روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (34)

{ وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآدم } الظرف متعلق بمقدر دل عليه الكلام كانقادوا وأطاعوا والعطف من عطف القصة على القصة وفي كل تعداد النعمة مع أن الأول تحقيق للفضل وهذا اعتراف به ولا يصح عطف الظرف على الظرف بناءاً على اللائق الذي قدمناه لاختلاف الوقتين ، وجوز على أن نصب السابق بمقدر ، والسجود في الأصل تذلل مع انخفاض بانحناء وغيره ، وفي الشرع وضع الجبهة على قصد العبادة وفي المعنى المأمور به هنا خلاف فقيل : المعنى الشرعي ، والمسجود له في الحقيقة هو الله تعالى وآدم إما قبلة أو سبب واعترض بأن لو كان كذلك ما امتنع إبليس ، وبأنه لا يدل على تفضيله عليه السلام عليهم . وقوله تعالى : { قَالَ أرأيتك هذا الذي كَرَّمْتَ } [ الإسراء : 2 6 ] يدل عليه ألا ترى أن الكعبة ليست بأكرم ممن سجد إليها وأجيب بالتباس الأمر على إبليس ، وبأن التكريم يجعله جهة لهذه العبادة دونهم ، ولا يخفى ما فيه من الدلالة على عظمة الشأن كما في جعل الكعبة قبلة من بين سائر الأماكن ومن الناس من جوّز كون المسجود له آدم عليه السلام حقيقة مدعياً أن السجود للمخلوق إنما منع في شرعنا وفيه أن السجود الشرعي عبادة ، وعبادة غيره سبحانه شرك محرم في جميع الأديان والأزمان ولا أراها حلت في عصر من الأعصار . وقيل : المعنى اللغوي ولم يكن فيه وضع الجباه/ بل كان مجرد تذلل وانقياد ، فاللام إما باقية على ظاهرها ، وإما بمعنى إلى مثلها في قول حسان رضي الله عنه :

أليس أول من صلى لقبلتكم *** وأعرف الناس بالقرآن والسنن

أو للسببية ، مثلها في قوله تعالى : { أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس } [ الإسراء : 8 7 ] وحكمة الأمر بالسجود إظهار الاعتراف بفضله عليه السلام ، والاعتذار عما قالوا فيه مع الإشارة إلى أن حق الأستاذ على من علمه حق عظيم ، وغير سبحانه الأسلوب حيث قال أولاً : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ } [ البقرة : 0 3 ] وهنا { وَإِذَا قُلْنَا } بضمير العظمة لأن في الأول خلق آدم واستخلافه ، فناسب ذكر الربوبية مضافاً إلى أحب خلفائه إليه وهنا المقام مقام إيراد أمر يناسب العظمة وأيضاً في السجود تعظيم ، فلما أمر بفعله لغيره أشار إلى كبريائه الغنية عن التعظيم . وقرأ أبو جعفر بضم تاء { الملائكة } اتباعاً لضم الجيم ، وهي لغة أزدشنوأة وهي لغة غريبة عربية وليست بخطأ كما ظن الفارسي فقد روي أن امرأة رأت بناتها مع رجل ، فقالت : أفي السَوَ تَنْتُنَّهْ تريد أفِي السوْأةِ أَنْتُنَّهْ .

{ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ } الفاء لإفادة مسارعتهم في الامتثال وعدم تثبطهم فيه ، وإبليس اسم أعجمي ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، ووزنه فعليل قاله الزجاج . وقال أبو عبيدة وغيره : إنه عربي مشتق من الإبلاس وهو الإبعاد من الخير أو اليأس من رحمة الله تعالى ، ووزنه على هذا مفعيل ، ومنعه من الصرف حينئذٍ لكونه لا نظير له في الأسماء ؛ واعترض بأن ذلك لم يعد من موانع الصرف مع أن له نظائر كإحليل وإكليل وفيه نظر ، وقيل : لأنه شبيه بالأسماء الأعجمية إذ لم يسم به أحد من العرب ، وليس بشيء ، واختلف الناس فيه هل هو من الملائكة أم من الجن ؟ فذهب إلى الثاني جماعة مستدلين بقوله تعالى : { إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن } [ الكهف : 0 5 ] وبأن الملائكة لا يستكبرون وهو قد استكبر ، وبأن الملائكة كما روي مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها خلقوا من النور وخلق الجن من مارج من نار وهو قد خلق مما خلق الجن كما يدل عليه قوله تعالى حكاية عنه : { أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } [ ص : 6 7 ] وعد تركه السجود إباءاً واستكباراً حينئذٍ إما لأنه كان ناشئاً بين الملائكة مغموراً بالألوف منهم فغلبوا عليه وتناوله الأمر ولم يمتثل ، أو لأن الجن أيضاً كانوا مأمورين مع الملائكة ، لكنه استغنى بذكرهم لمزيد شرفهم عن ذكر الجن ، أو لأنه عليه اللعنة كان مأموراً صريحاً لا ضمناً كما يشير إليه ظاهر قوله تعالى : { إِذْ أَمَرْتُكَ } [ الأعراف : 2 1 ] وضمير { فَسَجَدُواْ } راجع للمأمورين بالسجود . وذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين إلى الأول مستدلين بظاهر الاستثناء وتصحيحه بما ذكر تكلف لأنه وإن كان واحداً منهم لكن كان رئيسهم ورأسهم كما نطقت به الآثار فلم يكن مغموراً بينهم ، ولأن صرف الضمير إلى مطلق المأمورين مع أنه في غاية البعد لم يثبت ، إذ لم ينقل أن الجن سجدوا لآدم سوى إبليس ، وكونه مأموراً صريحاً الآية غير صريحة فيه ودون إثباته خرط القتاد واقتضاءً ما ذكر من الآية كونه من جنس الجن ممنوع لجواز أن يراد كونه منهم فعلاً ، وقوله تعالى : { فَفَسَقَ } كالبيان له ، ويجوز أيضاً أن يكون { كَانَ } بمعنى صار كما روي أنه مسخ بسبب هذه المعصية فصار جنياً كما مسخ اليهود فصاروا قردة وخنازير سلمنا لكن لا منافاة بين كونه جناً وكونه ملكاً ، فإن الجن كما يطلق على ما يقابل الملك يقال على نوع منه على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكانوا خزنة الجنة أو صاغة حليهم . وقيل : صنف من الملائكة لا تراهم الملائكة مثلنا ، أو أنه يقال للملائكة جن أيضاً كما قاله ابن إسحاق لاجتنانهم واستتارهم عن أعين الناس ، وبذلك/ فسر بعضهم قوله تعالى : { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَباً } [ الصافات : 158 ] وورد مثله في كلام العرب ، فقد قال الأعشى في سيدنا سليمان عليه السلام :

وسخر من جن الملائك تسعة *** قياماً لديه يعملون بلا أجر

وكون الملائكة لا يستكبرون وهو قد استكبر لا يضر ، إما لأن من الملائكة من ليس بمعصوم وإن كان الغالب فيهم العصمة على العكس منا وفي «عقيدة أبي المعين النسفي » ما يؤيد ذلك ، وإما لأن إبليس سلبه الله تعالى الصفات الملكية وألبسه ثياب الصفات الشيطانية فعصى عند ذلك والملك ما دام ملكاً لا يعصي .

ومن ذا الذي يامِيّ لا يتغير ***

وكونه مخلوقاً من نار وهم مخلوقون من نور غير ضار أيضاً ولا قادح في ملكيته لأن النار والنور متحدا المادة بالجنس واختلافهما بالعوارض ، على أن ما في أثر عائشة رضي الله تعالى عنها من خلق الملائكة من النور جار مجرى الغالب وإلا خالفه كثير من ظواهر الآثار إذ فيها أن الله تعالى خلق ملائكة من نار وملائكة من ثلج وملائكة من هذا وهذه ، وورد أن تحت العرش نهراً إذا اغتسل فيه جبريل عليه السلام وانتفض يخلق من كل قطرة منه ملك ، وأفهم كلام البعض أنه يحتمل أن ضرباً من الملائكة لا يخالف الشياطين بالذات وإنما يخالفهم بالعوارض والصفات كالبررة والفسقة من الإنس والجن يشملهما وكان إبليس من هذا الصنف ، فعده ما شئت من ملك وجن وشيطان ، وبذلك يحصل الجمع بين الأقوال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال .

