لواقح : تلقح الشجر ، وتمرى السحاب ، أي : تستخرج منه المطر .
{ وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين } .
من قدرة الإله الخالق أنه أبدع نظام السماء ، وأبدع نظام الأرض ، وأبدع نظاما متكاملا في هذا الكون ، وعنده خزائن الأرزاق ومواعيدها المناسبة ومن هذه الأرزاق :
أنه سخر الرياح حوامل بالسحاب لأنها تحمل السحاب ؛ في جوفها ، والرياح تنطلق وفق نواميس كونية ، وتحمل الماء وفقا لهذه النواميس ، وتسقط الماء كذلك بحسبها ، ولكن من الذي قدر هذا كله من الأساس ؟ ! لقد قدره الخالق ، ووضع الناموس الكلي الذي تنشأ عنه كل الظواهر .
فهو سبحانه خالق الإنسان ، وخالق الكون ، وبيده الخلق والأمر ، قال تعالى : { الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون } . ( الروم : 48 ) .
وقال عز شأنه : { أفرأيتم الماء الذي تشربون*أنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون*لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون } . ( الواقعة : 68 70 ) .
{ وأرسلنا الرياح لواقح } . أي : تلقح السحاب أي : تجعلها حوامل بالماء ؛ وذلك أن السحاب بخار تصير بإصابته الهواء البارد حوامل للماءxix { فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه } . أي : فأنزلنا من السحاب مطرا فأسقيناكم ذلك المطر ؛ لشرب زرعكم ومواشيكم وفي ذلك استقامة أمور معايشكم وتدبير شؤون حياتكم كما قال سبحانه : { وجعلنا من الماء كل شيء حي } . ( الأنبياء : 30 ) .
{ وما أنتم بخازنين } . أي : بقادرين على إيجاده وإنزاله ، والخزن : اتخاذ الخزائن يستعار للقدرة كما مر ، أو بحافظين له في أمكنة ينابيعه ، من سهول وجبال وعيون وآبار ، بل هو تعالى وحده الذي حفظه وسلكه ينابيع في الأرض وجعلنه عذبا ورحم العباد بسقياه .
فلما تم ما أراد من آيتي السماء والأرض ، وختمه بشمول قدرته لكل شيء ، أتبعه ما ينشأ عنهما مما هو بينهما مودعاً في خزائن قدرته فقال : { وأرسلنا } أي بما لنا من التصريف الباهر { الرياح } جمع ريح ، وهي جسم لطف منبث في الجو سريع المر { لواقح } أي حوامل تحمل الندى ثم تمجه في السحاب التي تنشئها ، فهي حوامل للماء ، لواحق بالجو ، قوته على ذلك عالية حساً ومعنى ؛ والريح : هواء متحرك ، وحركته بعد أن كان ساكناً لا بد لها من سبب ، وليس هو نفس كونه هواء ولا شيئاً من لوازم ذاته ، وإلا لدامت حركته .
فليست إلا بتحريك الفاعل الواحد المختار { فأنزلنا } أي بعظمتنا بسبب تلك السحائب التي حملتها الرياح { من السماء } أي الحقيقية أو جهتها أو السحاب ، لأن الأسباب المتراقية بسند الشيء تارة إلى القريب منها وتارة إلى البعيد وأخرى إلى الأبعد { ماء } وهو جسم مائع سيال ، به حياة كل حيوان من شأنه الاغتذاء { فأسقيناكموه } جعلناه لكم سقياً ، يقال : سقيته ماء أي ليشربه ، وأسقيته أي مكنته منه ليسقي به ماشيته ومن يريد . ونفى سبحانه عن غيره ما أثبته أولاً لنفسه فقال { وما أنتم له } أي ذلك الماء { بخازنين * } والخزن : وضع الشيء في مكان مهيأ للحفظ ، فثبت أن القادر عليه واحد مختار .
