تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (249)

يطعمه : يذوقه .

الطاقة : أدنى درجات القوة .

الفئة : الجماعة .

فلما خرج طالوت من البلد يصحبُه جنوده الكثيرون عطشوا ، فقال لهم طالوت : إن الله مختبركم بنهرٍ في طريقكم ، فلا تشربوا منه ، بل اغرفوا بأيديكم قليلا منه فقط ، فمن شرب منه أكثر من غَرفة ، فإنه ليس من جيشنا لخروجه عن طاعة الله ، فلم يصبروا على هذا الاختبار ، وشربوا إلا جماعة قليلة صبرت وأطاعت . فاصطحب طالوت هذه القلة الصابرة واجتاز بها النهر . فلما ظهرت لهم كثرة عدوّهم قالوا : لن نستطيع اليوم أن نقاتل جالوت وجنوده ، لكثرتهم وقلّتنا . فقال نفر منهم ثبَّتَ الله قلوبهم : لا تخافوا ، كم من جماعة قليلة مؤمنة غلبت جماعةً كثيرة كافرة بإذن الله ، والله مع الصابرين .

القراءات :

قرأ ابن عامر والكوفيون : «غرفة » بالضم ، والباقون : «غرفة » بالفتح .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (249)

{ فلما فصل طالوت بالجنود } أي خرج بهم من الموضع الذي كانوا فيه إلى جهاد العدو { قال } لهم طالوت { إن الله مبتليكم } أي مختبركم ومعاملكم معاملة المختبر { بنهر } أي بنهر فلسطين ليتميز المحقق ومن له نيه في الجهاد من المعذر { فمن شرب منه } أي من مائه { فليس مني } أي من أهل ديني { ومن لم يطعمه } لم يذقه { فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده } أي مرة واحدة أي أخذ منه بجرة أو قربة وما أشبه ذلك مرة واحدة قال لهم طالوت من شرب من النهر وأكثر فقد عصى الله ومن اغترف غرفة بيده أقنعته فهجموا على النهر بعد عطش شديد فوقع أكثرهم في النهر وأكثروا الشرب فهؤلاء جبنوا عن لقاء العدو وأطاع قوم قليل عددهم فلم يزيدوا على الاغتراف فقويت قلوبهم وعبروا النهر فذلك قوله { فشربوا منه إلا قليلا منهم } وكانوا ثلثمائة وبضعة عشر رجلا { فلما جاوزه } أي النهر { هو والذين آمنوا معه قالوا } يعني الذين شربوا وخالفوا أمر الله تعالى { لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال } يعني القليل الذين اغترفوا وهم { الذين يظنون } أي يعلمون { أنهم ملاقوا الله } أي راجعون إليه { كم من فئة قليلة } أي جماعة قليلة { غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين } بالمعونة والنصر