فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ} (15)

{ ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين15 }

كأن موسى عليه السلام كان مطاردا ومطلوبا من قبل فرعون وملئه- ربما لفعلته التي شوهت وجه فرعون إذ باغته فغير مظهره ، أو هوى بالعصا على رأسه ، وربما لأنه ضاق بباطلهم فأنكر عليهم وعاب دينهم فتربصوا به وبيتوا له الشر ، فتخفى منهم ، وبقي لا يغشى مدنهم ولا مجامعهم إلا فلتة أو بغتة- فدخل يوما إلى المدينة التي فيها فرعون ، والجمهور على أنها عن فرسخين من مصر- يومذاك- وقال الضحاك : هي عين شمس ، وأهلها في غفلة عنه لا يشعرون به ، وحين دخل أبصر تضاربا بين إسرائيلي وقبطي ، فطلب الإسرائيلي معونة موسى ، فدفع موسى بالقبطي فسقط ميتا ، فسارع موسى إلى الندم على ما حدث ، وأن الشيطان حين يثير في النفس الغضب يورد الغاضب موارد الضلال ، فعل العدو المظهر عداوته .

مما روى مسلم في صحيحه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ ، فقال الله عز وجل : ) . . وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا( {[3013]} " .


[3013]:سورة طه. من الآية .4.