يا معشر : المشعر جماعة أمرهم واحد .
يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا . . . الآية .
جاءت هذه الآية لتقريع الإنس والجن على معاصيهم .
( وهذا خبر من الله جل ثناؤه ، عما هو قائل يوم القيامة ، لهؤلاء العادلين به ، من مشركي الإنس والجن ، يخبر أنه تعالى يقول لهم : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي .
يقول : يخبرونكم بما أوحي إليهم ، من تنبيهي إياكم على مواضع حججي ، وتعريفي لكم أدلتي على توحيدي ، وتصديق أنبيائي والعلم بأمري ، والانتهاء إلى حدودي .
وينذرونكم لقاء يومكم هذا . يقول : يحذرونكم لقاء عذابي في يومكم هذا ، وعقابي على معصيتكم إياي ، فتنتهوا عن معاصي . وهذا من الله تعال تقريع لهم ، وتوبيخ على ما سلف منهم في الدنيا من الفسوق والمعاصي ، ومعناه : قد أتاكم رسل منكم ينبهونكم على خطإ ما كنتم عليه مقيمين بالحجج البالغة ، وينذرونكم وعيد الله فلم تقبلوا ولم تتذكروا ) ا . ه .
قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين . ( الأنعام : 130 ) .
تحكي الآية موقفا من مواقف القيامة ، حين يوبخ الله جماعة المكذبين بالرسل من الإنس والجن .
ولا يملك كفار الإنس والجن ، إلا أن يعترفوا على أنفسهم ، بأن الرسل قد بشروهم وأنذروهم ، ولم يقصروا في تبليغهم وإرشادهم .
ولكن الكفار غرتهم الحياة الدنيا ، من الشهوات والمال والجاه وحب الرياسة ، فاستحبوا العمى على الهدى ، وباعوا آخرتهم بدنياهم .
وشهدوا على أنفسهم أمام الله يوم القيامة ، أنهم كانوا كافرين في الدنيا بما جاءتهم به الرسل .
والآية تشتمل على التحذير للسامعين في الدنيا ؛ حتى لا يتعرضوا لمثل هذه المواقف ، في يوم الحشر والحساب .
ونلاحظ أن مشاهد الآخرة متعددة . ومواقف الحساب كثيرة . فأحيانا ينكر الكفار شركهم بالله ، ويقولون : والله ربنا ما كنا مشركين ( الأنعام : 23 ) . وحينا آخر يعترفون بخطئهم وغرورهم ، ويشهدون على أنفسهم بأنهم كانوا كافرين ، وهو دليل على شدة خوفهم واضطراب أحوالهم ، كما ذكر الإمام الزمخشري في تفسير الكشاف .
قوله تعالى : { يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم } ، واختلفوا في أن الجن هل أرسل إليهم منهم رسول ؟ فسئل الضحاك عنه ، فقال : بلى ألم تسمع الله يقول : { ألم يأتكم رسل منكم } ، يعني : بذلك رسلاً من الإنس ، ورسلاً من الجن . قال الكلبي : كانت الرسل من قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يبعثون إلى الجن وإلى الإنس جميعا . ومحمد الرسول صلى الله عليه وسلم بعث إلى الجن والإنس كافة ، قال مجاهد : الرسل من الإنس ، والنذر من الجن ، ثم قرأ { ولوا إلى قومهم منذرين } [ الأحقاف :29 ] ، وهم قوم يسمعون كلام الرسل فيبلغون الجن ما سمعوا ، وليس للجن رسل ، فعلى هذا قوله : { رسل منكم } ينصرف إلى أحد الصنفين وهم الإنس ، كما قال تعالى : { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } [ الرحمن :22 ] ، وإنما يخرج من الملح دون العذاب ، وقال : { وجعل القمر فيهن نوراً } [ نوح :16 ] ، وإنما هو في سماء واحدة .
قوله تعالى : { يقصون عليكم } ، أي : يقرؤون عليكم .
قوله تعالى : { آياتي } ، كتبي .
قوله تعالى : { وينذرونكم لقاء يومكم هذا } ، وهو يوم القيامة .
قوله تعالى : { قالوا شهدنا على أنفسنا } ، أنهم قد بلغوا ، قال مقاتل : وذلك حين شهدت عليهم جوارحهم بالشرك والكفر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.