ومادة " لقح " بتقاليبها الست تدور على اللحاق ، وتلزمه القوة والعلو حساً أو معنى ، فاللقاح اسم ماء الفحل - لأنه يلحق الأنثى فتحمله ، وقد ألقح الفحل الناقة ، ولقحت لقاحاً : حملت ، والملقوح : ما لقحته من الفحل ، أي أخذته ، وهي الملاقيح - يعني الأجنة ، واللقحة : الناقة الحلوب - لأنها أهل لأن يلقحها جائع ، وألقح القوم النخل ولقحوها - إذا ألحقوها بالفحالة فعلقوها عليها .
والقاحل : اليابس من الجلود ، لأن أجزاءه تلاحق بعضها ببعض فضمرت ، ومنه شيخ قاحل .
واللحق : كل شيء لحق شيئاً أي أدركه ، والملحق : الدعي - لأنه متهيىء لأنه يستلحقه كل من يريده ، والملحاق : الناقة التي لا يفوتها الإبل : قال الزبيدي في مختصر العين : وفي القنوت : إن عذابك بالكغار ملحق - بالكسر ، أي لاحق - لغة .
والحقل : القراح الطيب - لتهيئها لمن يلحق بها ، وقيل : هو الزرع إذا تشعب ورقه ، وهو من ذلك أيضاً ومن لحوقه بالحصاد فيصير كالمحلوق ، والحقيل : نبت ، والحقيلة : الماء الرطب ، أي الأخضر من البقل والشجر في الأمعاء منه ، والحقيلة : حشافة التمر - للحاق كل من أرداه به ، والحوقلة : الغرمول اللين - كأنه مشبه بالنبت الأخضر ، أو لإمكان تثنيه كل وقت ولحوق بعض أجزائه ببعض ، والحوقل : الشيخ الضعيف النكاح - كأنه منه ، والحوقلة : سرعة المشي ، وحقل الفرس - إذا وجع من أكل التراب - كأنه مأخوذ من الحقل ، وحوقل الشيخ : اعتمد بيديه على خصره إذا تمشى - كأنه للحاق يديه خصره .
والحلق مساغ الطعام والشراب ، وحلوق الأرض : أوديتها ومجاريها - للحاق المياه بها ، ولشبهها بالحلوق ، والحلق : حلق الشعر بالموسى ، من اللحاق والقوة ، والمحالق : الأكسية الخشنة التي تحلق الشعر من خشونتها ، والحالق : المشؤوم الذي يحلق قومه ؛ والحلق : ضرب من النبات ، لورقه حموضة - كأنه لسرعة لحاق الماشية به لأنه كالفاكهة لها ، والحلقة : الخاتم بلا فص - لتلاحق أجزائها بعضها ببعض ، ومنه حلقة القوم ، والحلقة : السلاح كله ، إما من هذا لأن منها الدروع ذات الحلق ، تسمية للشيء باسم جزئه ، وإما من القوة والعلو المعنوي لما يلزم عنها ، والحلق : المال الكثير ، إما من ذلك وإما من لحاق صاحبه بمراده ، والحالق : الجبل المنيف - لظهوره وعلوه ولحاقه بالجو ، والحوقلة : القارورة الطويلة العنق ، وحلق الطائر : ارتفع في الهواء ، من هذا ؛ واللقحة : الغراب ؛ والحالق من الكرم والشرى : ما تعلق منه بالقضبان ، فهو ظاهر في اللحاق ، وحلق الضرع - إذا ارتفع إلى البطن وانضم ، فهو من العلو واللحاق ، وقيل : إذا كثر لبنه فهو إذاً من اللحاق ، وتحلق القمر : صارت حوله دارة ، وحلق قضيب الفرس حلقاً - إذا تقشر ، كأنه شبه بما حلق شعره ، وحي لقاح : لم يملكوا قط كأنه من القوة والعلو المعنوي ؛ والقلح : صفرة تعلو الأسنان ، فهو من اللحاق مع العلو ، ويسمى الجعل أقلح من هذا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.