الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (220)

/د219

قوله : ( وَيَسْئَلُونَكَ( {[7032]} ) عَنِ اليَتَامَى( {[7033]} ) قُلِ اِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ) [ 218 ] .

كان( {[7034]} ) سبب نزول هذه الآية أنه لما نزل : ( اِنَّ الذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ( {[7035]} ) اليَتَامَى ظُلْماً )( {[7036]} ) ، انطلق من كان معه يتيم فعزل طعامه من طعامه ، وشرابه من شرابه ، فكان يفضل الشيء من طعام اليتيم فيحبس له حتى يفسد فاشتد عليهم ذلك ، فذكروا ذلك للنبي [ عليه السلام ]( {[7037]} ) ، فأنزل الله تعالى : ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلِ اِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ) . قاله ابن عباس وغيره( {[7038]} ) .

وقيل : إنه لما نزل : ( وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ )( {[7039]} ) ، اجتنب الناس مخالطتهم فنزلت : ( وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ) ، فخالطوهم( {[7040]} ) .

( وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ ) [ 218 ] . أي يعلم حين تخلط مالك بماله( {[7041]} ) ، أتريد بذلك إصلاح ماله أو إفساده يريد الجنسين( {[7042]} ) .

قوله : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاَعْنَتَكُمُ ) [ 218 ] . أي : لحرم( {[7043]} ) عليكم مخالطتهم فتتعبون ، ويشق( {[7044]} ) ذلك عليكم( {[7045]} ) .

وقيل : معناه : لأَوْبقَكُمْ فأهلككم( {[7046]} ) بما قد أصبتم من أموالهم( {[7047]} ) .

قال أبو إسحاق : " معناه : لكلفكم( {[7048]} ) ما يشتد عليكم ، فتعنتون " ( {[7049]} ) .

وأصله من : " عَنِتَ البَعِيرُ " إذا حدث في رجله كسر بعد جبر( {[7050]} ) .

قوله( {[7051]} ) : ( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [ 208 ] .

أي : عزيز في سلطانه ، حكيم في فعله وأحكامه وتدبيره( {[7052]} ) .


[7032]:- سقط حرف الواو من ق.
[7033]:- في ع2: الخمر واليتامى، وهو خطأ.
[7034]:- سقط من ع2، ع3.
[7035]:- في ق: أمول. وهو تحريف.
[7036]:- النساء آية 10.
[7037]:- في ع3: صلى الله عليه وسلم.
[7038]:- انظر: سنن أبي داود 3/114، وتفسير ابن مسعود 2/114، وأسباب النزول 64-65، ولباب النقول 42.
[7039]:- الأنعام آية 153.
[7040]:- انظر: أسباب النزول 64-65 وهو قول عبد الرحمن بن أبي ليلى في جامع البيان 4/350 وابن عباس في تفسير ابن كثير 1/256.
[7041]:- في ع2: ماله.
[7042]:- انظر: هذا التوجيه في تفسير الغريب 83، وجامع البيان 4/357.
[7043]:- في ع1: النحرم. وفي ق: التحرم. وفي ع3: يحرم.
[7044]:- في ع3: شق.
[7045]:- كذا قال ابن زيد، انظر: جامع البيان 4/358-359.
[7046]:- في ع3: ولأهلككم.
[7047]:- انظر: جامع البيان 4/360، وتفسير القرطبي 3/66.
[7048]:- في ع2: لكلكم، وهو تحريف.
[7049]:- انظر: تفسير القرطبي 3/66. ولفظ "فتعنتون" ساقط من ع3.
[7050]:- انظر: مفردات الراغب 361-362، واللسان 2/395.
[7051]:- في ع3: قوله: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمُ) أي يحرم عليكم.
[7052]:- في ع2: تدبير.