صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَـٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (2)

{ لا تحلوا شعائر الله }لا تنتهكوا حرمة أعلام دين الله و متعبداته في الحج وهي مناسكه . أو الأعمال الحجية التي جعلها الله علامة على طاعته والتسليم إليه . جمع شعيرة بمعنى العلامة( آية 153 البقرة ص 53 ) .

{ ولا الشهر الحرام }ولا تحلوا الأشهر الحرم الأربعة بالقتال فيها ، وهو عند الجمهور منسوخ بآية : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم }{[120]} . { ولا الهدي }ولا تحلوا حرمة ما يهدي إلى البيت الحرام من الأنعام تقربا إلى الله تعالى بالتعرض له ، { ولا الهدي }ولا تحلوا حرمة ما يهدي إلى البيت الحرام من الأنعام تقربا إلى الله تعالى بالتعرض له ، بنحو غصب أو سرقة أو حبس عن بلوغه محله . {[121]}

{ ولا القلائد }جمع قلادة وهي ما يقلد به الهدي ليعلم أنه مهدى إلى البيت الحرام فلا يتعرض له أحد بسوء . والمراد : لا تحلوا ذوات القلائد وهي البدن بالتعرض لها . وخصت بالذكر مع أنها من الهدي اعتناء بها ، لأن الثواب فيها أكثر ، وبهاء الحج بها أظهر . { ولا آمين البيت الحرام }أي ولا تحلوا أذى قوم قاصدين البيت الحرام . جمع آم ، من الأم وهو القصد المستقيم . والمراد بهم المشركون ، وهو منسوخ بآية : { فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا }{[122]} أو بآية السيف أو بهما .

{ يبتغون فضلا }المراد منه : التجارة والمكاسب . { ورضوانا }هو ما يطلبونه من الرضاء بزعمهم .

{ ولا يجرمنكم شنآن قوم }لا يحملنكم بغضكم للمشركين من أجل صدهم إياكم عن المسجد الحرام يوم الحديبية على اعتدائكم عليهم انتقاما منهم ، من جرمه على كذا حمله عليه . أولا يكسبنكم بغضكم لهم الاعتداء عليهم ، من جرم بمعنى كسب ، غير أنه يستعمل غالبا في كسب ما لا خير فيه ، ومنه الجريمة . وأصل الجرم قطع الثمرة من الشجرة ، وأطلق على الكسب لأن الكاسب ينقطع لكسبه . والشنآن : البغض أو البغض المصحوب بتقزز . مصدر شنأه-كمنعه وسمعه-أي أبغضه .

{ وتعاونوا على البر والتقوى }أي على فعل الطاعات واجتناب المنكرات والمنهيات . { ولا تعاونوا على الإثم }وهو ترك ما أمر الله بفعله ، وفعل ما أمر بتركه . { والعدوان }وهو مجاوزة حدود الله .


[120]::آية 5 التوبة
[121]:أي موضعه الذي يحل فيه إراقة دمه.
[122]:: 38 التوبة.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَـٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (2)

يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعآئر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلآئد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب

[ يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ] جمع شعيرة ، أي معالم دينه بالصيد في الإحرام [ ولا الشهر الحرام ] بالقتال فيه [ ولا الهدي ] ما أهدي إلى الحرم من النعم بالتعرض له [ ولا القلائد ] جمع قلادة وهي ما كان يقلد به من شجر الحرم ليأمن أي فلا تتعرضوا لها ولا لأصحابها [ ولا ] تحلوا [ آمين ] قاصدين [ البيت الحرام ] بأن تقاتلوهم [ يبتغون فضلا ] رزقا [ من ربهم ] بالتجارة [ ورضوانا ] منه بقصده بزعمهم الفاسد ، وهذا منسوخ بآية براءة [ وإذا حللتم ] من الإحرام [ فاصطادوا ] أمر إباحة [ ولا يجرمنكم ] يكسبنكم [ شنآن ] بفتح النون وسكونها ، بغض [ قوم ] لأجل [ أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ] عليهم بالقتل وغيره [ وتعاونوا على البر ] بفعل ما أُمرتم به [ والتقوى ] بترك ما نهيتم عنه [ ولا تعاونوا ] فيه حذف إحدى التاءين في الأصل [ على الإثم ] المعاصي [ والعدوان ] التعدي في حدود الله [ واتقوا الله ] خافوا عقابه بأن تطيعوه [ إن الله شديد العقاب ] لمن خالفه