{ كنتم خير أمة } دل على خيريتهم فيما مضى ولم يدل على انقطاع طرأ كقوله تعالى { إن الله كان غفورا رحيما } وقيل كنتم في علم الله أو في اللوح المحفوظ ، أو فيما بين الأمم المتقدمين . { أخرجت للناس } أي أظهرت لهم . { تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } استئناف بين به كونهم { خير أمة } ، أو خبر ثان لكنتم . { وتؤمنون بالله } يتضمن الإيمان بكل ما يجب أن يؤمن به ، لأن الإيمان به إنما يحق ويعتد به إذا حصل الإيمان بكل ما أمر أن يؤمن به ، وإنما أخره وحقه أن يقدم لأنه قصد بذكره الدلالة على أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر إيمانا بالله وتصديقا به وإظهارا لدينه ، واستدل بهذه الآية على إن الإجماع حجة لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل معروف وناهين عن كل منكر ، إذ اللام فيهما للاستغراق فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك . { ولو آمن أهل الكتاب } إيمانا كما ينبغي { لكان خيرا لهم } لكان الإيمان خيرا لهم مما هم عليه . { منهم المؤمنون } كعبد الله بن سلام وأصحابه . { وأكثرهم الفاسقون } المتمردون في الكفر ، وهذه الجملة والتي بعدها واردتان على سبيل الاستطراد .
{ كنتم خير أمة } : وُجدتم أفضل وأبرك أمة وجدت على الأرض .
{ أخرجت للناس } : أظهرت وأبرزت لهداية الناس ونفعهم .
لما أمر الله تعالى المؤمنين بتقواه والاعتصام بحبله فامتثلوا وأمرهم بتكوين جماعة منهم يدعون إلى الإِسلام ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فامتثلوا ذكرهم بخير عظيم فقال لهم : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } كما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كنتم خير الناس للناس . . " ووصفهم بما كانوا به خير أمة فقال تأمرون بالمعروف وهو الإِسلام وشرائع الهدى التي جاء بها نبيّه صلى الله عليه وسلم وتنهون عن المنكر وهو الكفر والشرك وكبائر الإِثم والفواحش ، وتؤمنون بالله . وبما يتضمنه الإِيمان بالله من الإِيمان بكل ما أمر تعالى بالإِيمان به من الملائكة والكتب والرسل والبعث الآخر والقدر . ثم دعا تعالى أهل الكتاب الى الإِيمان الصحيح المنجي من عذاب الله فقال عز وجل ، ولو آمن أهل الكتاب بالنبي محمد وما جاء به من الإِسلام لكان خيراً لهم من دعوى الإِيمان الكاذبة التي يدعونها . وأخبر تعالى عنه بأن منهم المؤمنين الصادقين في إيمانهم كعبد الله بن سلام وأخيه ، وثعلبة بن سعيد وأخيه ، وأكثرهم الفاسقون الذين لم يعملوا بما جاء في كتابهم من العقائد والشرائع من ذلك أمر الله تعالى بالإِيمان بالنبي الأميّ واتباعه على ما يجيء به من الاسلام .
- إثبات خيرية أمة الإِسلام وفي الحديث : " أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله " .
- بيان علة خيرية أمة الإِسلام وهي الإِيمان بالله والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.