صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ} (2)

{ تذهل كل مرضعة } تنسى وتترك كل امرأة الطفل الذي ألقمته ثديها من شدة كربها ودهشتها ؛ من الذهول ، وهو شغل يورث حزنا ونسيانا . وفعله كمنع . والمرضعة : المباشرة للإرضاع بالفعل . تقول : أرضعت المرأة فهي مرضع ، إذا كان له ولد ترضعه ، فإن وصفتها بإرضاع ولدها بالفعل قلت : مرضعة . { وتضع كل ذات حمل حملها } ولدها قبل تمامه من شدة الهول{ سكارى } أي كالسكارى لما شاهدوا من سلطنة الجبروت{ وما هم بسكارى } على التحقيق ؛ جمع سكر وسكران .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ} (2)

تذهَل : تسلو وتترك الشيء من الدهشة والخوف .

ففي ذلك اليوم يبلغ الأمر من الهول والدهشة أن تذهَل المرضعةُ عن ولدها فتتركه وتحاول أن تنجوَ بنفسها ، وتُسقط الحوامل ما في بطونها من الأجنة من الفزع . وترى الناسَ كأنهم سكارى مع أنهم ليسوا كذلك ، لكن شدة الموقف وعظمة الساعة وما فيها من أهوالٍ جعلتهم بهذا الحال ، { يَوْماً يَجْعَلُ الولدان شِيباً } [ المزمل : 17 ] . إن الهول الذي يشاهدونه والخوفَ من عذاب الله الشديد هو الذي أفقدَهم توازنهم ، وجعلهم في حيرة مذهلة .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي : { سكرى } والباقون : { سكارى } .