{ للفقراء الذين أحصروا }بيان لمن أشد الناس حاجة إلى الصدقة ، بعد بيان جواز التصدق على الفقراء عامة ولومن غير المسلمين ، وهم فقراء المهاجرين أصحاب الصفة ، وكانوا يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والجهاد ، ويخرجون في كل سرية يبعثها صلى الله عليه وسلم . أذى ذلك الإنفاق المحثوث عليه للفقراء . أو اجعلوا ما تنفقون للفقراء الذين حبسوا أنفسهم في سبيل الله .
{ لا يستطيعون ضربا }سيرا في البلاد وتقلبا فيها ، ابتغاء المكاسب والعيش ، لاشتغالهم بالجهاد والتعلم . وسمي السير ضربا لما فيه من ضرب الأرض بالأرجل .
{ من التعفف }أي من أجل تعففهم عن السؤال . والتعفف : ترك الشيء والإعراض عنه ، بقهر النفس وحملها عليه . يقال : عف عن الشيء يعف ، إذا كف عنه . وتعفف : إذا تكلف الإمساك عنه .
{ تعرفهم بسماهم }تعرف فقرهم بما يرى عليهم من الضعف والرثاثة . أن تعرفهم بما يبدو عليهم من الخشوع والتواضع . أوبما ألبسهم الله من الهيبة والوقار . والسيما –بالقصر وتمد- : أصلها من الوسم بمعنى العلامة .
{ إلحافا }أي إلحاحا . يقال : ألحف عليه في المسألة ، أي ألح فهو ملحف . والنفي منصب على القيد والمقيد معا بقرينة السياق ، أي أنهم لا يسألون أصلا تعففا منهم .
ثم ذكر مصرف النفقات الذين هم أولى الناس بها فوصفهم بست صفات أحدها الفقر ، والثاني قوله : { أحصروا في سبيل الله } أي : قصروها على طاعة الله من جهاد وغيره ، فهم مستعدون لذلك محبوسون له ، الثالث عجزهم عن الأسفار لطلب الرزق فقال : { لا يستطيعون ضربا في الأرض } أي : سفرا للتكسب ، الرابع قوله : { يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف } وهذا بيان لصدق صبرهم وحسن تعففهم . الخامس : أنه قال : { تعرفهم بسيماهم } أي : بالعلامة التي ذكرها الله في وصفهم ، وهذا لا ينافي قوله : { يحسبهم الجاهل أغنياء } فإن الجاهل بحالهم ليس له فطنة يتفرس بها ما هم عليه ، وأما الفطن المتفرس فمجرد ما يراهم{[150]} يعرفهم بعلامتهم ، السادس قوله : { لا يسألون الناس إلحافا } أي : لا يسألونهم سؤال إلحاف ، أي : إلحاح ، بل إن صدر منهم سؤال إذا احتاجوا لذلك لم يلحوا على من سألوا ، فهؤلاء أولى الناس وأحقهم بالصدقات لما وصفهم به من جميل الصفات ، وأما النفقة من حيث هي على أي شخص كان ، فهي خير وإحسان وبر يثاب عليها صاحبها ويؤجر ، فلهذا قال : { وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.