176- ولو شئنا رفعه إلى منازل الأبرار لرفعناه إليها ، بتوفيقه للعمل بتلك الآيات ، ولكنه تعلق بالأرض ولم يرتفع إلى سماء الهداية ، واتبع هواه ، فصار حاله في قلقه الدائم ، وانشغاله بالدنيا ، وتفكيره المتواصل في تحصيلها كحال الكلب في أسوأ أحواله عندما يلهث دائما ، إن زجرته أو تركته ، إذ يندلع لسانه من التنفس الشديد ، وكذلك طالب الدنيا يلهث وراء متعه وشهواته دائما . إن ذلك الوصف الذي اتصف به المنسلخ من آياتنا ، هو وصف جميع الذين كذبوا بآياتنا المنزلة . فاقصص عليهم قصصه ليتفكروا فيؤمنوا{[70]} .
{ أخلد إلى الأرض } : مال إلى الدنيا وركن إليها وأصبح لا هم له إلا الدنيا .
{ يلهث } : اللهث : التنفس الشديد مع إخراج اللسان من التعب والإِعياء .
{ ولو شئنا لرفعناه بها } أي بالآيات إلى قمم المجد والكمال ، وإلى الدرجات العلا في الدار الآخرة ، { ولكنه أخلد إلى الأرض } أي مال إليها وركن فأكب على الشهوات والسرف في الملذات ، وأصبح لا هم له إلا تحصيل ذلك { واتبع هواه } وترك عقله ووحي ربه عنده ، فصار مثله أي صفته الملائمة له { كمثل الكلب } أي في اللهث والإِعياء ، والتبعية وعدم الاستقلال الذاتي { إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } فحيرته وتعبه لا ينقطعان أبداً . وقوله تعالى { ذلك مثل القوم الذي كذبوا بآياتنا } أي هذا المثل الذي ضربناه لذلك الرجل الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها وكان من أمره ما قصصنا عيك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا في كل زمان ومكان ، وعليه { فاقصص } يا رسولنا { القصص لعلهم يتفكرون } أي لعل قريشاً تتفكر فتعتبر وترجع إلى الحق فتكمل وتسعد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.