أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ} (46)

شرح الكلمات :

{ وقد مكروا مكرهم } : أي مكرت قريش بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث أرادوا قتله أو حبسه أو نفيه .

{ وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } : أي لم يكن مكرهم بالذي تزول منه الجبال فإنه تافه لا قيمة له فلا تعبأ به ولا تلتفت إليه .

المعنى :

وقوله تعالى : { وقد مكروا مكرهم } أي وقد مكر كفار قريش برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قرروا حبسه مغالاً في السجن حتى الموت أو قتله ، أو نفيه وعزموا على القتل ولم يستطيعوه { وعند الله مكرهم } أي علمه ما أرادوا به ، وجزاؤهم عليه ، وقوله : { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } أي ولم يكن مكرهم لتزول منه الجبال فإنه تافه لا وزن ولا اعتبار فلا تحفل به أيها الرسول ولا تلتفت ، فإنه لا يحدث منه شيء ، وفعلاً قد خابوا فيه أشد الخيبة .

الهداية :

من الهداية :

- تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ} (46)

قوله : ( وقد مكروا مكرهم ) لقد مكر هؤلاء الظالمون الجاحدون مكرهم الفظيع الذي استفرغوا فيه كل ما لديهم من جهود وطاقات وقدرات مالية وثقافية وفنية وإعلامية وسياسية ونفسية وعسكرية وغير ذلك من أساليب الخداع والشر والافتراء والكذب والترويع والإغراء والتضليل- كل ذلك للصد عن سبيل الله وهو دينه وشرعه ، ولإشاعة الكفر والضلال والفساد في الأرض ولتدمير الإسلام والمسلمين في العالم كيلا يبقى لمنهج الإسلام سلطان ولا عزة ولا شوكة . ولكي يتبدد المسلمون فينقلبوا إلى أشتات من الجماعات المبعثرة الممزقة المستضعفة ؛ وذلك أقصى ما يبتغيه الظالمون والطغاة والمجرمون من غايات في هذا العالم .

قوله : ( وعند الله مكرهم ) أي مكتوب عند الله مكرهم ؛ فهو مجازيهم عليه بمكر أعظم من مكرهم . أو عند الله مكرهم الذي يمكرهم به وهو عذابهم الذي يستحقونه فيأتيهم من حيث لا يحتسبون . قوله : ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) يقرأ ( لتزول ) على قراءتين الأولى : فتح اللام الأولى ورفع اللام الأخرى ، فتكون اللام للتأكيد ، دخلت للفرق بين إن المخففة وبين إن النافية بمعنى ما ، فيكون المعنى : وإنه كان مكرهم لتزولُ منه الجبال . وذلك على سبيل التعظيم والتهويل .

الثانية : كسر اللام الأولى وفتح الأخرى . فتكون اللام لام الجحود ، وإن ، في الآية بمعنى ما ، النافية . فيكون المعنى : وما كان مكرهم لِتزولَ منه الجبال . وذلك على سبيل التصغير والتحقير لمكرهم{[2421]} . و ( كان ) ، ههنا تامة بمعنى وقع . والمراد بالجبال ، آيات الله البينات ودينه القويم الحكيم ؛ فإنه في رسوخه واستقراره وعظيم شأنه كالجبال الرواسي الشم التي لا تميد ولا تتزعزع{[2422]} .


[2421]:- البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 61.
[2422]:- الكشاف جـ2 ص 383 وتفسير الرازي جـ 19 ص 147 والبيضاوي ص 343.