تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (97)

96

97- { فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا . . . }الآية

المفردات :

آيات بينات : دلائل واضحات .

مقام إبراهيم : أي محل قيام إبراهيم وهو الحجر الذي قام عليه لما ارتفع بناء البيت أو هو المكان الذي يقوم فيه الصلاة والعبادة .

آمنا : أي أوجب الله الأمان لمن يأوي إليه فلا يعتدي عليه بقتل أو أذى .

حج : بالكسرة هو لغة في مصدر حج يحج .

التفسير :

أي في البيت دلالات واضحات على أنه من بناء إبراهيم عليه السلام .

منها : مقام إبراهيم وهو الحجر الذي يقوم عليه عند بناء البيت أو المكان الذي كان يقوم فيه للصلاة والعبادة .

ومنها : وجوب الأمن لداخله استجابة لدعاء إبراهيم عليه السلام بقوله : { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا . . ( البقرة 126 ) .

ومنها : وجوب الحج إليه استجابة لنداء إبراهيم كما في قوله تعالى : { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتيك من كل فج عميق . ( الحج 27 ) .

وكما ثبت هذا بالقرآن فهو ثابت أيضا تاريخيا ومعروف بالتواتر لدى العرب جيلا بعد جيل .

ومع دلالة هذه الآيات البينات على أولية البيت الزمنية فهي كذلك أدلة واضحة على فضله وعلو شانه .

وقد عرضت الآية فرضية الحج بقوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا }

والحج : أحد الأركان الخمسة للإسلام فمن استطاعه لزمه وندب إليه وتعجيله والاستطاعة تكون بوجود الزاد والماء والراحة والقدرة البدنية وامن الطريق .

والمقصود من الزاد : ما يكفيه من الطعام مدة سفره في حجه زائدا على نفقة من تلزمه نفقته ممن يعول والمراد من الراحلة وسيلة الانتقال أيا كانت .

{ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } .

أي ومن أنكر الفريضة أو تهاون فيها فوبال ذلك عائد عليه وحده لأن الله سبحانه غني عن العالمين فلا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم { ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم } ( النمل 40 ) .

وفي أسلوب الآية وختامها بقوله تعالى :

{ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } ما يدل على أهمية فريضة الحج منزلتها عند الله وأنه فريضة لا يحل بها لأحد أن ينكرها وإلا كان كافرا بشريعة الله كما لا يجوز له أن يتكاسل عنها حتى لا يكون كافرا بنعم الله عليه غير شاكرا له على أفضاله .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (97)

وفي هذا البيت دلائل واضحة على حُرمته وفريد شرفه وفضله ، منها قيام إبراهيم للصلاة فيه ، وأن من دخله كان آمنا لا يتعرض له أحد بسوء .

روي عن عمر بن الخطاب قال : " لو ظفرت بقاتل الخطّاب ما مسَسْته حتى يخرج " . وقال أبو حنيفة : من وجب قتله فالتجأ إلى الحرم لم يُتعرض له حتى يخرج منه ، ويجب العمل على إخراجه .

وقد اتفق العرب جميعا على تعظيم الكعبة في الجاهلية وأقرّ ذلك الإسلام . والحج إلى البيت واجب على المستطيع ، وتختلف الاستطاعة باختلاف الأشخاص ، والبعد عن البيت أو القرب منه ، وكلٌّ مكلف أدرى بنفسه في ذلك .

والحج فريضة ، في العمر مرة ، عندما تتوافر القدرة من الصحة والأمن الكافي . وهو مؤتمر المسلمين السنوي العام ، يتلاقون فيه عند البيت الذي بدأت منه الملة الحنيفية على يد إبراهيم وصدرت من عنده دعوة محمد . لذا جعله الله أول بيت خالص في الأرض لعبادته .

أما من كفر وتمرد على أمر الله وجحد دينه ، فإنه الخاسر . ذلك أن الله غني عن العالمين ، لا يحتاجهم ، ولا يصله شيء من عبادتهم إلا ما يطهر أنفسهم ويقيم مجتمعهم .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص " ولله على الناس حج البيت . . . " بكسر الحاء ، والباقون بالفتح .