ثم المشهور أن الاستثناء متصل إن كان من الملائكة ، ومنقطع إن لم يكن منهم ، وقد علمت تكلفهم لاتصاله مع قولهم بالثاني ، وقد شاع عند النحاة والأصوليين أن المنقطع هو المستثنى من غير جنسه ، والمتصل هو المستثنى من جنسه ، قال القرافي في «العقد المنظوم » : وهو غلط فيهما ، فإن قوله تعالى : { لاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُمْ بالباطل إِلاَّ أَن تَكُونَ تجارة } [ النساء : 9 2 ] و{ لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى } [ الدخان : 6 5 ] و{ مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ } [ النساء : 2 9 ] الاستثناء فيه منقطع مع أن المستثنى من جنس ما قبله فيبطل الحدان ، والحق أن المتصل ما حكم فيه على جنس ما حكمت عليه أولاً بنقيض ما حكمت به ولا بد من هذين القيدين فمتى انخرم أحدهما فهو منقطع بأن كان غير الجنس سواء حكم عليه بنقيضه أو لا نحو رأيت القوم إلا فرساً ، فالمنقطع نوعان ، والمتصل نوع واحد ، ويكون المنقطع كنقيض المتصل ، فإن نقيض المركب بعدم أجزائه ، فقوله تعالى : { ءامِنِينَ لاَ يَذُوقُونَ } الخ منقطع بسبب الحكم بغير النقيض ، لأن نقيضه ذاقوه فيها وليس كذلك وكذلك { إِلا أَن تَكُونَ تجارة } لأنها لا تؤكل بالباطل بل بحق وكذلك { إِلا } لأنه ليس له القتل مطلقاً وإلا لكان مباحاً فتنوع المنقطع حينئذٍ إلى ثلاثة ، الحكم على الجنس بغير النقيض ، والحكم على غيره به أو بغيره ، والمتصل نوع واحد فهذا هو الضابط وقيل : العبرة بالاتصال والانفصال الدخول في الحكم وعدمه لا في حقيقة اللفظ وعدمه ، فتأمل ترشد .

وأفهم كلام القوم نفعنا الله تعالى بهم أن جميع المخلوقات علويها وسفليها سعيدها وشقيها مخلوق من الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وسلم كما يشير إليه قول النابلسي قدس سره دافعاً ما يرد على الظاهر :

طه النبي تكونت من نوره *** كل الخليقة ثم لو ترك القطا

وفي الآثار ما يؤيد ذلك ، إلا أن الملائكة العلويين خلقوا منه عليه الصلاة والسلام من حيث الجمال ، وإبليس من حيث الجلال ، ويؤول هذا بالآخرة إلى أن إبليس مظهر جلال الله سبحانه وتعالى ، ولهذا كان منه ما كان ولم يجزع ولم يندم ولم يطلب المغفرة لعلمه أن الله تعالى يفعل ما يريده وأن ما يريده سبحانه هو الذي/ تقتضيه الحقائق ، فلا سبيل إلى تغييرها وتبديلها ، واستشعر ذلك من ندائه بإبليس ولم يكن اسمه من قبل بل كان اسمه عزازيل أو الحرث ، وكنيته أبا مرة ووراء ذلك ما لم يمكن كشفه والله تعالى { يقول الحق وهو يهدي السبيل } وفي قوله تعالى : { إِبْلِيسَ أبى واستكبر وَكَانَ مِنَ الكافرين } نوع إشارة إلى بعض ما ذكر ، والجملة استئناف جواب لمن قال ما فعل ، وقيل : إن الفعلين الأولين في موضع نصب على الحال أي آبيا مستكبراً { وَكَانَ مِنَ الكافرين } مستأنف أو في موضع الحال ، وقيل : الجمل الثلاث تذييل بعد تذييل ، والإباء الامتناع مع الأنفة والتمكن من الفعل ، ولهذا كان قولك أبي زيد الظلم أبلغ من لم يظلم ولإفادة الفعل النفي صح بعده الاستثناء المفرغ ك { ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ } [ التوبة : 2 3 ] وقوله :

