ، ولكنه إذا أدى فريضة الحج خلال عمره يكون مؤديا للفريضة وكفى ، وليس عليه بعد بأس أو تقصير . وقد أجمعوا على أنه لا يقال لمن حج بعد أعوام من وقت استطاعته : أنت قاض لما وجب عليك . فيفهم من ذلك أن وقت الحج موسع فيه وأنه على التراخي لا على الفور . وقد خالف في ذلك فريق من العلماء فيهم أهل الظاهر وبعض المالكية ، إذ قالوا بوجوب الحج على الفور لا على التراخي ، وبذلك من قدر على الحج فأخره عاما أو أكثر فقد احتمل إثما للتأخير . ولا نجد لهم في هذا القول من احتجاج غير الاعتماد على ظاهر الآية وهو ما ليس فيه استدلال مستبين على الفورية{[538]} وعلى هذا فالقول الأول هو الصواب والله تعالى أعلم .

وإنما يجب الحج على المكلف ، وهو العاقل البالغ الحر المريد ، فلا يجب على المجنون ولا الصغير ولا العبد ، ولا من كان معدوم الإرادة كما لو كان سجينا أو حبيسا أو مقيدا في الأغلال ، فأولئك غير مطالبين بفريضة الحج حتى تزول عنهم موانع الوجوب ، وعلى هذا اتفقوا على حمل هذه الآية على جميع الناس ذكورا وإناثا ما عدا الصغير ، فإنه خارج عن دائرة الوجوب بالإجماع ؛ لكونه غير مكلف ، وكذلك العبد غير داخل في أصول التكليف ؛ لعدم استطاعته ، وكذا الأمة لا تكلف بالحج .

قال ابن المنذر في هذا الصدد : أجمع عامة أهل العلم إلا من شذ منهم ممن لا يعد خلافا على أن الصبي إذا حج في حال صغره ، والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبي وعتق العبد إن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليها سبيلا{[539]} .

قوله : ( من استطاع إليه سبيلا ) ( من ) بدل بعض من الكل وهو الناس . وقيل : ( مَنِ ) أداة شرط . والأول أظهر .

أما السبيل ففي تأويله تفصيل . على أن جملة القول في ذلك أن استطاعة السبيل إلى الشيء عبارة عن إمكان الوصول . ويعتبر في حصول هذا الإمكان صحة البدن وزوال خوف التلف مما يخشى منه على النفس كسبع أو عدو أو فقدان الطعام والشراب ، وكذلك القدرة على المال الذي يشتري به الزاد والراحلة وأن يقضي جميع ما عليه من الدين وأني راد ما لديه من الودائع . وإن وجب عليه الإنفاق على أحد لم يجب عليه الحج إلا إذا ترك من المال ما يكفيهم في الذهاب وفي المجيء{[540]} .

والمراد بالسبيل التي يجب مع استطاعتها فرض الحج هو الزاد والراحلة ، وقد ذهب إلى ذلك أكثر العلماء ، ويحتج لذلك من الخبر بما رواه الحاكم من حديث قتادة بإسناد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن قول الله عز وجل : ( من استطاع إليه سبيلا ) فقيل : ما السبيل ؟ قال " الزاد والراحلة " {[541]} قال ابن عباس في تأويل قوله : ( من استطاع إليه سبيلا ) : السبيل أن يصح بدن العبد ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يجحف به .

المراد بالزاد مؤونة السفر مما يحتاج إليه الحاج في سفره كالطعام والكساء ونحوهما ، يضاف إلى ذلك ما يلزمه في هذا العصر من رسوم مالية يؤديها ضريبة للمرور ، أو غير ذلك من وجوه المغارم المنكودة مما يعاني منه المسلمون ، وخاصة في زماننا هذا ، وذلك كلما جاوز بلده إلى غيره من بلدان المسلمين كالحجاز .

أما الراحلة فهي في اللغة الناقة التي تصلح ؛ لأن ترحل{[542]}وهي أحد الشرطين لتحصيل السبيل من أجل وجوب الحج . وعلى هذا إذا ملك الزاد والراحلة لزمه فرض الحج بنفسه ، وإن عدم الزاد والراحلة أو أحدهم سقط عنه فرض الحج ، وهو قول كثر العلماء ، ويؤيد ذلك من الدليل جواب الرسول صلى الله عليه و سلم لما سئل عن السبيل فقال : " الزاد والراحلة " {[543]} .

