الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ} (110)

قوله ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) الآية [ 110 ] .

قال ابن عباس : هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة( {[10596]} ) وقيل : هو خطاب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم( {[10597]} ) .

وقال عكرمة : نزلت في ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ ابن جبل( {[10598]} ) .

وقال الحسن وغيره : الخطاب لأمة سيدنا محمد عليه السلام كلهم وكانوا يقولون نحن آخرها وأكرمها على الله( {[10599]} ) .

وعن الحسن أنه قال : معناها كنتم خير الناس للناس( {[10600]} ) .

وقال أبو هريرة في معناها : خير الناس للناس يأتون بهم في السلاسل في أعماقهم حتى يدخلوا( {[10601]} ) في الإسلام( {[10602]} ) ، وروي أن النبي عليه السلام( {[10603]} ) قال " ألا إنكم وفيتم سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله " ( {[10604]} ) وقال يوماً وهو مسند ظهره إلى الكعبة : " نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة نحن آخرها وخيرها( {[10605]} ) " .

وقيل : كان زائدة ، والمعنى أنتم خير أمة بمنزلة قوله : ( وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ التِي كُنتَ عَلَيْهَا )( {[10606]} ) أي : أنت عليها وبمنزلة ( أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ )( {[10607]} ) ، وقد ذكر هذا كله في مواضعه وفي بعضه اختلاف( {[10608]} ) .

وقيل : المعنى كنتم في اللوح المحفوظ خير أمة ، ومثله .

( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً )( {[10609]} ) أي إذ أنتم( {[10610]} ) .

وقيل المعنى : كنتم خير أمة إذ كنتم تأمرون بالمعروف أي : إذا( {[10611]} ) كان هذا حالكم فأنتم خير أمة( {[10612]} ) .

ومعنى : ( تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) تشهدون ألا إله إلا الله وتقرون بما أنزل الله وتنهون عن المنكر تقاتلون على ذلك .

والمنكر : هو التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به هذا قول ابن عباس( {[10613]} ) . وأصل المعروف هو فعل كل ما كان مستحسناً جميلاً غير مستقبح .

قوله ( وَلَوَ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم ) [ 110 ] .

أي : لو صدق أهل التوراة والإنجيل بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وما جاء به لكان الإيمان خيراً في عاجل دنياهم وآجل آخرتهم ( مِّنْهُمُ الْمُومِنُونَ ) أي : منهم من يصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم مثل : عبد الله بن سلام( {[10614]} ) وغيره ممن آمن به ( وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ ) : أي الخارجون عن الدين الذي في التوراة والإنجيل لأنهم كذبوا بما فيها من أمر النبي صلى الله عليه وسلم وبدلوا شريعتهم وغيروها .


[10596]:- انظر: جامع البيان 4/43، والدر المنثور 2/393.
[10597]:- يعزى إلى السدي في جامع البيان 4/43 والدر المنثور 2/293.
[10598]:- يعزى إلى السدي في جامع البيان 4/43 والدر المنثور 2/293.
[10599]:- انظر: المصدر السابق.
[10600]:- انظر: المصدر السابق.
[10601]:- (أ): يدخلون وهو خطأ.
[10602]:- انظر: البخاري في كتاب التفسير 5/170 وجامع البيان 4/44.
[10603]:- (ج): صلى الله عليه وسلم.
[10604]:- أخرجه الدارمي في كتاب الرقائق 2/313 والترمذي في أبواب التفسير 4/294، والفتح 8/169.
[10605]:- أخرجه أحمد في المسند 1/282، وابن ماجه في كتاب الزهد 1433.
[10606]:- البقرة 142.
[10607]:- النمل آية 27.
[10608]:- في كل النسخ "وفي بعضه اختلاف" وقد ذكر في موضعه" وهي زيادة أغنى عنها ما تقدم ولعلها من فعل الناسخ.
[10609]:- الأعراف آية 85.
[10610]:- انظر: معاني الزجاج 1/456.
[10611]:- (ج): إذ.
[10612]:- انظر: معاني الفراء 1/229 وتأويل المشكل 281، وإعراب النحاس 1/357، والتفسير الكبير: 194.
[10613]:- انظر: جامع البيان 4/45.
[10614]:- هو أبو يوسف عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائلي توفي 43 هـ أسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة شهد فتح بيت المقدس، انظر: صفة الصفوة 1/718 وأسد الغابة 3/160.