أبى الله إلا عدله ووفاءه *** فلا النكر معروف ولا العرف ضائع

والفعل منه أبى بالفتح ، وعليه لا يكون يأبى قياسياً . وقد سمع أبى كرضي فالمضارع حينئذ قياسي والمفعول هنا محذوف أي السجود ، والاستكبار التكبر وهو مما جاء فيه استفعل بمعنى تفعل ، وقيل : التكبر أن يرى الشخص نفسه أكبر من غيره وهو مذموم وإن كان أكبر في الواقع ، والاستكبار طلب ذلك بالتشبع ، وقدم الإباء عليه وإن كان متأخراً عنه في الرتبة لأنه من الأحوال الظاهرة بخلاف الاستكبار فإنه نفساني . أو لأن المقصود الإخبار عنه بأنه خالف حاله حال الملائكة فناسب أن يبدأ أولاً بتأكيد ما حكم به عليه في الاستثناء أو بإنشاء الإخبار عنه بالمخالفة فبدأ بذلك على أبلغ وجه ( وكان ) على بابها والمعنى كان في علم الله تعالى من الكافرين أو كان من القوم الكافرين الذين كانوا في الأرض قبل خلق آدم ، وقيل : بمعنى صار وهو مما أثبته بعض النحاة قال ابن فورك : وترده الأصول ولأنه كان الظاهر حينئذ فكان بالفاء ثم إن كفره ليس لترك الواجب كما زعم الخوارج متمسكين بهذه الآية لأنه لا يوجب ذلك في ملتنا على ما دلت عليه القواطع ، وإيجابه قبل ذلك غير مقطوع به بل باستقباحه أمر الله تعالى بالسجود لمن يعتقد أنه خير منه وأفضل كما يدل عليه الإباء والاستكبار وقال أبو العالية : معنى { مِنَ الكافرين } من العاصين ثم الظاهر أن كفره كان عن جهل بأن استرد سبحانه منه ما أعاره من العلم الذين كان مرتديا به حين كان طاووس الملائكة وأظافير القضاء إذا حكت أدمت ، وقسى القدر إذا رمت أصمت

وكان سراح الوصل أزهر بيننا *** فهبت به ريح من البين فانطفي

وقيل : عن عناد حمله عليه حب الرياسة والإعجاب بما أوتي من النفاسة ولم يدر المسكين أنه لو امتثل ارتفع قدره وسما بين الملأ الأسمى فنحره ولكن :

إذا لم يكن عون من الله للفتى *** فأول ما يجني عليه اجتهاده

وكم أرقت هذه القصة جفوناً ، وأراقت من العيون عيوناً فإن إبليس كان مدة في دلال طاعته يختال في رداء مرافقته ثم صار إلى ما ترى وجرى ما به القلم جرى :

