البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا وَمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ} (51)

{ الذين اتخذوا دينهم لهواً ولعباً وغرتهم الحياة الدنيا } تقدّم تفسير مثل هذا في الأنعام .

{ فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون } هذا إخبار من الله عما يفعل بهم ، قال ابن عباس وجماعة يتركهم في العذاب كما تركوا النظر للقاء هذا اليوم ، وقال قتادة : { نسوا } من الخير ولم ينسوا من الشر ، وقال الزمخشري : يفعل بهم فعل الناسين الذين ينسون عبيدهم من الخير لا يذكرونهم به { كما نسوا لقاء يومهم هذا } كما فعلوا بلقائه فعل الناسين فلم يخطروه ببالهم ولم يهتمّوا به ، وقال الحسن والسدّي أيضاً والأكثرون تتركهم في عذابهم كما تركوا العمل للقاء يومهم انتهى ، وإن قدر النسيان بمعنى الذهول من الكفرة فهو في جهة الله بتسمية العقوبة باسم الذنب { وما كانوا } معطوف على ما نسوا وما فيهما مصدرية ويظهر أنّ الكاف في { كما } للتعليل .