أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (27)

شرح الكلمات :

{ واتل عليهم } : واقرأ على اليهود الذين هموا بقتلك وقتل أصحابك .

{ نبأ ابني آدم } : خبر ابني آدم هابيل وقابيل .

{ قرباناً } : القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى كالصلاة والصدقات .

المعنى :

ما زال السياق القرآني الكريم في الحديث عن يهود بني النضير الذين هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فالله تعالى يقول لرسوله واقرأ عليهم قصة ابني آدم هابيل وقابيل ليعلموا بذلك عاقبة جريمة القتل الذي هموا به ، توبيخاً لهم ، وإظهاراً لموقفك الشريف منهم حيث عفوت عنهم فلم تقتلهم بعد تمكنك منهم ، وكنت معهم كخير ابني آدم ، { . . إذ قربا قرباناً . . } ، أي قرب كل منهما قرباناً لله تعالى فتقبل الله قربان أحدهما لأنه كان من أحسن ماله وكانت نفسه به طيبة ، { ولم يتقبل من الآخر } وهو قابيل لأنه كان من أردأ ماله ، ونفسه به متعلقة ، فقال لأخيه هابيل لأقتلنك حسداً له - كم حسدتك اليهود وحسدوا قومك في نبوتك ورسالتك - فقال له أخوه إن عدم قبول قربانك عائدٌ إلى نفسك إلى غيرك إنما يتقبل الله من المتقين للشرك فلو اتقيت الشرك لتقبل منك قربانك لأن الله تعالى لا يتقبل إلا ما كان خالصاً له ، وأنت أشركت نفسك وهواك في قربانك ، فلم يتقبل منك .

الهداية

من الهداية :

- مشروعية التقرب إلى الله تعالى بما يحب أن يتقرب به إليه تعالى .

- عظم جريمة الحسد وما يترتب عليها من الآثار السيئة .

- قبول الأعمال الصالحة يتوقف على الإِخلاص فيها لله تعالى .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (27)

قوله تعالى : { واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق } ، وهما هابيل وقابيل ، ويقال له قابين .

قوله تعالى : { إذ قربا قرباناً } ، وكان سبب قربانهما على ما ذكره أهل العلم أن حواء كانت تلد لآدم عليه السلام في كل بطن غلاماً وجاريةً ، وكان جميع ما ولدته أربعين ولداً في عشرين بطناً ، أولهم قابيل وتوأمته إقليما ، وآخرهم عبد المغيث ، وتوأمته أمة المغيث ، ثم بارك الله عز وجل في نسل آدم عليه السلام ، قال ابن عباس : لم يمت آدم حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفاً . واختلفوا في مولد قابيل وهابيل ، فقال بعضهم : غشي آدم حواء بعد مهبطهما إلى الأرض بمائة سنة ، فولدت له قابيل وتوأمته إقليما في بطن واحد ، ثم ولدت هابيل وتوأمته لبودا في بطن . وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول : إن آدم كان يغشى حواء في الجنة قبل أن يصيب الخطيئة ، فحملت فيها بقابيل وتوأمته إقليما ، فلم تجد عليهما وحماً ولا وصباً ولا طلقاً حتى ولدتهما ، ولم تر معهما دماً ، فلما هبط إلى الأرض تغشاها ، فحملت بهابيل وتوأمته ، ووجدت عليهما الحم والوصب والطلق والدم ، وكان آدم إذا شب أولاده يزوج غلام هذا البطن جارية بطن أخرى ، فكان الرجل منهم يتزوج أية أخواته شاء إلا توأمته التي ولدت معه ، لأنه لم يكن يومئذ نساء إلا أخواتهم ، فلما ولد قابيل وتوأمته إقليما ، ثم هابيل وتوأمته لبودا ، وكان بينهما سنتان في قول الكلبي ، وأدركوا ، أمر الله تعالى آدم عليه السلام أن ينكح قابيل لبودا أخت هابيل ، وينكح هابيل إقليما أخت قابيل ، وكانت أخت قابيل أحسن من أخت هابيل ، فذكر ذلك آدم لولده ، فرضي هابيل وسخط قابيل وقال : هي أختي ، أنا أحق بها ، ونحن من ولادة الجنة وهما من ولادة الأرض ، فقال له أبوه : إنها لا تحل لك ، فأبى أن يقبل ذلك ، وقال : إن الله لم يأمره بهذا ، وإنما هو من رأيه ، فقال لهما آدم عليه السلام : فقربا قرباناً ، فأيكما يقبل قربانه فهو أحق بها ، وكانت القرابين إذا كانت مقبولة نزلت نار من السماء بيضاء فأكلتها ، وإذا لم تكن مقبولة لم تنزل النار ، وأكلته الطير والسباع ، فخرجا ليقربا قرباناً ، وكان قابيل صاحب زرع ، فقرب صبرة من طعام من أردأ زرعه ، وأضمر في نفسه ما أبالي أيقبل مني أم لا ، لا يتزوج أختي أبداً ، وكان هابيل صاحب غنم ، فعمد إلى أحسن كبش في غنمه فقرب به ، وأضمر في نفسه رضا الله عز وجل ، فوضعا قربانيهما على الجبل ، ثم دعا آدم عليه السلام فنزلت نار من السماء وأكلت قربان هابيل ولم تأكل قربان قابيل .

قوله تعالى : { فتقبل من أحدهما } يعني هابيل .

قوله تعالى : { ولم يتقبل من الآخر } ، يعني : قابيل ، فنزلوا عن الجبل وقد غضب قابيل لرد قربانه ، وكان يضمر الحسد في نفسه إلى أن أتى آدم مكة لزيارة البيت ، فلما غاب آدم أتى قابيل هابيل وهو في غنمه .

قوله تعالى : { قال لأقتلنك } قال : ولم ؟ قال : لأن الله تعالى قبل قربانك ورد قرباني ، وتنكح أختي الحسناء وأنكح أختك الدميمة ، فيتحدث الناس أنك خير مني ، ويفتخر ولدك على ولدي .

قوله تعالى : { قال } هابيل وما ذنبي ؟

قوله تعالى : { إنما يتقبل الله من المتقين }