المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ} (1)

مقدمة السورة:

تحمل هذه السورة المكية اسم إبراهيم نبي الله وخليله الذي أقام الكعبة في مكة المكرمة بيتا لعبادة الله ، ودعا الناس إلى الإيمان بالله ، إلها واحدا ، بيده وحده الخلق والأمر . وفي السورة الكريمة يشكر إبراهيم ربه على نعمه التي لا تحصى ، فهو سبحانه الذي وهبه على الكبر إسماعيل وإسحاق ، ويدعو إبراهيم ربه أن يبارك هذا الوادي الذي أسكن فيه بعض ذريته عند البيت المحرم ، فيجعل القلوب تميل إليه ، ويرزق أهله من الثمرات ليشكروه على نعمه آمنين سالمين ، والدعوة التي دعا إبراهيم الناس إليها هي : دين الله الواحد ، وهي التي دعا إليها الأنبياء والرسل مثل موسى عليه السلام ولقد تعرض الرسل لإعراض الكفار ولألوان من المكر والعذاب ، فصبروا مؤمنين بأن نصر الله قريب ، فالله سبحانه وتعالى يهدي المؤمنين الذين عرفوا الله بعقولهم وقلوبهم ، وتمسكوا بما عرفوا من حق ، وهو يدخل المؤمنين جناته ، ويعاقب الكافرين الذين أصروا على الضلال بنار جهنم . وضرب الله المثل لذلك بالكلمة الطيبة ، فهي كالشجرة الطيبة النافعة التي تضرب بجذورها في أعماق الأرض ، وترفع هامتها إلى السماء ، وتثمر في حينها بإذن الله ثمرة مباركة ، أما الكلمة الخبيثة فهي كالشجرة الخبيثة التي لا تنفع الناس ، فلا جذور ثابتة لها ، ولا ثمرة لها يستفيد منها الناس ، فهي كالشجرة المقتلعة التي لا خير فيها .

1- ألف . لام . راء : في الابتداء بهذه الحروف تنبيه إلى إعجاز القرآن ، مع أنه مكون من حروف يتكلمون بها ، وتنبيه للاستماع . هذا المذكور في السورة كتاب منزل إليك يا محمد من عندنا ، لتخرج الناس كافة من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم بتيسير ربهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ} (1)

مقدمة السورة:

[ صلى الله على محمد وآله وسلم تسليما ]{[1]}

تفسير سورة إبراهيم

سورة إبراهيم مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وجابر . وقال ابن عباس وقتادة : إلا آيتين منها مدنيتين وقيل : ثلاث ، نزلت في الذين حاربوا الله ورسوله وهي قوله تعالى : " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا " [ إبراهيم : 28 ] إلى قوله : " فإن مصيركم إلى النار " [ إبراهيم : 30 ] .

قوله تعالى : " الر كتاب أنزلناه إليك " تقدم معناه . " لتخرج الناس " أي بالكتاب ، وهو القرآن ، أي بدعائك إليه . " من الظلمات إلى النور " أي من ظلمات الكفر الضلالة والجهل إلى نور الإيمان والعلم ، وهذا على التمثيل ؛ لأن الكفر بمنزلة الظلمة ، والإسلام بمنزلة النور . وقيل : من البدعة إلى السنة ، ومن الشك إلى اليقين ، والمعنى . متقارب .

" بإذن ربهم " أي بتوفيقه إياهم ولطفه بهم ، والباء في " بإذن ربهم " متعلقة ب " تخرج " وأضيف الفعل إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه الداعي والمنذر الهادي . " إلى صراط العزيز الحميد " هو كقولك : خرجت إلى زيد العاقل الفاضل من غير واو ، لأنهما شيء واحد ، والله هو العزيز الذي لا مثل له ولا شبيه . وقيل : " العزيز " الذي لا يغلبه غالب . وقيل : " العزيز " المنيع في ملكه وسلطانه . " الحميد " أي المحمود بكل لسان ، والممجد في كل مكان على كل حال . وروى مقسم عن ابن عباس قال : كان قوم آمنوا بعيسى ابن مريم ، وقوم كفروا به ، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمن به الذين كفروا بعيسى ، وكفر الذين آمنوا بعيسى ، فنزلت هذه الآية ، ذكره الماوردي .


[1]:لعله عمرو بن مرة المذكور في سند الحديث (انظر ابن ماجه ج 1 ص 139 وسنن أبي داود ج 1 ص 77 طبع مصر).