أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ} (34)

شرح الكلمات

{ وينزل الغيث } : أي المطر .

{ ويعلم ما في الأرحام } : أي من ذكر أو أنثى ولا يعلم ذلك سواه .

{ ماذا تكسب غدا } : أي من خير أو شر والله يعلمه .

المعنى الكريمات :

أما الآية الثانية ( 34 ) فالله جل جلاله يخبر عباده بأنه استقل بعلم الساعة متى تأتي والقيامة متى تقوم وليس لأحد أن يعلم ذلك كائناً من كان وهذه حال تتطلب من العبد أن يعجل التوبة ولا يؤخرها ، كما استقل تعالى بعلم وقت نزول المطر في يوم أو ليلة أو ساعة من ليل أو نهار ، ويعلم ما في الأرحام أرحام الإناث من ذكر أو أنثى أو أبيض أو أحمر أو أسود ومن طول وقصر ومن إيمان أو كفر ولا يعلم ذلك سواه ويعلم ما يكسب كل إنسان في غده من خير أو شر أو غنى أو فقر ، ويعلم أين تموت كل نفس من بقاع الأرض وديارها ولا يعلم ذلك إلا الله ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مفاتح الغيب خمسة " وقرأ : { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } " في الصحيح " .

وقوله إن الله عليم أي بكل شيء وليس بهؤلاء الخمسة فقط خبير بكل شيء من دقيق أو جليل من ذوات وصفات وأحوال وببواطن الأمور كظواهرها وبهذا وجب أن يُعبد وحده بما شرع من أنواع العبادات التي هي سُلم النجاح ومرقى الكمال والإِسعاد في الدارين .

الهداية :

من الهداية :

-بيان مفاتح الغيب الخمسة واختصاص الربّ تعالى بمعرفتها .

- كل مدع لمعرفة الغيب من الجن والإِنس فهو طاغوت يجب لعنه ومعاداته .

- ما ادّعى اليوم من أنه بواسطة الآلات الحديثة قد عرف ما في رحم المرأة فهذه المعرفة ليست داخلة في قوله تعالى { ويعلم ما في الأرحام } لأنها بمثابة من فتح البطن ونظر ما فيه فقال هو كذا وذلك لوجود أشعة عاكسة أمّا المنفيّ عن كل حد إلا الله أن يقول المرء : إن في بطن امرأة فلان ذكراً أو أنثى ولا يقربُ منها ولا يجرّبها في ولادتها السابقة ، ولا يحاول أن يعرف ما في بطنها بأيّة محاولة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ} (34)

قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } .

هذا إخبار من الله عن مفاتيح الغيب التي استأثر بعلمها لنفسه فلا يعلمها أحد من خلقه إلا أن يُعلمه الله بها وهي :

علم الساعة فإن خبرها مستور قد خفي على العالمين فلا يدري به أحد إلا الله .

ثم إنزال المطر من السماء إلى الأرض . فإن أحدا سوى الله لا يعلم بذلك قبل نزوله إلا أن يُعلمه الله الوسيلة لمعرفة ذلك . كأهل الخبرة والدراية بعلوم الطبيعة الذين يقفون على أحوال الطقس تبعا لدرجات الحرارة التي تقاس بمقاييسها المعروفة ، مما يشير إلى احتمال نزول الغيث قبل يوم أو يومين من نزوله . ولا يندرج ذلك في عمل الكهان أو القائلين بالأنواء{[3668]} .

ثم قوله : { وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ } الله يعلم حقيقة ما في الأرحام إن كانوا صلحاء أو طلحاء ، مؤمنين أو كافرين ، طيبين أو خبيثين ، سعداء أو أشقياء ، طائعين أبرارا ، أو عصاة فجارا . كل هذه المعاني المستكنة في كينونة الجنين بدءا بكونه نطفة أو علقة أو مضغة وما بعد ذلك من المراحل البدائية ، لا يعلمها أحد سوى الله . أما ما وقف عليه أهل الخبرة من ذوي الاختصاص في التحليل أو الطب من إمكان الكشف عن الجنين ليُعلم أذكرا هو أم أنثى ، فإن ذلك لا ينافي حقيقة المفهوم للآية الكريمة وهو قوله : { وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ } و { ما } ، تستعمل لغير العاقل وفيها عموم . فهي تشمل كل ما يجتمع في الجنين من المركبات أو الخصال أو الخصائص ، أو الصفات الخَلقية والخُلقية والنفسية والعقلية الكائنة مستقبلا .

ثم قوله : { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا } أي لا يدري أحد من الناس ماذا هو عامل في غده من خير أو شر .

ثم قوله : { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } لا يدري أحد متى هو ميت وأين هو موضع مماته . لا يدري أحد أن موته كائن غدا أو بعد غد ، وهل هو في البر أو في البحر ، أو السهل ، أو الجبل ، أو في الفضاء . لا يدري أحد بذلك سوى الله { إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } خبر بعد خبر . وقيل : خبير صفة لعليم . والمعنى : أن الله عليم بكل شيء وهو سبحانه علاّم الغيوب على الأسرار والأستار جميعا ، وخبير بعلوم الكون كله في الدنيا والآخرة . وفي ذلك كله روى الإمام أحمد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله : { إن الله عنده علم الساعة وينزل ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي لأرض تموت إن الله عليم خبير } {[3669]} .


[3668]:الأنواء: جمع نوء، وهو سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه من الشرق يقابله من ساعته. وكانت العرب تصف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط من هذه النجوم أو الطالع منها. انظر مختار الصحاح ص 683 وتفسير القرطبي ج 14 ص 69.
[3669]:الكشاف ج 3 ص 239، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 453، وتفسير القرطبي ج 14 ص 83.