أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (36)

{ والبدن } جمع بدنه كخشب وخشبة ، وأصله الضم وقد قرئ به وإنما سميت بها الإبل لعظم بدنها مأخوذة من بدن بدانة ، ولا يلزم من مشاركة البقرة لها في أجزائها عن سبعة بقوله عليه الصلاة السلام " البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة " تناول اسم البدنة لها شرعا . بل الحديث يمنع ذلك وانتصابه بفعل يفسره . { جعلناها لكم } ومن رفعه جعله مبتدأ . { من شعائر الله } من أعلام دينه التي شرعها الله تعالى . { لكم فيها خير } منافع دينية وذنيوية . { فاذكروا اسم الله عليها } بأن تقولوا عند ذبحها الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك وإليك . { صواف } قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن ، وقرئ " صوافن " من صفن الفرس إذا قام على ثلاث . وعلى طرف حافر الرابعة لأن البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث ، وقرئ " صوافنا " بإبدال التنوين منحرف الإطلاق عند الوقف و " صوافي " أي خوالص لوجه الله ، و " صوافي " بسكون الياء على لغة من يسكن الياء مطلقا كقولهم : أعط القوس باريها . { فإذا وجبت جنوبها } سقطت على الأرض وهو كناية عن الموت . { فكلوا منها وأطعموا القانع } الراضي بما عنده وبما يعطى من غير مسألة ويؤيده قراءة " القنع " أو السائل من قنعت إليه قنوعا إذا خضعت له في السؤال . { والمعتر } والمعترض بالسؤال ، وقرىء " والمعتري " يقال عره وعراه واعتره واعتراه . { كذلك } مثل ما وصفنا من نحرها قياما . { سخرناها لكم } مع عظامها وقوتها حتى تأخذوها منقادة فتعقلوها وتحبسوها صافة قوائمها ثم تطعنون في لباتها . { لعلكم تشكرون } إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَـٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (36)

شرح الكلمات :

{ والبدن } : جمع بدنة وهو ما يساق للحرم من إبل وبقر ليذبح تقرباً إلى الله تعالى .

{ من شعائر الله } : أي من أعلام دينه ، ومظاهر عبادته .

{ صواف } : جمع صافَّة وهي القائمة على ثلاث معقولة اليد اليسرى .

{ فإذا وجبت جنوبها } : أي بعد أن تسقط على جنوبها على الأرض لا روح فيها .

{ القانع المعتر } : القانع السائل والمعتر الذي يتعرض للرجل ولا يسأله حياء وعفة .

{ كذلك سخرناها } : أي مثل هاذ التسخير سخرناهم لكم لتركبوا عليها وتحملوا وتحلبوا .

{ لعلكم تشكرون } : أي لأجل أن تشكروا الله تعالى بحمده وطاعته .

المعنى :

وقوله تعالى : { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله } أي الإبل والبقر مما يُهدى إلى الحرم جعلنا ذلك من شعائر ديننا ومظاهر عبادتنا ، { لكم فيها خير } عظيم وأجر كبير عند ربكم يوم تلقوه إذا ما تقرب متقرب يوم عيد الأضحى بأفضل من دم يهرقه في سبيل الله وعليه { فاذكروا اسم الله عليها } أي قولوا بسم الله والله أكبر عند نحرها ، وقوله : { صوآف } أي قائمة على ثلاثة معقولة اليد اليسرى ، فإذا نحرتموها ووجبت أي سقطت على جنوبها فوق الأرض ميتة { فكلوا منها وأطعموا القانع } الذي يسألكم { والمعتر } الذي يتعرض لكم ولا يسألكم حياءاً ، وقوله تعالى : { سخرناهم لكم } أي مثل ذلك التسخير الذي سخرناهم لكم فتركبوا وتحلبوا وتذبحوا وتأكلوا سخرناهم لكم من أجل أن تشكرونا بالطاعة والذكر .

الهداية

من الهداية

- بيان كيفية نحر البدن ، وحرمة الأخذ منها قبل موتها وخروج روحها .

- الندب إلى الأكل من الهدايا ووجوب إطعام الفقراء والمساكين منها .

- وجوب شكر الله على كل إنعام .