غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ} (81)

71

ثم إن المسافر قد لا يكون له خيام وأبنية يستظل بها ؛ لفقر أو لعارض آخر ، فيحتاج إلى أن يستظل بشجر أو جدار أو غمام ونحوها ، فذلك قال : { والله جعل لكم مما خلق ظلالاً } ، وقد يحتاج المسافر إلى حصن يأوي إليه في نزوله ، وإلى ما يدفع به عن نفسه آفات الحر والبرد وسائر المكاره ، وكذا المقيم فلذلك منّ بقوله : { وجعل لكم من الجبال أكناناً } ، هي جمع " كن " ، وهو ما يستكن به ويتوقى بسببه الأمطار كالبيوت المنحوتة في الجبال وكالغيران والكهوف ، { وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر } ، وهي : القمصان والثياب من الصوف والقطن والكتان وغيرها . وإنما لم يذكر البرد ؛ لأن الوقاية من الحر أهم عندهم لغلبة الحرارة في بلادهم ، على أن ذكر أحد الضدين يغني في الأغلب عن ذكر الآخرة ؛ لتلازمهما في الخطور بالبال غالباً بشهادة الوجدان . قال الزجاج : كل ما لبسته فهو سربال ، فعلى هذا يشمل : الرقيق والكثيف ، والساذج والمحشوّ من الثياب . { وسرابيل تقيكم بأسكم } ، كالدروع والجواشن ، { كذلك يتم نعمته } ، أي : مثل ما خلق هذه الأشياء لكم وأنعم بها عليكم فإنه يتم نعم الدين والدنيا ، { لعلكم تسلمون } ، قال ابن عباس : لعلكم يا أهل مكة تخلصون لله الربوبية وتعلمون أنه لا يقدر على هذه الإنعامات سواه . وعنه أنه قرأ : بفتح التاء واللام ، من السلامة ، أي : تسلم قلوبكم من الشرك ، أو تشكرون فتسلمون من العذاب . وقيل : تسلمون من الجرح بلبس الدروع .

/خ83