فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{۞فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ} (75)

{ فلا أقسم } ذهب الجمهور إلى أن { لا } مزيدة للتوكيد ، والمعنى فأقسم ويؤيد هذا قوله بعده : { وأنه لقسم } ، وقال جماعة من أهل التفسير : إنها للنفي والمنفي بها محذوف ، وهو كلام الكفار الجاحدين ، قال الفراء هي نفي والمعنى ليس الأمر كذلك ، ثم قال مستأنفا : قسم وضعف هذا بأن حذف اسم لا وخبرها غير جائز ، كما قال أبو حيان وغيره ، وقيل : إنها لام الابتداء ، والأصل فلأقسم فأشبعت الفتحة فتولد منها الألف . وقد قرئ هكذا بدون ألف ، وعلى هذا التقدير : فلا ، أنا أقسم بذلك ، وقيل : إن لا ههنا بمعنى : ألا التي للتنبيه ، وهو بعيد ، وقيل : إن لا هنا على ظاهرها ، وأنها لنفي القسم : أي : فلا أقسم على هذا لأن الأمر أوضح من ذلك ، وهذا مدفوع بقوله : { وإنه لقسم } مع تعيين المقسم والمقسم عليه .

{ بمواقع النجوم } أي مساقطها وهي مغاربها ، كذا قال قتادة وغيره : ولعل لله في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى المغرب أفعالا مخصوصة عظيمة أو للملائكة عبادات موصوفة ، أو لأنه وقت قيام المتهجدين ونزول الرحمة والرضوان عليهم ، فلذلك أقسم بمواقعها ، وقال عطاء بن أبي رباح : منازلها وقال الحسن : انكدارها وانتثارها يوم القيامة ، وقال الضحاك : هي الأنواء التي كان أهل الجاهلية يقولون ؛ مطرنا بنوء كذا وكذا ، قال الماوردي : ويكون قوله : { فلا أقسم } مستعملا في حقيقته من نفي القسم ، وقال القشيري : هو قسم ولله أن يقسم بما يريد وليس لنا أن نقسم بغير الله وصفاته القديمة ، وقيل المراد نزول القرآن نجوما من اللوح المحفوظ وبه قال السدي وغيره .

وحكى الفراء عن ابن مسعود بأن مواقع النجوم هو محكم القرآن ، قال ابن عباس : أنزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم فرق بين السنين ، وفي لفظ نزل من السماء الدنيا إلى الأرض نجوما ثم قرأ هذه الآية ، وعنه قال نجوم القرآن حين ينزل ، قرأ الجمهور { مواقع } على الجمع وقرئ موقع على الإفراد : قال المبرد موقع ههنا مصدر فهو يصلح للواحد والجمع