وكنا وليلى في صعود من الهوى *** فلما توافينا ثبت وزلت

ومن هنا قال الشافعية والأشعرية وبقولهم أقول في هذه المسألة : إن العبرة بالإيمان الذي يوافي العبد عليه ويأتي متصفاً به في آخر حياته وأول منازل آخرته ، ولذا يصح أنا مؤمن إن شاء الله تعالى بالشك ، ولكن ليس في الإيمان الناجز بل في الإيمان الحقيقي المعتبر عند الموت وختم الأعمال ، وقد صح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه كما أورده الزرقاني أن من تمام إيمان العبد أن يستثنى إذ عواقب المؤمنين مغيبة عندهم { وهو القاهر فوق/ عباده } وفي الصحيح عن جابر «كان صلى الله عليه وسلم يكثر من قوله يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك » وخبر «من قال أنا مؤمن إن شاء الله تعالى فليس له من الإسلام نصيب » موضوع باتفاق المحدثين ، وأنا مؤمن بغيره إن شاء الله تعالى ، هذا واعلم أن الذي تقتضيه هذه الآية الكريمة ، وكذا التي في الأعراف ، وبني إسرائيل ، والكهف وطه أن سجود الملائكة ترتب على الأمر التنجيزي الوارد بعد خلقه ونفخ الروح فيه ، وهو الذي يشهد له النقل والعقل إلا أن ما في الحجر ( 28- 30 ) من قوله تعالى : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكة إِنّي خالق بَشَرًا مِّن صلصال مّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ ساجدين * فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } وكذا ما في –ص- تستدعي ظاهراً ترتبه على ما فيها من الأمر التعليقي من غير أن يتوسط بينهما شيء غير الخلق وتوابعه ، وبه قال بعضهم . وحمل ما في تلك الآيات من الأمر على حكاية الأمر التعليقي بعد تحقق المعلق به إجمالاً فإنه حينئذ يكون في حكم التنجيز ، و{ ثُمَّ } في آية الأعراف للتراخي الرتبي أو التراخي في الأخبار ، أو يقال : إن الأمر التعليقي لما كان قبل تحقق المعلق به بمنزلة العدم في عدم إيجاب المأمور به جعل كأنه إنما حدث بعد تحققه ، فحكى على صورة التنجيز ، ولما رأى بعضهم أن هذا مؤد إلى أن ما جرى في شأن الخلافة وما قالوا وما سمعوا إنما جرى بعد السجود المسبوق بمعرفة جلالة قدره عليه السلام ، وخروج إبليس من البين باللعن ، وبعد مشاهدتهم لكل ذلك وهو خرق لقضية النقل بل خرق في العقل اضطر إلى القول بأن السجود كان مرتين ، وهيهات لا يصلح العطار ما أفسد الدهر ، فالحق الحقيق مادلت عليه هاتيك الآيات ، وما استدل به المخالف لا ينتهض دليلاً لأن الشرط إن كان قيداً للجزاء كان معناه على تقدير صدق إذا سويته أطلب بناء على أن الشرط قيد للطلب على ما صرح به العلامة التفتازاني من أن معنى قولنا : إن جاءك زيد فأكرمه ، أي على تقدير صدق إن جاءك زيد أطلب منك إكرامه ، وإن كان الحكم بين الشرط والجزاء فالجزاء الطلبي لا بد من تأويله بالخبر أي يستحق أن يقال في حقه أكرمه ، وعلى التقديرين كان مدلول { فَقَعُواْ لَهُ ساجدين } [ الحجر : 9 2 ] طلباً استقلالياً لا حالياً فلا يلزم تحقق الأمر بالسجود قبل التسوية ، نعم لو كان الشرط قيداً للمطلوب لا للطلب يكون المعنى الطلب في الحال للسجود وقت التسوية فيفيد تقدم الأمر على التسوية ، وقول مولانا الرازي قدس سره : إن الآية كما تدل على تقدم الأمر بالسجود على التسوية تفيد أن التعليم والإنباء كان بعد السجود لأنها تدل على أن آدم عليه السلام كما صار حياً صار مسجوداً للملائكة لأن الفاء في { فَقَعُواْ } للتعقيب لا يخفى ما فيه لأن الفاء للسببية لا للعطف ، وهو لا يقتضي التعقيب كما في قوله تعالى : { ياأيها الذين ءامَنُواْ إِذَا نُودِي للصلاة مِن يوم الجمعة فاسعوا } [ الجمعة : 9 ] ، وقوله سبحانه : { فَتَلَقَّى ءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ } [ البقرة : 7 3 ] ، ومن الناس من حمل نفخ الروح في الآية على التعليم لما اشتهر أن العلم حياة والجهل موت ، وأنت في غنى عنه ، والله الموفق .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (34)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

ثم قال: {وإذ} يعني وقد {قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس} وحده، فاستثنى، لم يسجد {أبى واستكبر}، يعني وتكبر عن السجود لآدم... قال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} (الأعراف: 12)، {وكان} إبليس {من الكافرين} الذين أوجب الله عز وجل لهم الشقاء في علمه، فمن ثم لم يسجد.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

أما قوله: "وإذْ قُلْنَا "فمعطوف على قوله: "وَإذْ قَالَ رَبّكَ للْمَلاَئِكَةِ "كأنه قال جل ذكره لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني إسرائيل معدّدا عليهم نعمه، ومذكرهم آلاءه على نحو الذي وصفنا فيما مضى قبل: اذكروا فعلي بكم إذ أنعمت عليكم، فخلقت لكم ما في الأرض جميعا، وإذ قلت للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة، فكرّمت أباكم آدم بما آتيته من علمي وفضلي وكرامتي، وإذ أسجدت له ملائكتي فسجدوا له. ثم استثنى من جميعهم إبليس، فدل باستثنائه إياه منهم على أنه منهم، وأنه ممن قد أُمِرَ بالسجود معهم، كما قال جل ثناؤه: "إلاّ إبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ" قالَ مَا مَنَعَكَ أنْ لاَ تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ"، فأخبر جل ثناؤه أنه قد أمر إبليس فيمن أمره من الملائكة بالسجود لاَدم، ثم استثناه جل ثناؤه مما أخبر عنهم أنهم فعلوه من السجود لاَدم، فأخرجه من الصفة التي وصفهم بها من الطاعة لأمره ونَفَى عنه ما أثبته لملائكته من السجود لعبده آدم.

ثم اختلف أهل التأويل فيه هل هو من الملائكة أم هو من غيرهم؟

فقال بعضهم...

