أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ} (9)

{ قل ما كنت بدعا من الرسل } بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه ، أو أقدر على ما لم يقدروا عليه ، وهو الإتيان بالمقترحات كلها ونظيره الخف بمعنى الخفيف . وقرئ بفتح الدال على أنه كقيم أو مقدر بمضاف أي ذا بدع . { وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } في الدارين على التفضيل إذ لا علم لي بالغيب ، و{ لا } لتأكيد النفي المشتمل على ما يفعل بي { وما } إما موصولة منصوبة أو استفهامية مرفوعة . وقرئ { يفعل } أي يفعل الله . { إن أتبع إلا ما يوحى إلي } لا أتجاوزه ، وهو جواب عن اقتراحهم الإخبار عما لم يوح إليه من الغيوب ، أو استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين . { وما أنا إلا نذير } من عقاب الله . { مبين } بين الإنذار بالشواهد المبينة والمعجزات المصدقة .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ} (9)

{ ما كنت بدعا من الرسل } ما كنت أول الرسل الذين جاءوا بكتاب من عند الله ؛ بل كان قبلي رسل كثيرون أرسلوا بالكتب إلى أمم قبلكم ، فكيف تنكرون عليّ ما جئتكم به ؟ يقال : هو بدع في هذا الأمر ، أي أول لم يسبقه أحد . أو ما كنت بديعا منهم ؛ أي لست مبتدعا لأمر يخالف ما جاءوا به من الدعوة إلى التوحيد . فهو صفة مشبهة ، كخل بمعنى خليل ؛ من الابتداع وهو الاختراع .

{ وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } لا أعلم من تلقاء نفسي ما سيفعله الله بي ولا بكم مما لا سبيل إلى العلم به إلا الوحي{ إن أتبع إلا ما يوحى إلي } أي ما أفعل إلا اتباع ما يوحيه الله إليّ ؛ فلا أعلم ما لم يوح إلي من الغيب ولا أخبر به .