تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا} (101)

المفردات :

ضربتم في الأرض : سافرتم .

جناح : حرج وإثم .

أن تقصروا من الصلاة : أن تخففوها من رباعية إلى ثنائية .

يفتنكم : يتعرض لكم بما تكرهون من الإغارة عليكم أثناء الصلاة .

التفسير :

101- وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ . . . الآية

بعد أن رغبت الآية السابقة في الهجرة- وهي مبينة على السفر والخوف من العدو- جاءت هذه الآية تبين كيفية الصلاة في السفر ، وفي حال الخوف من العدو : من جواز قصرها ، وتفضيلا من الله على عباده .

والكلام عن الصلاة في هذا الموطن ؛ للدلالة على أنها وسائل الأمن عند الخوف ، وعلى عظم شأنها ، وبيان أنها لا تسقط بحال من الأحوال .

والمعنى : إذا سافرتم في الأرض- أيها المسلمون : -

فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ : جرج وإثم .

أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ : فتصلوا الرباعية-وهي الظهر والعصر والعشاء- ركعتين . . أما الصبح فلا تقبل القصر ؛ لأنها قصيرة بطبيعتها ، وكذلك المغرب لا تقبل القصر ؛ لأنها وتر النهار .

وظاهر الآية : إباحة القصر لمطلق السفر ، طال أم قصر . . ولكن الفقهاء اختلفوا في تحديد مسافة القصر ومدته ، كما اشترط بعضهم أن يكون سفرا مباحا . . . وتفصيل ذلك في موضعه من كتب الفقه .

وظاهر قوله تعالى :

إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ . اشترط الخوف في السفر في جواز القصر . ولكن السنة النبوية بينت أنه يجوز القصر في السفر مع الأمن ، كما يجوز فيه عند الخوف .

و في ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ جوابا لمن سأله عن القصر حالة الأمن : ''صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته'' {[82]} . وقد بين الله سبب الترخيص- في القصر في السفر- عند الخوف من العدو بقوله :

إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا : أي : كانوا لكم أعداء ظاهري العداوة ، مجاهرين بها . فتبينوا لعدواتهم واحذروها ، وكونوا متيقظين لهم في الصلاة وغيرها .


[82]:صدقة تصدق الله بها عليكم: رواه مسلم في صلاة المسافرين (686) وأبو داود في الصلاة (1199) والترمذي في تفسير القرآن (3034) والنسائي في تقصير الصلاة (1433) وأبن ماجه في إقامة الصلاة (1065) والدرامي في الصلاة (1505) من حديث يعلي ابن أمية قال: سألت عمر بن الخطاب قلت: ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وقد أمن الناس فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته.
 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا} (101)

إذا ضربتم في الأرض : سافرتم فيها .

جناح : ذنب .

أن تقصروا من الصلاة : أن تصلوا ركعتين بدل الأربع .

هنا يبين تعالى حكم الصلاة في حالة الخوف ، فيرخّص لنا أن نصلّي ركعتين بدلاً من أربع . وهذه رخصة لنا من الله في حالة الجهاد والخوف من العدو . وهي تدل على أن الصلاة لا تُترك أبداً ، بل يجب أن تؤدى مهما كان الأمر خطيرا . وهو يشير إلى أن إقامة الصلاة في ساحة المعركة ، وفي أوقات الخوف سلاح عظيم يقوّي معنوية المسلمين ويزيدهم اطمئناناً إلى النصر . ومع هذا فإنه يجب الحذر من الأعداء ، لأنهم لا يقصّرون في فتنتكم ، فالحراسة متعينة عليكم آنذاك حتى لا يغدروا بكم .