{[41181]} ودل بالفاء على أن كلامهن نقل إليها بسرعة فقال{[41182]} : { فلما سمعت } أي امرأة العزيز { بمكرهن } وكأنهن أردن{[41183]} بهذا الكلام أن يتأثر عنه ما فعلت امرأة العزيز ليرينه ، فلذلك سماه مكراً { أرسلت إليهن } لتريهن{[41184]} ما يعذرنها بسببه فتسكن قالتُهن{[41185]} { وأعتدت } أي هيأت وأحضرت { لهن متكاً } أي ما يتكئن عليه من الفرش اللينة والوسائد الفاخرة ، فأتينها فأجلستهن على ما أعدته{[41186]} لهن { وأتت كل واحدة } على العموم { منهن سكيناً } ليقطعن بها ما يحتاج إلى القطع مما يحضر من الأطعمة في هذا المجلس ؛ قال أبو حيان : فقيل : كان لحماً ، وكانوا لا ينهشون{[41187]} اللحم ، إنما كانوا{[41188]} يأكلونه{[41189]} حزاً بالسكاكين . وقال الرماني : ليقطعن فاكهة قدمت إليهن - انتهى . هذا الظاهر من علة إتيانهن{[41190]} وباطنه إقامة الحجة عليهن بما لا يجدن له مدفعاً مما يتأثر عن ذلك { وقالت } ليوسف فتاها عليه الصلاة والسلام { اخرج عليهن } فامتثل له ما أمرته به كما هو دأبه معها{[41191]} في كل ما لا معصية فيه ، {[41192]} وبادر الخروج عليهن{[41193]} { فلما رأينه } أي النسوة { أكبرنه } أي أعظمن يوسف عليه الصلاة والسلام جداً إعظاماً{[41194]} كربّهن { وقطعن } أي جرحن جراحات{[41195]} كثيرة { أيديهن } وعاد لومهن عذراً ، والتضعيف يدل على التكثير ، فكأن السكين كانت تقع على يد إحداهن فتجرحها فترفعها عن يدها{[41196]} بطبعها ، ثم يغلبها الدهش فتقع على موضع آخر وهكذا { وقلن حاش } أي تنزيهاً عظيماً جداً { لله } أي الملك الأعلى الذي له صفات الكمال التي{[41197]} خلق بها مثل هذا .
ولما كان المراد بهذا التنزيه تعظيمه ، بينه بقولهن : { ما هذا بشراً } لأنه فاق البشر في الحسن جداً ، وأعرض عن الشهوة من غير علة ، نراها مانعة له لأنه{[41198]} في غاية القوة والفحولية ، فكأنه{[41199]} قيل : فما هو ؟ فقلن : { إن } أي ما { هذا } أي في هذا{[41200]} الحسن والجمال ، وأعدن{[41201]} الإشارة دفعاً لإمكان الغلط { إلا ملك كريم * } وذلك لما ركز{[41202]} في الطباع من{[41203]} نسبة كل معنى فائق إلى{[41204]} الملائكة من الحسن والعفة وغيرهما وإن كانوا غير{[41205]} مرئيين ، كما{[41206]} ركز فيها نسبة ضد ذلك إلى الجن والشياطين ،
فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم
" فلما سمعت بمكرهن " غيبتهن لها " أرسلت إليهن وأعتدت " أعدت " لهن متكأً " طعاماً يقطع بالسكين للاتكاء عنده وهو الأترج " وآتت " أعطت " كل واحدة منهن سكيناً وقالت " ليوسف " اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه " أعظمنه " وقطعن أيديهن " بالسكاكين ولم يشعرن بالألم لشغل قلبهن بيوسف " وقلن حاش لله " تنزيهاً له " ما هذا " أي يوسف " بشراً إن " ما " هذا إلا ملك كريم " لما حواه من الحسن الذي لا يكون عادة في النسمة البشرية وفي الحديث [ أنه أعطي شطر الحسن ]
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.