المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ} (2)

2- يوم تشاهدون القيامة ترون هوْلاً يبلغ من شدته أنه لو كانت هناك مرضعة ثديها في فم رضيعها لذهلت عنه وتركته . ولو كانت هناك امرأة ذات حمل أسقط جنينها في غير أوانه فزعاً ورعباً ، وتشاهد - أيها الناظر - حال الناس في ذلك اليوم من نظراتهم الذاهلة ، وخطواتهم المترنّحة فتظنهم سكارى وما بهم من سكر ، ولكن الهول الذي شاهدوه ، والخوف من عذاب الله الشديد هو الذي أفقدهم توازنهم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ} (2)

لكلٍ ذل اليومَ شُغْلٌ يستوفيه ويستغرقه ، وترى الناس سكارى أي من هَوْلِ ذلك اليوم عقولهم ذاهبة ، والأحوال في القيامة وأهوالها غالبة . وكأنهم سكارى وما هم في الحقيقة بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ، ولشِدَّتِه يحيرهم ولا يبقيهم على أحوالهم وهم يتفقون في تشابههم بأنهم سُكَارَى ، ولكنَّ موجِبَ ذلك يختلف ؛ فمنهم مَنْ سُكْرُه لِمَا يُصِيبه من الأهوال ، ومنهم من سُكْرُه لاستهلاكه في عين الوصال .

كذلك فَسُكْرُهم اليومَ مختلفٌ ؛ فمنهم من سكره سكر الشراب ، ومنهم من سكره سكر المحاب . وشتَّان بين سُكْرٍ وسُكْر ؛ سُكْرٌ هو سُكْرُ أهلِ الغفلة ، وسُكْرٌ هو سُكْرُ أهل الوصلة .