أما إن كان قادرا على المشي مطيقا له ووجد الزاد أو قدر على كسب الزاد في الطريق فلا يلزمه الحج وجوبا ، بل يستحب في حقه استحبابا . وإن قدر على تحصيل الزاد بمسألة الناس يتكففهم في الطريق كره له الحج ؛ لأنه يصير بذلك كلا على الناس وهو ما لا يليق بكرامة المسلم وشهامته . وقيل : إذا قدر على المشيء ووجد الزاد فعليه فرض الحج وإن لم يجد الراحلة . وأجد أن في مثل هذا القول حرجا بالغا يصيب المسلم ويكلفه من التعسير والإعنات ما لا يطاق إلا بغاية من المشقة والكرب . وقد تعلمنا من شريعة ربنا قيام هذا الدين على السهولة واليسر ومنافاته للعنت والضيق وذلك في قوله عز من قائل : ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) .

وإذ كان المرء المكلف مستطيعا بما تحصل له من زاد وراحلة ، لكنه ربنا يعرض له ما يمنعه من الحج كالغريم ( الدائن ) يطالبه بالأداء فإن ذلك يمنعه عن الخروج حتى يؤدي الدين للغريم ، أو يكون له عيال يناط به الإنفاق عليهم فإنه لا يلزمه الحج حتى تتوفر لهم نفقتهم مدة غيبته طيلة ذهابه ورجوعه ؛ لأن هذا الإنفاق فرض على الفور ، لكن الحج فرض على التراخي ، فكان تقديم الإنفاق على العيال أولى وكذلك يسقط الحج إذا كان في الطريق عدو يطلب الأنفس أو الأموال .

وإذا لم يكن ثمة موانع لكنه لا يملك الناضّ{[544]} من المال بما يكفيه للحج ، لكن عنده عروض للبيت كالأثاث والفرض فهل يبيع شيئا من ذلك لكي يحج ؟ ثمة قولان في ذلك وهما : وجوب البيع وعدمه . والراجح عندي عدم وجوب البيع ليصير الحج في حقه غير مفروض مادام لا يملك مؤونة الحج من غير عروض البيت . لأن في بيع الأثاث وفرش البيت حرجا علاوة على أن مثل هذا الأثاث هو من قبيل المال المستهلك الذي لا ينبغي التعويل عليه عند تحصيل الزاد للسفر ولو كان مريضا أو معضوبا{[545]} لا يستمسك على الراحلة ولا يثبت عليها فهو بمنزلة من قطعت أعضاؤه إذ لا يقدر على شيء . وثمة خلاف بين العلماء في حكم ذلك بعد إجماعهم أنه لا يلزمهما المسيرة إلى الحج ؛ ه لأن الحج ؛ لأن الحج إنما فرضه الله على المستطيع إجماعا ، أما المريض والمعضوب فلا يستطيعان المسير أو السفر . وقد قال الإمام مالك : إذا كان معضوبا سقط عنه فرض الحج أصلا سواء كان قادرا على إنابة من يحج عنه بالمال أو بغير المال فلا يلزمه فرض الحج . ولو وجب عليه الحج ثم أصابه عضب أو زمانة ، فقط سقط عنه فرض الحج ولا يجوز أن ينيب عنه من يحج عنه حال حياته ، لكنه إن أوصى أن يُحج عنه بعد موته جاز على أن يكون من الثلث وكان ذلك تطوعا . ودليل ذلك قوله تعالى : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) ولأن الحج هو قصدُ المكلفِ البيتَ بنفسه ، ثم إنه عبادة وهي لا تدخلها النيابة كالصلاة والصوم ، ذلك هو الظاهر من مذهب المالكية في المسألة ، خلافا لجمهور الحنفية والشافعية والحنبلية إذ قالوا : المريض الزمن والمعضوب والشيخ الكبير إن كان ثمة من يطيعه إذا أمره بالحج عنه فهو مستطيع تماما ويجب في حقه الحج في الجملة . وصورة ذلك من وجهين :

أحدهما : أن يكون قادرا على مال يستأجر به من يحج عنه ، فإنه يلزمه بذلك فرض الحج . وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه . فقد روي عنه أنه قال لشيخ كبير لم يحج : جهز رجلا يحج عنك ، وهو مذهب الجمهور كما ذكرنا آنفا .

