تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{هَـٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (119)

الكتاب : المراد به هنا جميع الكتب المنزلة .

عضّوا عليكم الأنامل : كنايةً عن شدة الغيظ ، والأنامل : أطراف الأصابع .

ذات الصدور : الخواطر التي في نفس الإنسان .

وهذا تحذير من أولئك الأشرار ، واتخاذهم أصفياء للمؤمنين .

ها أنتم أيّها المؤمنون ، تحبون أولئك الكفار المنافقين لما لبعضكم معهم من قرابة أو صداقة أو مصلحة ، وقد نهاكم الله عن اتخاذهم كذلك . إنهم لا يحبونكم لتعصّبهم لدينهم . ( والسبب في ذلك أن كثيراً من الأنصار كان لهم قرابة أو نسب أو صداقة مع مواطنيهم في المدينة ، فلما أسلموا بقي أولئك على كفرهم وعنادهم وكيدهم للإسلام ، وبقي المسلمون بطيبة قلوبهم وصفاء نيَّتهم على حالهم السابقة معهم حتى نهاهم الله عن ذلك ) .

وإذا لقوكم أظهروا لكم الإيمان وقالوا آمنّا وصدّقنا بما جاء به محمد ، أما حين يفارقونكم فإنهم يكشفون لبعض عن حقيقة أنفسهم ويبرزون شدة العداوة لكم ، وقد يعضّون أطراف أصابعهم غيظاً منكم . قل يا محمد : موتوا بغيظكم . وهذا دعاء عليهم بازدياد الغيظ حتى يهلكوا . إن الله عليم بما تخفيه صدورهم من الحقد والحسد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{هَـٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (119)

قال الله مهيجا للمؤمنين على الحذر من هؤلاء المنافقين من أهل الكتاب ، ومبينا شدة عداوتهم { هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله } أي : جنس الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه وهم لا يؤمنون بكتابكم ، بل إذا لقوكم أظهروا لكم الإيمان { وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل } وهي أطراف الأصابع من شدة غيظهم عليكم { قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور } وهذا فيه بشارة للمؤمنين أن هؤلاء الذين قصدوا ضرركم لا يضرون إلا أنفسهم ، وإن غيظهم لا يقدرون على تنفيذه ، بل لا يزالون معذبين به حتى يموتوا فيتنقلوا من عذاب الدنيا إلى عذاب الآخرة .