النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (154)

قوله تعالى : { ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيكُم مِنْ بَعدِ الْغَمِّ أَمَنَه نُّعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ ، وطَآئِفَةً قَدْ أَهَمَّتُهُمْ أَنفُسُهُمْ } وسبب ذلك أن المشركين يوم أُحد توعدوا المؤمنين بالرجوع ، فكان من أخذته الأمَنَةُ من المؤمنين متأهبين للقتال ، وهم أبو طلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ، وغيرهم فناموا حتى أخذتهم الأمَنَةُ . { وطآئِفَةٌ قَدْ أَهَم‍َّتْهُمْ أَنفسُهُمْ } من الخوف وهم من المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول ، ومعتب بن قشير ، ومن معهما أخذهم الخوف فلم يناموا لسوء الظن .

{ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ } يعني في التكذيب بوعده .

{ يَقُولُونَ لَو كَانَ لَنَا مِنَ الأَمرِ شَيءٌ ما قُتِلْنَا هَا هُنَا } فيه قولان :

أحدهما : أناّ أخرجنا كرهاً ولو كان الأمر إلينا ما خرجنا ، وهذا قول الحسن .

والثاني : أي ليس لنا من الظفر شيء ، كما وعدنا ، على جهة التكذيب لذلك .

{ قُلْ لَّو كُنتُم فِي بُيُوتِكُم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِم } فيه قولان :

أحدهما : يعني لو تخلفتم لخرج منكم المؤمنون ولم يتخلفوا بتخلفكم{[581]} .

والثاني : لو تخلفتم لخرج منكم الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ، ولم ينجهم قعودهم .

{ وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُم } فيه تأويلان :

أحدهما : ليعاملكم معاملة المبتلى المختبر .

والثاني : معناه ليبتلي أولياء الله ما في صدوركم فأضاف الابتلاء إليه تفخيماً لشأنه .


[581]:- هذا القول كله سقط من ق.