تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ} (19)

حيرة المنافقين

{ أوكصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في ءاذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين( 19 ) }

المفردات :

الصيب : المطر الشديد الانهمار .

السماء : السحاب وهي في الأصل كل ما علاك .

فيه ظلمات ورعد وبرق : التنوين في الكل للتفخيم والتهويل كأنه قيل فيه ظلمات داجية ، ورعد قاصف وبرق خاطف . والبرق والرعد متلازمان غالبا ، ولكنا نرى البرق تم نسمع بعده الرعد لأن سرعة الضوء تفوق سرعة الصوت أضعافا مضاعفة ، وظواهر الرعد والبرق والصواعق تحدث عند تكاثف السحب واختلاف درجات الحرارة بين طبقات الهواء( 45 ) .

التفسير :

{ أو كصيب من السماء… }

هذا مثال آخر مثل ضربه الله لتردد المنافقين بين الهدى والضلال ، وحيرتهم بين الإيمان والكفر .

فمثالهم كمثل الذي يسير في ليلة شديدة المطر والرعد والبرق ، وقد اكتنفته الظلمات وملأه الخوف من الصواعق ، واصطكت أذناه من الرعد حتى انه ليسدها بيده من شدته ، ( ويتخطف البرق عيونه ، فإذا لمع البرق وأضاء ما حول سار ، غير أن البرق لا يلبث أن ينقطع فيقف حائرا ذهلا ، وان الله لوشاء لأخذ سمعهم وأبصارهم ، فهو القادر على كل شيء والمحيط بالمنافقين فلن يفلتوا منه ) ( 46 ) .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ} (19)

ثم ذكر تمثيلا آخر فقال { أو كصيب } أو كأصحاب مطر شديد { من السماء } من السحاب { فيه } في ذلك السحاب { ظلمات ورعد } وهو صوت ملك موكل بالسحاب { وبرق } وهي النار التي تخرج منه { يجعلون أصابعهم في آذانهم } يعني أهل هذا المطر { من الصواعق } من شدة صوت الرعد يسدون آذانهم بأصابعهم كيلا يموتوا بشدة ما يسمعون من الصوت فالمطر مثل للقرآن لما فيه من حياة القلوب والظلمات مثل لما في القرآن من ذكر الكفر والشرك وبيان الفتن والأهوال والرعد مثل لما خوفوا به من الوعيد وذكر النار والبرق مثل لحجج القرآن وما فيه من البيان وجعل الأصابع في الآذان حذر الموت مثل لجعل المنافقين أصابعهم في آذانهم كيلا يسمعوا القرآن مخافة ميل القلب إلى القرآن فيؤدي ذلك إلى الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وذلك عندهم كفر والكفر موت { والله محيط بالكافرين } مهلكهم وجامعهم في النار