{ واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم . . . }
و الثقف : الحذق في إدراك الشيء علما كان أو عملا ، وقد يستعمل في مطلق الإدراك
الفتنة : الابتلاء ، من قولهم فتن الصائغ الذهب إذا أذابه في النار ليستخرج منه الزغل ، ثم استعملت في كل اختبار شاق كالإخراج من الوطن المحبب والفتنة في الدين .
المعنى : واقتلوهم حيث وجدتموهم في خل أو حرم ، وأخرجوهم من ديارهم كما سبق أن فعلوا ذاك بكم ، حيث أخرجوكم من دياركم ، ولم يكتفوا بهذا بل تناولوا من بقي منكم من المسلمين في مكة بالتعذيب والتنكيل ليرتدوا عن الإسلام .
أي والمحنة التي يفتن بها الإنسان بالإخراج من الوطن ، والحرمان من المال ، والتعرض لألوان القسوة والعذاب للتأثير في العقيدة اشد من القتل لاتصال تعذيبها وألم النفس بها ، ومن هنا قيل :
وقيل لبعض العلماء : ما أشد من الموت ؟ قال : الذي يتمنى فيه الموت .
{ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه }
أي لا تقاتلوا أيها المؤمنون أعداءكم عند المسجد الحرام احتراما له حتى يبدأ المشركون قتالكم عنده ، فإن بدءوكم بالقتال فيه فلا حرج عليكم في قتلهم عنده ، لأن المنتهك لحرمة المسجد الحرام إنما هو البادئ بالقتال فيه وهم المشركون ، ولستم أنتم أيها المؤمنون لأن موقفكم إنما هو موقف المدافع عن نفسه .
فأنت ترى أن الآية قد حفظت للمسجد الحرام حرمته وهيبته ومكانته السامية لأن حرمته لذاته ، وحرمة سائر الحرم من أجله ، إلا أنها أذنت للمسلمين أن يدافعوا عن أنفسهم إذا ما هاجمهم المشركون عنده أو فيه . " دفعا للصائل المعتدي ، كما بايع صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم الحديبية تحت شجرة الرضوان على القتال ، لما تألبت عليه بطون قريش ومن والاهم من ثقيف والأحابيش عامئذ ثم كف الله القتال بينهم " ( 89 ) . فقال/ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم .
فإن ابتدأ المشركون بقتال المسلمين فعلى المسلمين أن يقتلوهم ، وعبر بقوله : فاقتلوهم . بدل فقاتلوهم ، للإيذان بأن المسلمين ألا يمكنوهم من المغالبة وأن يسارعوا بقتلهم .
أي مثل هذا الجزء العادل من القتل والردع يجازي الله الكافرين الذين قاتلوا المؤمنين وأخرجوهم من ديارهم .
{ واقتلوهم حيث ثقفتموهم }أي اقتلوا هؤلاء الذين أذنتم بقتالهم دون اعتداء منكم ، حيث وجدتموهم وظفرتم بهم ، في حل أو حرم ، أو شهر حلال أو حرم ، وبالغوا في تخويفهم ، وتشديد الأمر عليهم ، حتى يضطروا إلى الخروج من مكة ، كما فعلوا معكم مثل ذلك . يقال : ثقف الرجل – كسمع – ظفر به . وثقفته : صادفته .
{ والفتنة أشد من القتل } أي ولا تستعظموا قتالهم في الحرم والأشهر الحرم إذا بدءوا به ، أو إذا تهيئوا له ، فإن شركهم في الحرم أشد قبحا من القتل . أو فإن فتنتهم للمؤمنين بالتخويف و الإيذاء والإلجاء إلى مفارقة الأهل والوطن أصعب من القتل .
وأصل الفتنة : عرض الذهب على النار ، لاستخلاصه من الغش ، ثم استعملت في الشرك وفي الابتلاء فيما ذكر . وروى أن بعض الصحابة قتل في سرية رجلا من المشركين في شهر حرام ، فعابه المؤمنون ، وقيل عابه المشركون ، فسألوا الرسول صلى الله عليه وسلم سؤال تبكيت ، فنزلت الآية .
{ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام }أي الحرم . نهى المؤمنون عن القتال في هذا الموطن الشريف إلا إذا بدأ هم المشركون به ، وهتكوا حرمته ، فيكون قتالهم فيه
عندئذ اضطراريا . والآية محكمة غير منسوخة ، وهي تخصيص لقوله تعالى :
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.