فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ} (11)

{ جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مّن الأحزاب } هذا وعد من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم بالنصر عليهم ، والظفر بهم ، و{ جند } مرتفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هم جند ، يعني : الكفار ، مهزوم : مكسور عما قريب ، فلا تبال بهم ، ولا تظن أنهم يصلون إلى شيء مما يضمرونه بك منا لكيد ، و{ ما } في قوله : { مَّا هُنَالِكَ } هي : صفة لجند لإفادة التعظيم والتحقير ، أي : جند أيّ جند . وقيل : هي زائدة ، يقال : هزمت الجيش : كسرته ، وتهزمت القرية : إذا تكسرت ، وهذا الكلام متصل بما تقدّم ، وهو قوله : { بَلِ الذين كَفَرُواْ في عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ } وهم جند من الأحزاب مهزومون ، فلا تحزن لعزّتهم وشقاقهم ، فإني أسلب عزّهم ، وأهزم جمعهم ، وقد وقع ذلك ، ولله الحمد في يوم بدر ، وفيما بعده من مواطن الله . وقد أخرج عبد بن حميد عن أبي صالح قال : سئل جابر بن عبد الله ، وابن عباس عن { ص } ، فقال : لا ندري ما هو . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : { ص } محمد صلى الله عليه وسلم .

/خ11