عن ابن عباس، قال: كان إبليس من حيّ من أحياء الملائكة، يقال لهم «الجنّ»، خلقوا من نار السموم من بين الملائكة. وذلك أنه غير مستنكر أن يكون الله جل ثناؤه خلق أصناف ملائكته من أصناف من خلقه شتى، فخلق بعضا من نور، وبعضا من نار، وبعضا مما شاء من غير ذلك. وليس في ترك الله جل ثناؤه الخبر عما خلق منه ملائكته وإخباره عما خلق منه إبليس ما يوجب أن يكون إبليس خارجا عن معناهم، إذ كان جائزا أن يكون خلق صنفا من ملائكته من نار كان منهم إبليس، وأن يكون أفرد إبليس بأن خلقه من نار السموم دون سائر ملائكته...

وقال آخرون:...عن الحسن، قال: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس. [و] عن قتادة، قال: كان الحسن يقول في قوله: "إلا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنّ" إلجاءٌ إلى نسبه، فقال الله: "أفَتَتّخِذُونَهُ وَذُرّيّتَهُ أوْلِياءَ مِنْ دُونِي" الآية... وهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم.

القول في معنى "إبليس": وإبليس من الإبلاس: وهو الإياس من الخير والندم والحزن...

عن ابن عباس، قال: إبليس أبلسه الله من الخير كله وجعله شيطانا رجيما عقوبة لمعصيته...

وكما قال الله جل ثناؤه: "فإذَا هُمْ مُبْلِسُونَ" يعني به أنهم آيسون من الخير، نادمون حزنا...

"أبى" يعني جل ثناؤه بذلك إبليس أنه امتنع من السجود لآدم فلم يسجد له. "واستكبر" يعني بذلك أنه تعظم وتكبر عن طاعة الله في السجود لآدم. وهذا وإن كان من الله جل ثناؤه خبرا عن إبليس، فإنه تقريع لضربائه من خلق الله الذين يتكبرون عن الخضوع لأمر الله والانقياد لطاعته فيما أمرهم به وفيما نهاهم عنه، والتسليم له فيما أوجب لبعضهم على بعض من الحقّ.

وكان ممن تكبر عن الخضوع لأمر الله والتذلل لطاعته والتسليم لقضائه فيما ألزمهم من حقوق غيرهم اليهودُ الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحبارهم الذين كانوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وصفته عارفين وبأنه لله رسول عالمين، ثم استكبروا مع علمهم بذلك عن الإقرار بنبوّته والإذعان لطاعته، بغيا منهم له وحسدا، فقرّعهم الله بخبره عن إبليس الذي فعل في استكباره عن السجود لاَدم حسدا له وبغيا نظير فعلهم في التكبر عن الإذعان لمحمد نبي الله صلى الله عليه وسلم ونبوّته، إذ جاءهم بالحقّ من عند ربهم حسدا وبغيا. ثم وصف إبليس بمثل الذي وصف به الذين ضربه لهم مثلاً في الاستكبار والحسد والاستنكاف عن الخضوع لمن أمره الله بالخضوع له، فقال جل ثناؤه: "وكان" يعني إبليس "من الكافرين": من الجاحدين نعم الله عليه وأياديه عنده بخلافه عليه فيما أمره به من السجود لاَدم، كما كفرت اليهود نعم ربها التي آتاها وآباءها قبل: من إطعام الله أسلافهم المنّ والسلوى، وإظلال الغمام عليهم وما لا يحصى من نعمه التي كانت لهم، خصوصا ما خصّ الذين أدركوا محمدا صلى الله عليه وسلم بإدراكهم إياه ومشاهدتهم حجة الله عليهم فجحدت نبوّته بعد علمهم به، ومعرفتهم بنبوّته حسدا وبغيا. فنسبه الله جل ثناؤه إلى الكافرين، فجعله من عدادهم في الدين والملة، وإن خالفهم في الجنس والنسبة، كما جعل أهل النفاق بعضهم من بعض لاجتماعهم على النفاق، وإن اختلفت أنسابهم وأجناسهم، فقال: "المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ" يعني بذلك أن بعضهم من بعض في النفاق والضلال، فكذلك قوله في إبليس: "كانَ مِنَ الكَافِرِينَ" كان منهم في الكفر بالله ومخالفته أمره وإن كان مخالفا جنسه أجناسهم ونسبه نسبهم.

