الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ} (3)

ثم قال : { كم أهلكنا من قبلهم من قرن } ، أي كثير من القرون أهلكنا قبل هؤلاء المشركين الذين كذبوا رسلهم .

{ فنادوا } ، أي : فضجوا إلى ربهم وَعَجُّوا واستغاثوا بالتوبة حين نزل بهم العذاب .

{ ولات حين مناص } ، أي : وليس ذلك الوقت حين فرار ولا هرب من العذاب بالتوبة لأنه أوان لا تنفع فيه التوبة .

( ولات ) حرف مشبه بليس ، والاسم{[58027]} في الجملة مضمر . ( أي : ليس ){[58028]} حينكم حين مناص . هذا مذهب سيبويه{[58029]} . والتاء دخلت لتأنيث الكلمة ، وحكُي أن من العرب من يرفع بها . وهو قليل على حذف الخبر{[58030]} .

والوقف عليها عند سيبويه والفراء وابن كيسان{[58031]} وأبي إسحاق بالتاء لشبهها بليس ، ولأنها كذلك في المصاحف ، وهو مذهب الفراء{[58032]} .

والوقف عليها عند الكسائي والمبرد{[58033]} بالهاء كرُبَّه وثَمه{[58034]} .

ومناص : مَفْعَلٌ من ناص ينصوص إذا تأخر . فالنوص التأخر ، والبوص التقدم{[58035]} .


[58027]:ح: وليس.
[58028]:ح: أليس.
[58029]:انظر: الكتاب 1/57 و58، ومشكل إعراب القرآن 2/623، والعمدة 258. ومعاني الأخفش 2/670، وإعراب النحاس 3/451، والمحرر الوجيز 14/7، والبيان في غريب إعراب القرآن 2/312، وجامع القرطبي 15/146.
[58030]:انظر: مشكل إعراب القرآن 2/623 حيث حكاه سيبويه. وتبناه الزجاج في معانيه 4/320 حيث قال: (والرفع جيد) وانظر: إعراب النحاس 3/451.
[58031]:هو محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن المعرف بابن كيسان، النحوي اللغوي. أخذ عن المبرد وثعلب. من أشهر كتبه (معاني القرآن) و(علل النحو). توفي سنة 299 هـ. انظر: إنباه الرواة 3/57 ت 586، وبغية الوعاة 1/18 ت 28، وشذرات الذهب 2/232.
[58032]:انظر: مشكل إعراب القرآن 2/223، ومعاني الزجاج 4/320، وإعراب النحاس 3/451.
[58033]:هو محمد بن يزد بن عبد الأكبر الشمالي الأزدي أبو العباس المعروف بالمبرد، النحوي، الأديب. توفي ببغداد سنة 286 هـ له: الكامل في اللغة والأدب والمقتضب. انظر: الفهرست 93، وإنباه الرواة3/241 ت 735، وبغية الوعاة 1/29 ت503.
[58034]:ح: ثمنه.
[58035]:وبهذا المعنى قال ابن منظور في اللسان (مادة: نوص) إلا أن الأستاذ التهامي الراجي ذهب في تحقيقه للمُهَذَّب إلى القول: إن العرب تقول: ناص ينوص إذا تقدم، وإن الجوهري انفرد بقوله واستناص، أي: تأخر، فعلى هذا تكون هذه الكلمة من الأضداد. انظر: المهذب 148.