تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (83)

{ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ( 84 ) } .

83

التفسير :

83 - وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .

أيوب : هو أيوب بن أموص ، اصطفاه الله ، وبسط له الدنيا وكثر أهله وماله ، ثم ابتلاه بموت أولاده ؛ بسقوط البيت ، وبذهاب أمواله ، وبالمرض في بدنه ثماني عشرة سنة ، وسنه إذ ذاك سبعون سنة ، ثم شفاه الله ، وآتاه من الأولاد ضعف ما كان له ، وسيأتي تفصيل قصصه في سورة ص .

الضر : الضرر ( بالفتح ) شائع في كل ضرر وأذى ؛ والضر ( بالضم ) خاص بما في النفس من مرض وهزال ونحوهما .

واذكر : نبأ أيوب ؛ حين دعا ربه متضرعا متعطفا ؛ قائلا : أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ . أي : أصابني المرض والبلاء والهزال ، في نفسي وفي مالي وأولادي ؛ والضر ( بالفتح ) كل ضرر ، والضر ( بالضم ) خاص بما في النفس من مرض وهزال ونحوهما .

فأيوب عليه السلام يصف حاله أمام الله ، ويستحي أن يسأل الشفاء ؛ لأن الله أعلم بحاله ، كما قال إبراهيم في الشدة : ( علمه بحالي يغنيني عن سؤالي ) .

وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .

أي : أنت واسع الرحمة ، كثير العطاء والشفقة أرحم الراحمين ، وأفضل المعطين فالرحمة الواسعة صفتك ، والفضل العميم هو فضلك ؛ فاشملني برحمتك وأسبغ علي من فضلك .

وقد توسعت بعض كتب التفسير ، في أنواع البلاء والأمراض التي أصابت أيوب ، حتى اعتزل الناس ، وابتعدت عنه الناس ، وهي مبالغات أو إسرائيليات ؛ ليس لها سند ثابت ، فلنكتف بما ورد في القرآن الكريم ؛ فقد أفاد : أن الله ابتلى أيوب ؛ وامتحنه بالشدة في نفسه وفي أولاده وفي زوجته وفي ماله ؛ ونحن نكتفي بما أجمله القرآن ، ولا نتزيد عليه ؛ وروح القرآن تفيد : أن الله تعالى جعل أيوب نموذجا يقتدى به ، في الصبر على البأساء وتحمل الشدائد واللجوء إلى الله تعالى في البلاء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (83)

ولما أتم سبحانه ذكر من سخر لهم العناصرالأربعة التي منها الحيوان {[51531]}المحتوم ببعثته تحقيقاً{[51532]} لذلك ، ذكر بعدهم من وقع له أمر من الخوارق يدل على ذلك ، إما بإعادة أو حفظ أو ابتداء ، بدأهم بمن أعاد{[51533]} له ما كان أعدمه من أهل ومال ، وسخر له عنصر الماء في إعادة لحمه وجلده ، لأن الإعادة هي المقصودة بالذات في هذه السورة فقال : { وأيوب } {[51534]}أي واذكر أيوب ، قالوا : وهو ابن أموص{[51535]} بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، وكان صاحب البثنية{[51536]} من بلاد الشام ، وكان الله قد بسط عليه الدنيا فشكره{[51537]} سبحانه ثم ابتلاه فصبر{[51538]} { إذ نادى ربه } أي المحسن إليه في عافيته وضره بما آتاه{[51539]} من صبره { أني مسني الضر } بتسليطك الشيطان عليّ في بدني وأهلي ومالي وقد طمع الآن في ديني ، وذلك أنه زين لامرأة أيوب عليه السلام أن تأمره{[51540]} أن يذبح لصنم{[51541]} فإنه يبرأ ثم يتوب ، ففطن لذلك وحلف : ليضربنها إن برأ ، وجزع من ذلك ، {[51542]}والشكوى إلى الله تعالى ليست من الجزع فلا تنافي الصبر ، وقال سفيان بن عيينة : ولا من شكا إلى{[51543]} الناس وهو في شكواه راض بقضاء الله تعالى .

وأنت } أي والحال أنك أنت { أرحم الراحمين* } فافعل بي ما يفعل الرحمن بالمضرور ، {[51544]}وهذا تعريض بسؤال الرحمة حيث ذكر نفسه بما يوجب{[51545]} الرحمة ، وربّه بأبلغ صفاتها ولم يصرح ، فكان ذلك ألطف في السؤال ، فهو أجدر بالنوال


[51531]:العبارة من هنا إلى "على ذلك" ساقطة من مد.
[51532]:زيد من ظ.
[51533]:من ظ ومد وفي الأصل: ادعا.
[51534]:العبارة من هنا إلى "ثم ابتلاه" ساقطة من ظ.
[51535]:من مد ومعالم التنزيل بهامش اللباب 4 / 249، وفي الأصل: موصر، وزيد في المعالم: بن تاريخ.
[51536]:راجع معجم البلدان 6 / 60.
[51537]:من مد، وفي الأصل: لشكرة.
[51538]:زيد من ظ.
[51539]:من ظ ومد، وفي الأصل: القاه.
[51540]:زيد في الأصل: لي ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[51541]:من ظ ومد، وفي الأصل: لغنم.
[51542]:العبارة من هنا إلى "بقضاء الله تعالى" ساقطة من ظ.
[51543]:زيد من مد ومعالم التنزيل بهامش اللباب 4 / 255.
[51544]:العبارة من هنا إلى "بالنوال" ساقطة من ظ.
[51545]:من مد، وفي الأصل: يوجبه.