من يعش : من يتعام ويعرض ويتغافل ، يقال : عشي فلان كرضي ، إذا حصلت له آفة في بصره .
نقيض له : نيسِّر له ، أو نسبب له ، أو نتح له .
36- { ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين } .
من يعرض عن ذكر الله ويستهين بالقرآن ، ويأنف من ذكر دين الله ، ويبتعد عن شرع الله ، نيسر له قرين سوء من الجن ، يوسوس له بالشر ، ويحرضه على الفسوق والعصيان .
قال تعالى : { وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم . . . } ( فصلت : 25 ) .
وجاء في صحيح مسلم وغيره ، أن مع كل مسلم قرينا من الجن ، وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم7 .
أي : يتعامى ويتغافل ويعرض ، { عن ذكر الرحمان } .
والعشا في العين ضعف بصرها ، والمراد هنا عشا البصيرة .
{ نقيض له شيطانا فهو له قرين } . كقوله تعالى : { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم . . . } ( الصف : 5 ) . اه .
وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } . ( مريم : 83 ) .
ومعنى : { فهو له قرين } . أي : فهو له ملازم ومصاحب لا ينفك عن الوسوسة له والإغواء .
وبعد هذا الحديث الجامع عن هوان شأن الدنيا عند الله - تعالى - ، أتبع - سبحانه - ذلك ببيان حال الذين عن ذكر الله - تعالى - ، وأنهم يوم القيامة لن ينفعهم ندمهم أو تحسرهم ، وسلى النبى - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه منهم . فقال - تعالى - : { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } .
وقوله - سبحانه - : { يَعْشُ } أى : يعرض . يقال عشا فلان يعشو ، كدعا يدعو ، وعشى يعشى ، كرضى يرضى ، إذا ضعف بصره ، ومنه قولهم : ناقة عشواء ، إذا كانت لا تبصر إلا شئا قليلا ، والمراد هنا : عمى البصيرة وضعف إدراكها للخير . ومنه قولهم : ركب فلان العشواء ، إذا خبط أمره على غير هدى أو بصيرة .
والمعنى : ومن يتعام عن ذكر الرحمن ، ويعرض عن قرآنه ، ويتجاهل هدى الرسول - صلى الله عليه وسلم - { نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً } أى ، نهيئ ونسب له شيطانا رجيما يستولى عليه ، ويستخوذ على قلبه وعقله .
{ فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } أى : فذلك الشيطان يكون ملازما ومصاحبا لهذا الإِنسان الذى أعرض عن القرآن ، ملازمة القرين لقرينه ، والشئ لظله .
ومن الآيات التى تشبه هذه الآية قوله - تعالى - : { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الجن والإنس إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.