أن تقصروا من الصلاة : أن تخففوها من رباعية إلى ثنائية .
يفتنكم : يتعرض لكم بما تكرهون من الإغارة عليكم أثناء الصلاة .
101- وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ . . . الآية
بعد أن رغبت الآية السابقة في الهجرة- وهي مبينة على السفر والخوف من العدو- جاءت هذه الآية تبين كيفية الصلاة في السفر ، وفي حال الخوف من العدو : من جواز قصرها ، وتفضيلا من الله على عباده .
والكلام عن الصلاة في هذا الموطن ؛ للدلالة على أنها وسائل الأمن عند الخوف ، وعلى عظم شأنها ، وبيان أنها لا تسقط بحال من الأحوال .
والمعنى : إذا سافرتم في الأرض- أيها المسلمون : -
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ : جرج وإثم .
أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ : فتصلوا الرباعية-وهي الظهر والعصر والعشاء- ركعتين . . أما الصبح فلا تقبل القصر ؛ لأنها قصيرة بطبيعتها ، وكذلك المغرب لا تقبل القصر ؛ لأنها وتر النهار .
وظاهر الآية : إباحة القصر لمطلق السفر ، طال أم قصر . . ولكن الفقهاء اختلفوا في تحديد مسافة القصر ومدته ، كما اشترط بعضهم أن يكون سفرا مباحا . . . وتفصيل ذلك في موضعه من كتب الفقه .
إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ . اشترط الخوف في السفر في جواز القصر . ولكن السنة النبوية بينت أنه يجوز القصر في السفر مع الأمن ، كما يجوز فيه عند الخوف .
و في ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ جوابا لمن سأله عن القصر حالة الأمن : ''صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته'' {[82]} . وقد بين الله سبب الترخيص- في القصر في السفر- عند الخوف من العدو بقوله :
إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا : أي : كانوا لكم أعداء ظاهري العداوة ، مجاهرين بها . فتبينوا لعدواتهم واحذروها ، وكونوا متيقظين لهم في الصلاة وغيرها .
{ وإذا ضربتم في الأرض }أي إذا سافرتم أي سفر ، فلا حرج ولا إثم عليكم في قصر الصلاة إن خفتم أن يتعرض لكم الأعداء في الصلاة بقتل أو جرح أو أسر ، فتصلى الرباعية ركعتين . وجمهور الأئمة على أن قصر الصلاة مشروع في السفر في حالتي الخوف والأمن ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قصرها في الأمن ، كما في الصحيحين وغيرهما . والتقييد بالشرط في الآية إنما يدل على ثبوت القصر في حالة الخوف ، ولا يدل على عدمه في حالة عدم الخوف ، بل هو مسكوت عنه ،
و يستفاد حكمه من دليل آخر ، وقد ثبت بالسنة قصرها في الأمن . ولا مفهوم له عند القائلين بالمفهوم من الأصوليين ، لخروجه مخرج الغالب ، حيث لم تخل أسفاره صلى الله عليه وسلم في الغالب من خوف الأعداء ، لكثرتهم إذ ذاك ، و أحكام القصر مبينة في الفقه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.