التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا} (103)

قوله تعالى : ( فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم )

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : قوله ( فاذكروا الله قياما ) ، لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدا معلوما ، ثم عذر أهلها في حال عذر ، غير الذكر ، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه ، و لم يعذر أحد في تركه إلا مغلوبا على عقله فقال ( فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) بالليل والنهار ، في البر والبحر ، وفي السفر والحضر ، والغنى والفقر ، والسقم والصحة ، والسر والعلانية وعلى كل حال .

قوله تعالى ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة )

أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مقاتل بن حيان قوله : ( فإذا اطمأننتم ) يقول : إذا استقررتم وآمنتم .

أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) ، قال : أتموها .

قوله تعالى ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )

قال الشيخ الشنقيطي : ذكر في هذه الآية الكريمة أن الصلاة كانت و لم تزل على المؤمنين كتابا أي : شيئا مكتوبا عليهم واجبا حتما موقوتا أي له أوقات يجب بدخولها و لم يشر هنا إلى تلك الأوقات ، ولكنه أشار لها في مواضع آخر كقوله ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) .

قال الترمذي : حدثنا هناد حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : »إن للصلاة أولا وآخرا ، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس ، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر ، و إن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها ، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس ، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس ، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق ، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق ، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل ، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر ، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمر " . ( السنن 1/283-284ح151 - ك الصلاة ، ب ما جاء في مواقيت الصلاة ) ، وأخرجه الإمام أحمد في ( مسنده رقم 7172 ) حدثنا محمد بن فضيل به . وقد أعل الترمذي الحديث برواية أخرى عن مجاهد مرسلا ، ورد ذلك التعليل ابن حزم وابن الجوزي وابن القطان والزيلعي وأحمد شاكر ومحققو ( مسند أحمد 12/94-96 ) بإشراف أ . د . عبد الله التركي ، وله شواهد صحيحة وردت في المسند برقم ( 6966و4/416 ) ، وصححه الألباني ( صحيح سنن الترمذي رقم 129 ) .

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( موقوتا ) مفروضا .