واذكروا إذ أخذنا عهودكم بأن تأخذوا ما آتيانكم من التوراة بقوة ، فتعملوا بما فيها من أمري ، وتنتهوا عما نهيتكم عنه ، لكنكم لما رأيتم ما فيها من تكاليف شاقة ، استثقلتم أعباءها وارتبتم فيها . فأريناكم على صدق هذا الكتاب آيةً بالغة ، إذ رفعنا جبل الطور فوقكم حتى صار كأنه ظُلَة ، وظننتم أنه واقع بكم . عند ذاك أعلنتم الطاعة والقبول ، وقلتم آمنا وسمعنا ، لكن أعمالكم ظلت تكشف عن عصيانكم وتمردكم ، وتشير إلى أن الإيمان لم يخالط قلوبكم . وكيف يدخل الإيمان قلوبكم ، وقد شُغفت بحب المادة والذهب الممثلة في العجل الذي عبدتموه !
قل يا محمد ليهود بني إسرائيل الحاضرين الذي يتبعون أسلافهم : بئس ما يأمركم به إيمانكم إن كان يأمركم بقتل الأنبياء والتكذيب بكتبه ، وجحود ما جاء من عنده
قوله تعالى : { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا } . أي استجيبوا وأطيعوا سميت الطاعة والإجابة سمعاً على المجاورة لأنه سبب للطاعة والإجابة .
قوله تعالى : { قالوا سمعنا } . قولك .
قوله تعالى : { وعصينا } . أمرك ، وقيل : سمعنا بالأذن وعصينا بالقلوب ، قال أهل المعاني : إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم ولكن لما سمعوه وتلقوه بالعصيان نسب ذلك إلى القول اتساعاً .
قوله تعالى : { وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم } . أي حب العجل ، أي معناه : أدخل في قلوبهم حب العجل وخالطها ، كإشراب اللون لشدة الملازمة . يقال : فلان أشرب اللون إذا اختلط بياضه بالحمرة ، وفي القصص : أن موسى أمر أن يبرد العجل بالمبرد ثم يذره في النهر وأمرهم بالشرب منه فمن بقي في قلبه شيء من حب العجل ظهرت سحالة الذهب على شاربه .
قوله تعالى : { قل بئسما يأمركم به } . أن تعبدوا العجل من دون الله ، أي بئس إيمان يأمر بعبادة العجل .
قوله تعالى : { إن كنتم مؤمنين } . بزعمكم ، وذلك أنهم قالوا : نؤمن بما أنزل علينا فكذبهم الله عز وجل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.