ومعنى قوله: "وكانَ مِنَ الكَافِرينَ" أنه كان حين أبى عن السجود من الكافرين حينئذ...

عن أبي العالية أنه كان يقول في تأويل قوله: "وكانَ مِنَ الكافِرِينَ" في هذا الموضع وكان من العاصين...

[و] عن قتادة قوله: "وَإذْ قُلْنَا للْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ" فكانت الطاعة لله، والسجدة لآدم، أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكته...

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير 456 هـ :

قال ابن حزم: لا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أن سجود الملائكة لله تعالى سجود عبادة، ولآدم سجود تحية وإكرام...

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

وقال جمهور المتأولين: معنى {وكان من الكافرين} أي في علم الله تعالى أنه سيكفر، لأن الكافر حقيقة والمؤمن حقيقة هو الذي قد علم الله منه الموافاة.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

اعلم أن هذا هو النعمة الرابعة من النعم العامة على جميع البشر، وهو أنه سبحانه وتعالى جعل أبانا مسجود الملائكة وذلك لأنه تعالى ذكر تخصيص آدم بالخلافة أولا ثم تخصيصه بالعلم الكثير ثانيا ثم بلوغه في العلم إلى أن صارت الملائكة عاجزين عن بلوغ درجته في العلم وذكر الآن كونه مسجودا للملائكة.

أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي 685 هـ :

ومن فوائد الآية استقباح الاستكبار، وأنه قد يفضي بصاحبه إلى الكفر، والحث على الائتمار لأمره وترك الخوض في سره، وأن الأمر للوجوب، وأن الذي علم الله تعالى من حاله أنه يتوفى على الكفر هو الكافر على الحقيقة، إذ العبرة بالخواتم وإن كان بحكم الحال مؤمنا...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

بعد ما عرف الله الملائكة بمكانة آدم ووجه جعله خليفة في الأرض أمرهم بالخضوع له وعبر عن ذلك بالسجود، فقال {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} وهو سجود لا نعرف صفته، ولكن أصول الدين تعلمنا أنه ليس سجود عبادة إذ لا يعبد إلا الله تعالى، والسجود في اللغة التطامن والخضوع والانقياد، وأعظم مظاهره الخرور نحو الأرض للأذقان ووضع الجبهة على التراب، وكان عند بعض القدماء من تحية الناس للملوك والعظماء، ومنه سجود يعقوب وأولاده ليوسف عليهم السلام. والسجود لله تعالى قسمان، سجود العقلاء المكلفين له تعبدا على الوجه المشروع – وسجود المخلوقات كلها لمقتضى إرادته فيها. قال تعالى {13: 15 ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها} الآية وقال {والنجم والشجر يسجدان} وفي معناهما آيات. {فسجدوا إلا إبليس} أي سجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس وهو فرد من أفراد الملائكة، كما يفهم من الآية وأمثالها في القصة إلا آية الكهف فإنها ناطقة بأنه كان من الجن {17: 50 وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} وليس عندنا دليل على أن بين الملائكة والجن فصلا جوهريا يميز أحدهما عن الآخر وإنما هو اختلاف أصناف، عند ما تختلف أوصاف، كما ترشد إليه الآيات. فالظاهر أن الجن صنف من الملائكة، وقد أطلق في القرآن لفظ الجنة على الملائكة على رأي جمهور المفسرين في قوله تعالى {37: 158 وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا} وعلى الشياطين في آخر سورة الناس [وعلى كل حال فجميع هؤلاء المسميات بهذه الأسماء من علام الغيب لا نعلم حقائقها ولا نبحث عنها ولا نقول بنسبة شيء إليها ما لم يرد لنا فيه نص قطعي عن المعصوم صلى الله عليه وسلم] وصف الله تعالى إبليس بأنه {أبى} السجود والانقياد {واستكبر} فلم يمتثل أمرا الحق ترفعا عنه. وزعما بأنه خير من الخليفة عنصرا، وأزكى جوهرا، كما حكى الله تعالى عنه في غير هذه السورة {7: 11 قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} والاستكبار بمعنى التكبر وهو الظهور بصفة الكبرياء التي من آثارها الترفع عن الحق، كأن السين والتاء للإشعار بأن الكبر ليس من طبيعة إبليس ولكنه مستعد له، ثم قال تعالى بعد وصفه بالإباء والاستكبار {وكان من الكافرين} قال بعض المفسرين كان من حق الترتيب أن يقال: كان من الكافرين واستكبر وأبى لأن الكفر عنده سبب الاستكبار والاستكبار سبب الإباء، ومثل هذا المفسر يعلل مخالفة الترتيب الطبيعي في النظام برعاية الفاصلة (قال الأستاذ) ولكن نظم الآية جاء على مقتضى الطبيعة في الذكر، فإنه يفيد أن الله تعالى أراد أن يبين الفعل أولا لأنه المقصود بالذات وهو الإباء ثم يذكر سببه وعلته وهو الاستكبار ثم يأتي بالأصل في العلة والمعلول والسبب والمسبب وهو الكفر.

