بما أن الجهاد يحتاج إلى المال ، وقد أمر سبحانه في الآية السابقة بالجهاد ، فقد حث هنا على بذل المال فيما يُعين عليه . والله تعالى يقول : إن المال الذي ينفَق في سبيل الله لا يذهب سدى ، بل هو دَين عند الله ، يضمنه ويضاعفه أضعافاً كثيرة في الدنيا مالاً وبركة وسعادة ، وفي الآخرة نعيماً مقيماً في جنات الخلد .
{ والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ } هو الذي يعطي ويمنع ، يضيّق على من يشاء من عباده في الرزق ، ويوسعه على آخرين . لذلك لا تبخلوا في الإنفاق في سبيله بما وسّع عليكم ، واعلموا أن المنفِق في هذا السبيل إنما يدافع عن نفسه ، ويحفظ حقوقها . والإسلام دين التكافل الاجتماعي بحق ، وهو ما عبرت عنه الآية الكريمة بقوله تعالى : { إنما المؤمنون إِخْوَةٌ } ، والحديث الشريف «مَثَل المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث .
{ وَإليه تُرْجَعُونَ } وعندها يوفي الله كل إنسان بحسب ما قدم من خير أو شر .
قرأ نافع والكسائي والبزي وأبو بكر «يبصط » بالصاد ، ومثلَ ذلك في سورة الأعراف في { وَزَادَكُمْ فِي الخلق بَصْطَةً } .
{ من ذا الذي يقرض الله } استفهام يراد به الطلب والحض على الإنفاق وذكر لفظ القرض تقريبا للأفهام ؛ لأن المنفق ينتظر الثواب كما ينتظر المسلف رد ما أسلف ، وروي أن الآية نزلت في أبي الدحداح حين تصدق بحائط لم يكن له غيره .
{ قرضا حسنا } أي : خالصا طيبا من حلال من غير من ولا أذى .
{ فيضاعف } قرئ بالتشديد والتخفيف . وبالرفع على الاستئناف أو عطفا على { يقرض } ، وبالنصب في جواب الاستفهام .
{ أضعافا كثيرة } عشرة فما فوقها إلى سبعمائة { قبض ويبسط } إخبار يراد به الترغيب في الإنفاق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.