الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ} (11)

ثم قال : { جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب } .

يعني بقوله : { جند ما هنالك } : الذين قال فيهم : { بل لما يذوقوا عذاب{[58069]} } وهم أشراف قريش الذين هُزِموا وقُتلوا يوم بدر{[58070]} .

والتقدير : هم جند مهزوم هنالك .

ومعنى : { من الأحزاب } : من القرون الماضية .

قال قتادة : وعد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنه سيهزم جندا من المشركين ، فجاء يوم بدر تأويلها{[58071]} .

وقال الفراء : معناه : هم جند مغلوب أن يصعد السماء{[58072]} .

وقيل : هم الأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا إلى المدينة فهزمهم الله عز وجل بالريح والخوف . فأعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين أنه سيتحزب{[58073]} عليهم المشركون ، وأنهم سيُهزمون . فكان في ذلك أبين دلالة لهم على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصدقه في جميع ما يعدهم به ، ولذلك قال تعالى : { ولما رأى المومنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله } الآية{[58074]} لأنه أخبرهم بذلك وهم في مكة ثم جاءهم ما أخبرهم به وهم في المدينة .


[58069]:ص آية 7.
[58070]:انظر: جامع القرطبي 15/153.
[58071]:انظر: جامع البيان 23/83، وغرائب القرآن 23/86، والدر المنثور 7/147.
[58072]:انظر: معاني الفراء 2/339، وإعراب النحاس 3/456. وفي جامع البيان 23/83 عن بعض أهل العربية.
[58073]:ح: سيهزم.
[58074]:الأحزاب آية 22.