تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (5)

{ أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 5 } .

المفردات :

يثنون صدورهم : يطوون قلوبهم على ما فيها من نوايا .

ليستخفوا منه : ليستروا أنفسهم عنه سبحانه .

يستغشون ثيابهم : يوارون أنفسهم بثيابهم .

التفسير :

3 { أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ . . . } الآية .

أي : إن هؤلاء الكافرين الكارهين لدعوة التوحيد يحنون ظهورهم ، وينكسون رءوسهم ، كأنهم يحاولون طي صدورهم على بطونهم حين سماع القرآن ؛ ليستخفوا منه صلى الله عليه وسلم حين تلاوته ، فلا يراهم حين نزول هذه القوارع على رءوسهم .

روى ابن جرير وغيره : أن ابن شداد قال : كان أحدهم إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ؛ ثنى صدره : كيلا يراه أحد .

جاء في تفسير الآلوسي ما يأتي :

قيل : نزلت في المنافقين ، كان أحدهم إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره ، وتغشى بثوبه ؛ لئلا يراه .

وقيل : نزلت في الأخنس بن شريق ، وكان رجلا حلو المنطق ، حسن السياق للحديث ، يظهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المحبة ، ويضمر في قلبه ما يضادها ، وقيل : كان الرجل من الكفار يدخل بيته ، ويرخي ستره ، ويحني ظهره ، ويتغشى بثوبه ، ثم يقول : هل يعلم الله ما في قلبي فنزلت هذه الآية . . . ا ه .

ويمكن أن تشمل الآية الكريمة جميع هؤلاء ، كما تشمل كل من يتستر ويستخفي بعمل الشر ظانا أنه لن ينكشف أمره ، ولن يظهر للناس سوء فعله .

{ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } .

أي : إن ثنى صدورهم ، وتنكيس رءوسهم ؛ ليستخفوا من الداعي إلى توحيد ربهم ؛ لا يغني عنهم شيئا ؛ فإنه سبحانه وتعالى يعلم السر والجهر ، ويعلم ما يضمرونه وما يعلنونه .

{ إنه عليم بذات الصدور } : إنه سبحانه وتعالى محيط بما تضمره النفوس من خفايا ، وما يدور بها من أسرار ، وهذه الجملة تعليلية ؛ لتأكيد ما قبلها من علمه سبحانه وتعالى بالسر والعلن .

والمراد بذات الصدور : أسرار الصدور وخواطر القلوب ، وكل ما يدور في داخل الإنسان .

فالله سبحانه خالق الإنسان ، مطلع على خطرات نفسه ، محيط علمه بظاهره وباطنه .

قال تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } . ( ق : 16 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (5)

شرح الكلمات :

{ يثنون صدورهم } : أي يطأطئون رؤوسهم فوق صدورهم ليستتروا عن الله في زعمهم .

{ يستغشون ثيابهم } : يغطون رؤوسهم ووجوههم حتى لا يراهم الله في نظرهم الباطل .

المعنى :

وقوله تعالى : { ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه } هذا النوع من السلوك الشائن الغبي كان بعضهم يثني صدره أي يطأطئ رأسه ويميله على صدره حتى لا يراه الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبعضهم يفعل ذلك ظناً منه أنه يخفي نفسه عن الله تعالى وهذا نهاية الجهل ، وبعضهم يفعل ذلك بغضاً للرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يراه فرد تعالى هذا بقوله : { ألا حين يستغشون ثيابهم } أي يتغطون بها { يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور } فلا معنى لاستغشاء الثياب استتاراً بها عن الله تعالى فإن الله يعلم سرهم وجهرهم ويعلم ما تخفي صدورهم وإن كانوا يفعلون ذلك بغضاً للنبي صلى الله عليه وسلم ، فبئس ما صنعوا وسيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم .

الهداية

من الهداية :

- بيان جهل المشركين الذين كانوا يستترون عن الله برؤوسهم وثيابهم .

- مرجع الناس إلى ربهم شاءوا أم أبوا والجزاء عادل ولا يهلك على الله إلا هالك .