تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (16)

المفردات :

أغويتني : أي أضللتني وأوقعتني في الغواية ، وهي ضد الرشاد .

التفسير :

قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم .

أي : فبسبب إضلالك إياي – حتى تركت السجود لآدم ، فعاقبتني العقوبة المهلكة – لأترصدن لآدم وذريته على طريق الحق وسبيل النجاة ، كما يترصد قطاع الطرق السائرين فيها ، فأصدنهم عنها ، وأحاول بكل السبل إغراءهم ، وصرفهم عن صراطك المستقيم ، حتى يفسدوا بسببي كما فسدت بسببهم ، ولن أتكاسل عن العمل على إفسادهم وإضلالهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (16)

ولما كان قد حكم عليه بالشقاء ، قابل نعمة الإمهال وإطالة العمر بالتمادي في الكفر وأخبر عن نفسه بذلك بأن { قال } مسبباً عن إيقاعه في المعصية بسبب نوع الآدميين { فبما أغويتني } أي فبسبب إغوائك لي ، وهو إيجاد الغي و{[32020]}اعتقاد الباطل في قلبي من أجلهم والله { لأقعدن لهم } أي أفعل في قطعهم عن الخير فعل المتمكن المقبل بكليته المتأني الذي لا شغل له غير ما أقبل عليه{[32021]} في مدة إمهالك لي بقطعهم عنك بمنعهم من فعل ما أمرتهم به ، وحملهم{[32022]} على فعل ما نهيتهم عنه ، كما يقعد قاطع الطريق على السابلة للخطف { صراطك } أي في جميع صراطك ، بما دل عليه نزع الخافض { المستقيم* } وهو الإسلام بجميع شعبه ، ومن أسند الإغواء إلى غير الله بسبب اعتقاده أن ذلك مما ينزه الله عنه ، فقد وقع في شر مما فر منه ، وهو أنه جعل في الوجود فاعلين يخالف اختيار أحدهما اختيار الآخر .


[32020]:- زيد في ظ: هي.
[32021]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[32022]:- من ظ، وفي الأصل: حملتهم.