{ في الدنيا والآخرة } في أمر الدارين فتأخذون بالأصلح والأنفع فيهما ، وتجتنبون عما يضركم ولا ينفعكم ، أو يضركم أكثر مما ينفعكم . { ويسألونك عن اليتامى } لما نزلت { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } الآية اعتزلوا اليتامى ومخالطتهم والاهتمام بأمرهم فشق ذلك عليهم ، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت { قل إصلاح لهم خير } أي مداخلتهم لإصلاحهم ، أو إصلاح أموالهم خير من مجانبتهم . { وإن تخالطوهم فإخوانكم } حث على المخالطة ، أي أنهم إخوانكم في الدين ومن حق الأخ أن يخالط الأخ . وقيل المراد بالمخالطة المصاهرة . { والله يعلم المفسد من المصلح } وعيد ووعد لمن خالطهم لإفساد وإصلاح ، أي يعلم أمره فيجازيه عليه . { ولو شاء الله لأعنتكم } أي ولو شاء الله إعناتكم لأعنتكم ، أي كلفكم ما يشق عليكم ، من العنت وهي المشقة ولم يجوز لكم مداخلتهم . { إن الله عزيز } غالب يقدر على الإعنات . { حكيم } يحكم ما تقتضيه الحكمة وتتسع له الطاقة .
{ تخالطوهم } : تخلطون ما لهم وينجيكم من عذابها .
{ لأعنتكم } : العنت المشقة الشديدة يقال أعنته إذا كلّفه مشقة شديدة .
أما الآية الثانية ( 220 ) { يسألونك عن اليتامى } الآية فإنه لما نزل قوله تعالى من سورة النساء { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً } خاف المؤمنون والمؤمنات من هذا الوعيد الشديد وفصل من كان في بيته يتيم يكفله فصل طعامه عن طعامه وشرابه عن شرابه وحصل بذلك عنت ومشقة كبيرة وتساءلوا عن المخرج فنزلت هذه الآية وبينت لهم أن المقصود هو إصلاح مال اليتامى وليس هو فصله أو خلطه فقال تعالى : { قل إصلاح لهم . . . . } مع الخلط خير من الفصل مع عدم الإِصلاح ودفع الحرج في الخلط فقال : { وإن تخالطوهم فإخوانكم } ، والأخ يخالط أخاه في ماله ، وأعلمهم أنه تعالى يعلم المفسد لمال اليتيم من المصلح له ليكونوا دائماً على حذر ، وكل هذا حماية لمال اليتيم الذي فقد والده . ثم زاد الله في منته عليهم يرفع الحرج في المخالطة فقال تعالى { ولو شاء الله لأعنتكم } أي أبقاكم في المشقة المترتبة على فصل أموالكم عن أموال يتاماكم وقوله إن الله عزيز أي غالب على ما يريده حكيم فيما يفعله ويقضي به .
- جواز خلط مال اليتيم بمال كافله إذا كان أربح له وأوفر وهو معنى الإِصلاح في الآية .
- حرمة مال اليتيم ، والتحذير من المساس به وخلطه إذا كان يسبب نقصاً فيه أو إفساداً .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.