إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{رُدُّوهَا عَلَيَّۖ فَطَفِقَ مَسۡحَۢا بِٱلسُّوقِ وَٱلۡأَعۡنَاقِ} (33)

{ رُدُّوهَا عَلَيَّ } من تمام مقالةِ سليمانَ عليه السَّلامُ ومرمى غرضِه من تقديم ما قدَّمه ومَن لم يتنبه له مع ظهورِه توهَّم أنَّه متَّصل بمضمرٍ هو جوابٌ لمضمرٍ آخرَ كأنَّ سائلاً قال : فماذا قال سليمانُ عليه السَّلامُ فقيل قال : ردُّوها فتأمَّلْ والفاء في قوله تعالى : { فَطَفِقَ مَسْحاً } فصيحةٌ مفصحةٌ عن جملةٍ قد حُذفتْ ثقةً بدلالهِ الحالِ عليها وإيذاناً بغاية سرعةِ الامتثالِ بالأمرِ أي فردُّوها عليه فأخذ يمسحُ السَّيفَ مسحاً { بالسوق والأعناق } أي بسوقِها وأعناقِها يقطعها من قولِهم مسحَ عِلاوتَه أي ضربَ عنقَه عنه وقيل : جعل يمسحُ بيدهِ أعناقَها وسوقَها حُبَّاً لها وإعجاباً بها وليس بذاكَ وقرئ بالسُّؤُقِ على همز الواوِ لضمَّتها كما في أدؤُر وقرئ بالسُّؤوقِ تنزيلاً لضمَّةِ السِّينِ منزلة ضمَّه الواوِ وقرئ بالسَّاق اكتفاءً بالواحدِ عن الجمعِ لأمنِ الالباسِ .