الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا} (22)

قوله : { وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } : مِنْ تكريرِ الظاهرِ تعظيماً كقوله :

لا أرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ *** . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولأنه لو أعادَهما مُضْمَرَيْنِ لجَمَعَ بين اسمِ الباري تعالى واسمِ رسولِه في لفظةٍ واحدةٍ ، فكان يُقال : وصدقا ، والنبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد كَرِه ذلك ، / وردَّ على مَنْ قاله حيث قال : " مَنْ يطعِ اللَّهَ ورسولَه فقد رَشَدَ ، ومَنْ يَعْصِهما فقد غَوى " . وقال له : " بِئْسَ خطيبُ القومِ أنت . قل : ومن يَعْصِ اللَّهَ ورسولَه " قصداً إلى تعظيمِ اللَّهِ . وقيل : إنما رَدَّ عليه لأنه وقف على " يَعْصِهما " . وعلى الأولِ استشكل بعضُهم قولَه [ عليه السلام ] : " حتى يكونَ اللَّهَ ورسولُه أحَبَّ إليه مِمَّا سِواهما " فقد جَمَعَ بينهما في ضميرٍ واحدٍ . وأُجيبَ : بأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أعرفُ بقَدْرِ اللَّهِ تعالى مِنَّا فليس لنا أَنْ نقولَ كما يقول .

قوله : " وما زادَهُمْ " فاعلُ " زادهم " ضميرُ الوَعْدِ أي : وما زادهم وَعْدُ اللَّهِ أو الصدقُ . وقال مكي : " ضميرُ النظر ؛ لأنَّ قولَه : " لَمَّا رأى " بمعنى : لَمَّا نظر " . وقال أيضاً : " وقيل : ضمير الرؤية . وإنما ذُكِّر لأن تأنيثها غيرُ حقيقي " ولم يَذْكُرْ غيرَهما . وهذا عجيبٌ منه ؛ حيث حَجَّر واسعاً مع الغُنْيَةِ عنه .

وقرأ ابنُ أبي عبلة " وما زادُوهم " بضمير الجمع . ويعود للأحزابِ ؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أخبرهم أنَّ الأحزابَ تَأْتيهم بعد عشرٍ أو تسعٍ .