تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (63)

المفردات :

ظلمات البر والبحر : شدائدهما .

تضرعا وخفية : إعلانا وإسرارا .

التفسير :

63- قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين .

أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين ، من الذي ينجيكم من شدائد البر والبحر عندما تغشاكم بأهوالها المرعبة ، وشدائدها المدهشة إنكم في هذه الحالة تلجأون إلى الله وحده تدعونه إعلانا وإسرارا بذلة وخضوع وإخلاص قائلين لئن أنجيتنا يا ربنا من هذه الشدائد والدواهي المظلمة لنكونن من المستديمين لشكرك .

قال الزمخشري في الكشاف : وظلمات البر والبحر مجاز أن مخاوفهما وأهوالهما يقال لليوم الشديد يوم مظلم ويوم ذو كواكب ، أي اشتدت ظلمته حتى عاد كالليل .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (63)

قوله تعالى : { قل من ينجيكم من ظلمت البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشكرين ( 63 ) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون } ذلك استفهام وتوببيخ لهؤلاء المشركين السفهاء الذين يعدلون بربهم سواه من الأنداد والآلهة المصطنعة . توبيخ لهم وتحقير لحلومهم واعتقاداتهم الضالة ، إذ يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم على سبيل التوبيخ والتنديد { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر } أي مما فيهما من شدائد وأهوال وكروب وكل وجوه المخاطر من خسف وخوف وغرق وغير ذلك . فهل من أحد غير الله ينجيكم من كل ذلك .

قوله : { تدعونه تضرعا وخفية } في محل نصب حال . أي من الذي ينجيكم حال كونكم داعين له جهرا وسرا ، أو إعلانا وإسرارا .

قوله : { لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشكرين } في محل نصب على المفعولية لقول مقدر ، أي قائلين { لئن أنجيتنا من هذه } أي الشدائد والبلايا التي نزلت بنا ، يقولون ذلك عند الخوف واشتداد الكرب الذي حل بهم حتى إذا حاطت بهم أسباب الهلاك والموت وأحاط بهم اليأس من كل مكان دعوا الله أن ينجيهم من هذه الأهوال المحدقة آخذين على أنفسهم العهد لئن نجاهم الله مما حاق بهم ليكونن من الشاكرين . أي الراسخين على الشكر المستديمين عليه لما من الله علينا من كشف ما وقع بنا من بلاء .