97- { فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا . . . }الآية
مقام إبراهيم : أي محل قيام إبراهيم وهو الحجر الذي قام عليه لما ارتفع بناء البيت أو هو المكان الذي يقوم فيه الصلاة والعبادة .
آمنا : أي أوجب الله الأمان لمن يأوي إليه فلا يعتدي عليه بقتل أو أذى .
حج : بالكسرة هو لغة في مصدر حج يحج .
أي في البيت دلالات واضحات على أنه من بناء إبراهيم عليه السلام .
منها : مقام إبراهيم وهو الحجر الذي يقوم عليه عند بناء البيت أو المكان الذي كان يقوم فيه للصلاة والعبادة .
ومنها : وجوب الأمن لداخله استجابة لدعاء إبراهيم عليه السلام بقوله : { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا . . ( البقرة 126 ) .
ومنها : وجوب الحج إليه استجابة لنداء إبراهيم كما في قوله تعالى : { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتيك من كل فج عميق . ( الحج 27 ) .
وكما ثبت هذا بالقرآن فهو ثابت أيضا تاريخيا ومعروف بالتواتر لدى العرب جيلا بعد جيل .
ومع دلالة هذه الآيات البينات على أولية البيت الزمنية فهي كذلك أدلة واضحة على فضله وعلو شانه .
وقد عرضت الآية فرضية الحج بقوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا }
والحج : أحد الأركان الخمسة للإسلام فمن استطاعه لزمه وندب إليه وتعجيله والاستطاعة تكون بوجود الزاد والماء والراحة والقدرة البدنية وامن الطريق .
والمقصود من الزاد : ما يكفيه من الطعام مدة سفره في حجه زائدا على نفقة من تلزمه نفقته ممن يعول والمراد من الراحلة وسيلة الانتقال أيا كانت .
{ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } .
أي ومن أنكر الفريضة أو تهاون فيها فوبال ذلك عائد عليه وحده لأن الله سبحانه غني عن العالمين فلا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم { ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم } ( النمل 40 ) .
وفي أسلوب الآية وختامها بقوله تعالى :
{ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ما يدل على أهمية فريضة الحج منزلتها عند الله وأنه فريضة لا يحل بها لأحد أن ينكرها وإلا كان كافرا بشريعة الله كما لا يجوز له أن يتكاسل عنها حتى لا يكون كافرا بنعم الله عليه غير شاكرا له على أفضاله .
{ فيه آيات بينات } آيات البيت كثيرة ، منها الحجر الذي هو مقام إبراهيم وهو الذي قام عليه حين رفع القواعد من البيت ، فكان كلما طال البناء ارتفع به الحجر في الهواء حتى أكمل البناء ، وغرقت قدم إبراهيم في الحجر كأنها في طين ، وذلك الأثر باق إلى اليوم ، ومنها أن الطيور لا تعلوه ، ومنها إهلاك أصحاب الفيل ، ورد الجبابرة عنه ، ونبع زمزم لهاجر أم إسماعيل بهمز جبريل بعقبه ، وحفر عبد المطلب بعدد ثورها وأن ماؤها ينفع لما شرب له إلى غير ذلك .
{ مقام إبراهيم } قيل : إنه بدل من الآيات أو عطف بيان ، وإنما جاز بدل الواحد من الجمع لأن المقام يحتوي على آيات كثيرة لدلالته على قدرة الله تعالى وعلى نبوة إبراهيم وغير ذلك ، وقيل : الآيات مقام إبراهيم ، وأمن من دخله ، فعلى هذا يكون قوله : ومن دخله عطفا ، وعلى الأول استئنافا ، وقيل : التقدير منهن مقام إبراهيم ، فهو على هذا المبتدأ ، والمقام هو الحجر المذكور ، وقيل : البيت كله ، وقيل : مكة كلها .
{ كان آمنا } أي : آمنا من العذاب ، فإنه كان في الجاهلية إذا فعل أحد جريمة ثم لجأ إلى البيت لا يطلب ، ولا يعاقب ، فأما في الإسلام فإن الحرم لا يمنع من الحدود ولا من القصاص ، وقال ابن عباس وأبو حنيفة : " ذلك الحكم باق في الإسلام إلا أن من وجب عليه حد أو قصاص فدخل الحرم لا يطعم ولا يباع منه حتى يخرج " وقيل : آمنا من النار .
{ حج البيت } بيان لوجوب الحج واختلف هل هو على الفور أو على التراخي ، وفي الآية رد على اليهود لما زعموا أنهم على ملة إبراهيم قيل لهم :{ إن كنتم صادقين } فحجوا البيت الذي بناه إبراهيم ودعا الناس إليه .
{ من استطاع } بدل من الناس ، وقيل : فاعل بالمصدر ، وهو حج ؛ وقيل : شرط مبتدأ أي : من استطاع فعليه الحج ؛ والاستطاعة عند مالك هي القدرة على الوصول إلى مكة بصحة البدن إما راجلا وإما راكبا مع الزاد المبلغ والطريق الآمن وقيل : الاستطاعة الزاد والراحلة ، وهو مذهب الشافعي وعبد الملك بن حبيب وروي في ذلك حديث ضعيف .
{ ومن كفر } قيل : المعنى من لم يحج ، وعبر عنه بالكفر تغليظا كقوله صلى الله عليه وسلم : " من ترك الصلاة فقد كفر " ، وقيل : أراد اليهود لأنهم لا يحجون ، وقيل : من زعم أن الحج ليس بواجب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.