وثانيهما : أن يكون قادرا على ما يبذل له الطاعة والنيابة فيحج عنه ، فقد لزم هذا الحج عنه . وهو قول الشافعية والحنبلية وآخرين . واحتجوا لذلك بما رواه ابن عباس أن امرأة من خثعم سألت النبي صلى الله عليه و سلم فقالت : يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره . فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " فحجي عنه أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته " ؟ قالت : نعم ، قال : " فّدين الله أحق أن يقضى " فقد أوجب النبي صلى الله عليه و سلم الحج بطاعة ابنته إياه وبذلها من نفسها له بأن تحج عنه . فإذا وجب في حقه الحج بطاعة ابنته له ، فإن من الأولى وجوبه عليه عند قدرته على المال الذي يستأجر به . وإذا لم يكن للمكلف قوت يتزود به في الطريق فإنه لا يلزمه الحج . وإن وهب له أجنبي مالا يحج به فإنه لا يلزمه قبوله ولا يجب في حقه الحج ؛ لما يلحقه في ذلك من المنّة . وهو ما لا خلاف فيه{[546]} .

ولا يفوتنا التنبيه هنا إلى التحول المذهل في وسائل النقل وأساليب السفر في هذا العصر حيث السفائن تمخر عباب البحار لتفضي إلى البلاد الحجازية خلال سويعات من نهار ، أو الطائرات التي تجوب أجواز الفضاء لتبلغ في دقائق معدودات ما لم تبلغه الرواحل الظواعن في الزمان المنصرم ، وما يستلزمه ذلك من أعباء مالية لا يستهان بها ، إن ذلك ينبغي اعتباره في الحسبان لدى النظر في حقيقة الراحلة كشرط لوجوب الحج . يضاف إلى ذلك ما بيناه سابقا وهو اضطلاع الحجيج بضرائب السفر يؤدونها للدول عند المجاوزة أو المرور .

قوله : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) أي من جحد فريضة الحج ولم يره واجبا فقد كفر والله غني عنه . وهو قول كثير من أهل العلم منهم ابن عباس ومجاهد وغيرهما .

وفي ذلك روى الترمذي عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك أن الله يقول في كتابه : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) " {[547]} .

وروي عن عمر بن الخطاب قوله في هذا المعنى : من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه مات يهوديا أو نصرانيا ، وعن الحسن البصري قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا إلى كل من عنده جدة فلم يحج فيضربوا عليهم الجزية ، ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين{[548]} .


[530]:- الكشاف للزمخشري جـ 1 ص 447 وتفسير البيضاوي ص 82.
[531]:- تفسير القرطبي جـ 4 ص 140 والكشاف جـ 1 ص 448.
[532]:- يختلى خلاها: يختلى أي يقطع. خليت الخلى قطعته، والخلى: الرطب من الحشيش . انظر مختار الصحاح ض 189.
[533]:تفسير ابن كثير جـ 1 ص 384
[534]:- تفسير الطبري جـ 4 ص 10 وتفسير القرطبي جـ 4 ص 140 والكشاف جـ 1 ص 448.
[535]:- تفسير القرطبي جـ 4 ص 142 وفتح القدير جـ 1 ص 363.
[536]:- مختار الصحاح ص 122 والقاموس المحيط جـ 1 ص 188 وتفسير البيضاوي ص 82.
[537]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 385.
[538]:- تفسير القرطبي جـ 4 ص 144.
[539]:- تفسير القرطبي جـ 4 ص 145.
[540]:- تفسير الرازي جـ 8 ص 168..
[541]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 386.
[542]:- مختار الصحاح ص 238.
[543]:- تفسير الطبري جـ 4 ص 12.
[544]:- الناض: من النض، بالفتح والتشديد. وهو الدرهم والدينار، ويسمى ناضا إذا تحول عينا بعد أن كان متاعا. والمراد بالأعيان النقدان وهما الذهب والفضة، أنظر القاموس المحيط جـ 2 ص 358.
[545]:- المعضوب : الضعيف والزمن الذي لا حراك به، والعضب القطع، انظر القاموس المحيط جـ 1 ص 109. والمصباح المنير جـ 2 ص 64.
[546]:- تفسير القرطبي جـ 4 ص 151، 152.
[547]:- الترمذي جـ 3 ص 176.
[548]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 386.