تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (154)

يغشى : يغطي .

برز : خرج .

إلى مضاجعهم : إلى مصارعهم وقبورهم .

ذات الصدور : السرائر .

بعد أن انتهت المعركة ورجع بعض من انهزم من المسلمين وتجمّعوا حول الرسول الكريم ، وقف أبو سفيان وصاح : أُعلُ هُبَل ، يوم أُحد بيوم بدر ، لنا العزّى ولا عُزّى لكم . فقال رسول الله لعُمر : قل : الله أعلى وأجل ، الله مولانا ولا مولى لكم . فقال أبو سفيان : أفيكم محمد ؟ قالوا : نعم ، قال : لقد حدثتْ مُثْلَةٌ لم آمر بها ولم تسؤني ، ( يعني بذلك ما حدث من التمثيل بجثّة حمزة وغيرها من قتلى المسلمين ) ثم قال : الموعد بيننا بدرٌ في العام القابل . فخاف المسلمون أن يذهب المشركون إلى المدينة . وفي تلك اللحظة بعث الله النعاس على طائفة المؤمنين الصادقين في إيمانهم تطميناً لقلوبهم ، وفي النوم راحة كبرى للأعصاب المرهقة وقت الشدائد .

قال أبو طلحة : غشينا النعاسُ يوم أحد ، فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ، ويسقط وآخذه .

ورفعتُ رأسي فجعلت أَنظر ما منهم يومئذ إلا يميد تحت حَجَفته من النعاس . وذلك قوله تعالى :

{ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ الغم أَمَنَةً نُّعَاساً } .

والحجفة : الترس من الجلد .

هذه إحدى طائفتي المسلمين الذين قاتلوا يوم أُحد . أما طائفة الإيمان المزعزع فقد أذلهم الخوفُ ، ولم يكن لهم همٌّ إلا أنفسهم . وذلك لأنهم كانوا مكذِّبين بالرسول في قلوبهم ، فظنوا بالله الظنون الباطلة وأخذوا يقولون مستنكرين : هل لنا من النصر والفتح نصيب ؟ . لهؤلاء قل يا محمد : الأمر كله لله في النصر والهزيمة . وحتى حين يسألونك فإنهم في الواقع يخفون في أنفسهم ما لا يستطيعون إعلانه لك ، فهم يُظهرون أنهم يسألون مسترشدين طالبين النصر ، لكنهم يبطِنون الإنكار والتكذيب . فلسان حالهم يقول : لو كان أمر النصر بيد إله محمد كما ادعى محمد- لما غُلبنا ، ولما قُتل من قُتل من أصحابه في هذه المعركة ! .

قل لهم يا محمد : لو كنتم في منازلكم وفيكم من كُتِبَ عليه القتل لخرجوا إلى مصارعهم فقُتلوا . أما الهزيمة فقد جازانا بها الله ليمتحن ما في صدورنا من الصدق والإخلاص أو عدمه ، ويمحصّ ما في قلوبنا من وساوس الشيطان ، والله عليم بذات الصدور .

قراءات :

قرأ حمزة والكسائي «تغشى » بالتاء ، والباقون «يغشى » بالياء . وقرأ أبو عمرو ويعقوب «قل إن الأمر كلُّه » برفع اللام . والباقون بنصبها .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (154)

ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طآئفة منكم وطآئفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور

[ ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنةً ] أمناً [ نعاساً ] بدل [ يغشى ] بالياء والتاء [ طائفةً منكم ] وهم المؤمنون فكانوا يميدون تحت الحجف وتسقط السيوف منهم [ وطائفةٌ قد أهمتهم أنفسهم ] أي حملتهم على الهم فلا رغبة لهم إلا نجاتها دون النبي وأصحابه فلم يناموا وهم المنافقون [ يظنون بالله ] ظناً [ غير ] الظن [ الحق ظن ] أي كظن [ الجاهلية ] حيث اعتقدوا أن النبي قتل أو لا ينصر [ يقولون هل ] ما [ لنا من الأمر ] أي النصر الذي وعدناه [ من ] زائدة [ شيء قل ] لهم [ إن الأمر كله ] بالنصب توكيداً والرفع مبتدأ وخبره [ لله ] أي القضاء له يفعل ما يشاء [ يخفون في أنفسهم ما لا يبدون ] يظهرون [ لك يقولون ] بيان لما قبله [ لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا ] أي لو كان الاختيار إلينا لم نخرج فلم نقتل لكن أخرجنا كرها [ قل ] لهم [ لوكنتم في بيوتكم ] وفيكم من كتب الله عليه القتل [ لبرز ] خرج [ الذين كتب ] قضي [ عليهم القتل ] منكم [ الى مضاجعهم ] مصارعهم فيقتلوا ولم ينجهم قعودهم لأن قضاءه تعالى كائن لا محالة [ و ] فعل ما فعل بأحد [ ليبتلي ] يختبر [ الله ما في صدوركم ] قلوبكم من الإخلاص والنفاق [ وليمحص ] يميز [ ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور ] بما في القلوب لا يخفى عليه شيء وإنما يبتلي ليظهر للناس