(أقول) وقال بعض المفسرين: إنَّ "كان "هنا بمعنى صار وخطأه ابن فورك وقال إن الأصول ترده، ووجهه عند قائله: وصار بهذا الإباء والاستكبار من جملة الكافرين، لما علم من أنه لم يكن قبل هذا العصيان المتضمن للاعتراض على الرب سبحانه من الكافرين، وقد جعل بعضهم مناط كفره هذا الاعتراض على ربه عز وجل لأن المعصية وحدها لا تقتضي الكفر كما تدل عليه النصوص، وفيه أن ذلك في معصية المسلم، وهو المذعن لأمر الله ونهيه إذا غلبه غضب أو شهوة فعصى، وهو لا يلبث أن يندم ويتوب. وعصيان إبليس رفض للإذعان والاستسلام ابتداء وهو كفر بغير نزاع، ككفر الذين صدقوا الرسل بقلوبهم ولم يتبعوهم عنادا واستكبارا {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} والجمهور: أن المعنى: وكان في علم الله من الكافرين.

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

وفي هذه الآيات من العبر والآيات:

أن الله تعرف لملائكته، بعلمه وحكمته، ومنها: أن الله عرفهم فضل آدم بالعلم، وأنه أفضل صفة تكون في العبد، ومنها: أن الله أمرهم بالسجود لآدم، إكراما له، لما بان فضل علمه، ومنها: أن الامتحان للغير، إذا عجزوا عما امتحنوا به، ثم عرفه صاحب الفضيلة، فهو أكمل مما عرفه ابتداء، ومنها: الاعتبار بحال أبوي الإنس والجن، وبيان فضل آدم، وأفضال الله عليه، وعداوة إبليس له، إلى غير ذلك من العبر.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

(وإذ قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم. فسجدوا)..

إنه التكريم في أعلى صوره، لهذا المخلوق الذي يفسد في الأرض ويسفك الدماء، ولكنه وهب من الأسرار ما يرفعه على الملائكة. لقد وهب سر المعرفة، كما وهب سر الإرادة المستقلة التي تختار الطريق.. إن ازدواج طبيعته، وقدرته على تحكيم إرادته في شق طريقه، واضطلاعه بأمانة الهداية إلى الله بمحاولته الخاصة.. إن هذا كله بعض أسرار تكريمه.

ولقد سجد الملائكة امتثالا للأمر العلوي الجليل.

(إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)..

وهنا تتبدى خليقة الشر مجسمة: عصيان الجليل سبحانه! والاستكبار عن معرفة الفضل لأهله. والعزة بالإثم. والاستغلاق عن الفهم.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

وقد أريد من هذه القصة

إظهارُ مزية نوع الإنسان وأن الله يخص أجناس مخلوقاته وأنواعها بما اقتضته حكمته من الخصائص والمزايا لئلا يخلو شيء منها عَنْ فائدة من وجوده في هذا العالم؛ وإظهارُ فضيلة المعرفة،

وبيانُ أن العالم حقيق بتعظيم مَن حوله إياه وإظهارُ ما للنفوس الشريرة الشيطانية من الخبث والفساد،

وبيانُ أن الاعتراف بالحق من خصال الفضائل الملائكية،

وأن الفساد والحسد والكِبر من مذام ذوي العقول [السليمة]...

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

كفر إبليس كان يعود إلى نفس السبب أيضاً، فقد اعتقد بعدم صواب الأمر الإِلهي، وبذلك لم يعصِ فحسب، بل انحرف عقائدياً. وهكذا ذهبت أدراج الرياح كل عباداته وطاعاته نتيجة كبره وغروره. وهكذا تكون دوماً نتيجة الكبر والغرور.