{ ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } . هذا هو القرآن لا شك في نزوله من عند الله كما قال تعالى في سورة السجدة : { آلم( 1 ) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين } ( السجدة : 1-2 ) . ( 10 )
هدى للمتقين : أي بيان لهم وإرشاد على ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم لما تضمنته آيات القرآن من العقائد والأحكام والأخلاق التي لا غاية وراءها » ( 11 ) .
والمتقون في هذه الآية هم الذين سلمت فطرتهم فأصابت عقولهم من الرشاد ، ووجدوا في أنفسهم شيء من الاستعداد لتلقي نور الحق يحملهم على اتقاء سخط الله تعالى ، والسعي في مرضاته بحسب ما وصل إليه علمهم وأداهم نظرهم واجتهادهم » ( 12 ) .
إن القرآن هداية لمن آمن بالله وأخلص نيته وفتح قلبه على القرآن عندئذ يتفتح القرآن عن أسراره وأنواره ، ويسكبها في هذا القلب الذي جاء إليه مستقيما خائفا حساسا ، مهيأ للتلقي .
«هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل » ، وقيل التقوى هي : ذوبان الحشا لما سبق من الخطى . وورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبى بن كعب عن التقوى فقال له :
أما سلكت طريقا ذا شوك . . ؟ قال : بلى ، قال : فما عملت ؟ قال شمرت واجتهدت . قال : فذلك التقوى .
فالتقوى حساسية في الضمير ، وشفافية في الشعور ، ومراقبة لله ، واستقامة على الطريق القويم .
{ ذَلِكَ الْكِتَابُ } ذلك الكتاب الكامل ، وهو القرآن العظيم . و الكتاب : مصدر كَتَبَ كالكَتْب . و أصل الكتب ضَمُّ أديم إلى أديم بالخياطة ، واستعمل عرفا في ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط . وأريد به هنا المنظوم عبارة قبل أن تنظم حروفه التي يتألف منها في الخط ، تسمية للشيء باسم ما يئول إليه .
{ لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي ليس هذا الكتاب محلا لأن يرتاب عاقل منصف في أنه منزل من عند الله ، أو في هدايته للبشر ، لأن معه من الدلائل ما لو تأمله لم يتطرق إلى نفسه أدنى شك في ذلك . والريب : الشك والظنة والتهمة . مصدر رابه الأمر إذا حصل عنده فيه ريبة ، وقال ابن الأثير : هو الشك مع التهمة .
{ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } هو هداية وإرشاد لهم . مصدر هداه هُدًى وهِدايةً وهِدية-بكسرهما- فُهدِىَ . ومعناه الدلالة الموصلة إلى البغية ، وضده الضلال . والمتقون : هم الذين يجتنبون كل ما يُؤَثِّم من قول أو فعل ، أو يمتثلون ما أمر الله به ويجتنبون ما نهى عنه ، وقاية لأنفسهم من عذاب الله وسخطه . جمع مُتَّقِ ، اسم فاعل من اتقى وأصله او اتقى-بوزن افتعل- من وقَّى الشيء وقاية ، أي صانه وحفظه مما يضره ويؤذيه . فإذا بنيت منه افتعل قلبت الواو تاء وأدغمت في التاء الأخرى فصارت اتقى . وخص المتقين بالذكر لأنهم هم الذين ينتفعون به .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.